الكتابات الشاهدية في بعض مدن صحراء الجزائر: البساطة ودلالاتها

محمد حيرش بغداد (مؤلف)
مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC، 31000، وهران، الجزائر.
73 – 93
‫التراث الفني الموسيقي. نماذج و ممارسات
ع. 05 — م. 03 — 30/06/2025

النصوص الجنائزية والثقافة المؤسسة

نفتتح هذا التحليل بالتوقف عند نصين مهمين، أحدهما يعبر عن سياق عام عربي ما قبل إسلامي والآخر يعبر عن سياق محلي (وطني) إسلامي. وظهر أن الصيغ التعبيرية الأولى ظلت مستمرة عبر الفترات اللاحقة وتظهر معالمها في كتابات اليوم[1]. ونوضح ذلك من خلال هذين المثالين:

1. يسمى أقدم نقش عربي غير إسلامي عثر عليه إلى حد الآن بــ "نقش النمّارة"[2]
وهو مؤرخ عام
328م. ويرجع إلى امرئ القيس بن عمر. ومن عناصر هذا النص الجنائزي نجد العبارات والصيغ الآتية: - صيغة هذا هو قبر - ذكر هوية المتوفى - نسب المتوفى - الإشادة بأعمال المتوفى - سنة الوفاة- دعاء فيه طلب السّعد لولده
Que le bonheur soit sur sa postérité ! (حضور العائلة).

2. أما أقدم نص شاهدي موثق في الجزائر يخص عبد الرحمن بن حيوة بن ذي العرف الحضرمي والذي عثر عليه في تهودة شرق مدينة بسكرة (126هـ/746م)
وفي أسطره الستة نجد:
البسملة، الصلاة على الرسول (ص)، صيغة
[هذا قبر + هوية المتوفى]، ذكر النسب والمنطقة، الدعاء، سنة الوفاة في سطرين
.

الصيغة

1. بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي [البسملة]

2. على محمـد النبي والسلم عليه ورحمت ا [الصلاة على الرسول]

3. لله هذا قبر عبد الرحمن بن حيوة بن ذي [هذا قبر + هوية المتوفى]

4. العرف الحضرمي من أهل حمص صلى الله [النسب + المنطقة]

5. عليه ورحمه وصلى على من صلى عليه [الدعاء]

6. وتوفي في سبع عشر من ليلة...من جمادى [سنة الوفاة]

7. الأول سنة ست وعشرين ومائة[3]

ويسمّى ما يكتب على شواهد القبور عموما بــ "كتابة جنائزية" تقترب أحيانا
من "النعي" و"المرثية" وتبتعد عنهما أحيانا أخرى، آخذة منحى التوثيق وذلك تبعا للسياق الثقافي. و"الصيغة الكتابية / Le Formulaire" في التقليد العثماني هي طلب موجه إلى القارئ من أجل أن يقرأ الفاتحة على روح المتوفى. وقد تم توسيع الطلب ليشمل الدعاء والترحّم. ولكن بالنسبة للفاعلين الاجتماعيين، فهم يطلقون
على النص الشاهدي مصطلح "كتابة" أو باللغة الدارجة "كتبة" أو "كتيبة".

وخلال القرنيين 16م و17م، تطوّرت في الغرب مضامين ومحتويات المرثية، حيث اشتملت على: هوية المتوفى، دعوة الزائر (المار)، الصيغة الورعة، التطور الخطابي، إدماج العائلة. وقد خُصّص لها حجر شاهدي واحد، في حين أن السياق الإسلامي عامة -ماعدا المقابر العثمانية والتركية- وفي الجزائر بخاصة، يتم الاعتماد على نصب شاهدية متعدّدة ومساحات مختلفة من أجل كتابة النص الجنائزي. وفي كل الأحوال يتم السعي من خلال الكتابة إلى الدعاء للمتوفى بالرحمة والمغفرة.

وتتميّز المقابر في البحر الأبيض المتوسط بأنها تنشأ حول قبر رجل عظيم أو "رجل صالح" يضمن الحماية والرعاية لأتباعه في العالم الآخر. وتشير الباحثة الفرنسية سولونج أوري (Ory Solange) أنه يمكن أن نحدّد بدقّة الأمكنة التي تم فيها إنشاء المقابر الإسلامية، والتي في الغالب تتبع المنطق العمراني نفسه، إنها تمتد خارج الحصون وبالقرب من أبواب المدينة، وعلى مقربة من الجبال أو التلال التي تنشأ فوقها الأضرحة والمزارات[4]. ومن أسباب إنشاء القبور حول أضرحة الأولياء الاستلهام من بَرَكَتهم والحصول على الحماية. وتستمر بركة الأولياء حتى بعد وفاتهم لأن الولي باعتباره متصوّفا في كثير من الأحيان لا يموت ولكن يفنى في الله. وقد لاحظنا أن القبور التي تكون بجنب أضرحة الأولياء تنال قسطا وافرا من الزيارات.

إن طلب الرحمة ووصف المتوفى بالمرحوم  صيغ ثابتة في الكتابات الشاهدية وهي
في علاقة مباشرة مع معتقدات المسلمين. وذلك لا يخص فقط شواهد القبور بل حتى النقوش (الغرافيتي) الموجودة في الأماكن والساحات العمومية[5]. نذكر على سبيل المثال النقوش الموجودة في منطقة الصويدرة التي تقع إلى الشرق من المدينة المنورة بحوالي
62 كلم. يعرض سعد بن عبد العزيز الراشد في كتابه المخصّص لهذا الموضوع[6] حوالي 300 نقش وجدت على عديد الصخور المتناثرة بالمنطقة، وهي مؤرّخة ما بين القرن الأول والثالث الهجري. وقد صنفها إلى مجموعات: طلب الرحمة «اللهم اغفر لفلان...». الإيمان بالله «آمن فلان...». الدعاء «صلوات الله على فلان...». الصلاة على النبي
محمـد (ص): «الهم صلي على النبي محمـد (ص)... ». الدعاء بطول العمر: «اللهم طول في عمر فلان...». الاستغفار: «أنا فلان أستغفر الله لذنبي...». في صلة الرحم: «أنا فلان أوصي باتقاء الله وصلة الرحم...». الغزل: «الله يعلم أن قلبي يحب ...». وتكون النصوص منقوشة على الحجر وفق ترتيب شبيه بالكتابات الشاهدية (الاسم، اللقب، الدعاء، سنة النقش). كما أن أغلب المضامين الموجودة في المُؤلَف تتجه نحو طلب الرّحمة، الاستغفار والدّعاء (الصلاة) وطلب التّوبة. وعلى هذا الأساس، يعتبر النقش على الحجر فعل أصيل ومترسخ في الثقافة العربية الإسلامية.

فلسفة الكتابات الشاهدية في الجزائر

كيف يمكن النّظر في الكتابات الشاهدية من وجهات نظر غير دينية وما
هي المداخل الممكنة لذلك؟

بداية، نعتبر أن الكتابات الشاهدية نصوص وخطابات تتضمن رؤية أو موقفا موجزا ومكثفا من الإنسان والعالم، تكون محمّلة بتصورات علمية ودينية وأخلاقية واجتماعية... وعن طريق قياس هذه المضامين يمكن القول ما إذا كانت تلك الخطابات ترتقي أو لا إلى المستوى الفلسفي. وفي هذا المستوى من التحليل سنركّز على مدى استعمال الفاعلين للعقل، القدرة على التهكم والسخرية من الحياة ومن الموت ومدى حضور المعرفة العلمية (فيزياء، كيمياء، رياضيات، علم الفلك...) قادرة على تثقيف الزائر والقارئ وتحفيزه على ممارسة النقد والتّهكم والسخرية من هذا الوضع وعدم الاكتفاء بالانفعال الوجداني والعاطفي (الخوف، الحزن، الأسى، الرجاء...).

تعتمد الفلسفة على الملاحظة والمعرفة والتفكير والتعقل لفهم الواقع. وتستدعي من أجل ذلك العقل، الوضوح والدقة والشك وهي تتعارض نوعا ما مع الانفعال العاطفي. وإلى اليوم، تظل الكتابات الشاهدية في الجزائر عامة وفي المناطق الصحراوية خاصة تحوي عناصر دينية؛ أي هناك حضور جلي للمعتقد وللإيمان. وفيما يخص الإنجاز والطلب (العلاقة التي تربط بين الزبون والحرفي)، فلا يوجد من قبل الزبائن اعتراض أو مقاومة لعروض ومقترحات الحرفيين. كما لا توجد مبادرات واسعة للتجديد أو التغير، حيث تبقى الكتابات الشاهدية ذات غايات محدودة وليست مجالا أو مكانا يستعمل فيه العقل بشكل عمومي.

كما أن الإنسان وحده قادر على الوصول إلى الفكاهة حيث أن "الضحك هو
من طبيعة الإنسان"
[7]. إذا كانت الفكاهة دائما طوعية، فإننا يمكن أن نكون فكاهيين دون إرادتنا... إذا أمكننا الضحك من شيء مفجع، يمكننا حينئذ أن تكون لنا مسافة
م
ع ما نعيشه. ويقتضي المنهج السقراطي القائم على «فن التوليد» تهكما وسخرية كما هو موضح فيما يلي:

عندما تجرع سقراط السّم وكان يحتضر، قال عندها لـ كريتون : "أنا مدين لإله الطب والشفاء (إيسكولاب Esculape) بديكيوس، تذكر كريتيون (عملة نقدية) أن تدفع هذا الدين". لقد فارق سقراط الحياة وفيا للقواعد والطقوس الاجتماعية السائدة في المجتمع ولكنه فارق الحياة وهو يضحك ويتهكم منها. يفارق سقراط طبيب العقول والأرواح هذه الحياة معتبرا أن الجميع مدينون بديكيوس للإله، فالاحتضار لحظة مناسبة لتذكر ذلك. ومنه، لما لا يكون الموت شفاء وتطهيرا من الحياة؟ ذلك أننا مدينون كلنا لحظة الاحتضار بشيء ما للآلهة لمنحنا إيانا الشفاء؟ ويمارس سقراط "القلب Le renversement" على التقليد السائد، حيث أنه عندما يشفى الناس
من مرض ما، يقومون بتقديم هذا المبلغ من المال للإله. ويعتبر أن الموت نفسه شفاء. وبالتالي، فإن خصومه لم ينتصروا عليه بل هو المنتصر. وهذا ما يفسر لما؛ أنه قبل حكم الإعدام وقبل شرب السم لم يقاوم.

وتتضمن كثير من شواهد القبور الأجنبية (الغربية) الحِكم، المعطيات العلمية، القوانين وتجارب الحياة كما هو الحال مثلا بالنسبة لشاهد قبر إيمانويل كانط المتضمن ملخصا عن فلسفته: «السماء المرصعة بالنجوم فوق رأسي والقانون الأخلاقي في ضميري»[8]. وأيضا كثير من فلاسفة وعلماء عصره الألمان منهم والفرنسيين، تصير المرثية بالنسبة لهم موضوع تفكير وتأمل مسبق يوثق في الوصية التي يتركها أي شخص يهب فيها بعضا من ممتلكاته لأحد من أفراد عائلته والجزء الآخر منها للكنيسة
أو للجمعيات الخيرية والعلمية. إضافة إلى مكان دفنه وطريقة دفنه أو حرقه... وهندسة القبر وكيفية إجراء مراسيم الدفن والعزاء ثم ما ينبغي أن يكتب على قبره. وبظهور مؤسسات الدفن الخاصة، صارت هذه المسائل تحدد بعقد بين المعني والمؤسسة، توضح فيه الإجراءات الخاصة بإدارة الجسد واستقبال المُعزّين وكيفيات الدفن وما إلى ذلك من مراسيم وطقوس دينية أو مدنية. ويسهم المعني قبل وفاته بدفع أقساط شهرية تضمن لاحقا تغطية تكاليف ذلك.

ولكن لا تزال الكتابة الشاهدية في الجزائر مرهونة بالوسطاء (الحرفيون) الذين تترك لهم عناية اختيار النصوص. وفي كثير من الأحيان يتطوع الجيران، الأصدقاء وفاعلي الخير من أجل طلب إنجاز قبر أو شواهد قبور لشخص آخر دون استشارة أحد. في المقابل وفي الغرب، فإن الكتابة مسألة شخصية أو على الأقل عائلية. ولقد أجرى الباحث ريموند لوميو [9] دراسات ميدانية في كندا، حيث وقف عند ظاهرة الطلب المسبق على شواهد القبور. ويتم تحديد الصيغ الكتابية التي تتوافق مع رؤية وتطلعات كل شخص. ويقوم الحرفيون بتنفيذ تلك الطلبات وتجهيزها. ويتركون فقط مكانا شاغرا مخصصا لتاريخ الوفاة. وهذه الممارسات ليست وليدة اليوم، بل تعود
إلى ممارسات قديمة. وقد أشار فليب أرياس إلى هذا التقليد خلال القرن
16م بقوله:
"لا توجد النقوش على القبور المصنوعة من الحجر أو النحاس. بالأحرى، هناك قبور
في أماكن أخرى من غير الكنائس والمقابر، موضوعة بطريقة أخرى، أكثر روحانية
من المواد الصلبة. وهي غير منقوشة، ولكن مطبوعة أو مكتوبة فقط من أجل الذات، وهي ما يسمى أيضا قبور. والتي كانت وسيلة لتأمل الموت في القرن الــ
16 [...] وهي التي نسميها بالقبور الأدبية". [10]

دلالات فعل الكتابة

تعد الكتابة وفقًا لــ هوبز "اختراعًا مفيدًا للغاية لتخليد ذكرى الأزمنة الماضية ولجمع الرجال المنتشرين في مناطق عديدة وبعيدة جدًا". تعطي الكتابة الفكر نوعًا
من الدوام، مقارنةً بزمن الكلام الشفوي. وبفضلها، فإن ما تم التفكير فيه لا يضيع
مع اختفاء المؤلف، بل يبقى يشكل تراثًا ثقافيًّا ومرجعية يمكن للمرء أن يعتمد عليها، ويسمح بحوار العقول عبر العصور. وبدون السجلات المكتوبة، فإنه لزام على الفكر أن يبدأ من جديد في كل مرة. كما أن الكتابة تعطي الفكر مساحة أكبر للانتشار، فإذا أمكن تبادل الكلام الشفوي بين شخصين أو أمام مجموعة أكثر أو أقل عددًا، فإنه بالكتابة يمكننا مخاطبة الجميع.

ويتطلب الحديث الشفهي أن يوضح المرء أفكاره ولكن عندما نلجأ إلى الكتابة، يكون المطلب أكبر لأننا يجب أن نكون قادرين على أن نفهم من قبل كل أولئك الذين سيقرؤون نصوصنا، حيث لن نتمكن من المجيء وشرح أنفسنا مرة أخرى وإعطاء المزيد من القوة لهذه الحجة أو تلك من خلال نغمة الصوت. الكتابة تحتاج منا أن نكون أكثر دقة، ونعرف كيف نجد الكلمات المناسبة والمفهومة. تدفع الكتابة لأن نكون أكثر دقة وعقلانية. يمكننا أن نأخذ الصياغة ونصحّحها ونوضّحها مرارًا وتكرارًا. وتكون لغة المفاهيم، كما يقترح روسو، هي التي تطوّر العقل وتتحدث إليه.

وبالنسبة لعدم الكتابة على القبور وعدم بنائها وتزيينها مرتبط في الثقافة الإسلامية بعدد من الخطابات (الفتاوى) التي كرّست ذلك من أجل وضع قطيعة مع الممارسات الوثنية وما قبل الإسلامية (عبادة الأجداد-عبادة الأصنام). ويعتبر البناء شرط أساسي للكتابة، إذ بدونه تنعدم. ولكن هذا الوضع في الجنوب مرتبط أيضا بطبيعة التوزيع الديموغرافي للسكان الذين كانوا يتوزعون في مجموعات عائلية وقبلية صغيرة داخل "القصور" والذين نظرا لذلك كانت مقابرهم صغيرة وأمكن التعرّف على هويات أصحاب القبور بكل سهولة. وكان يستعان ببعض الوسائل البسيطة من أجل ذلك: سعف النخيل، الأواني المنزلية، طريقة وضع الأحجار على القبر والتي تحدد جنس المتوفى (رجل، امرأة) كما أن طول القبر يعطي فكرة عن عمر المتوفى وما إذا كان طفلا
أو بالغا.

توثّق الكتابة على القبر حدث الوفاة وموقف الفاعلين منه، ولكن هذا الحدث موثّق أيضا في سجلات الحالة المدنية وفي الذاكرة الجماعية والموقف منه معبّر عنه بعدد من الطقوس الاجتماعية: تقديم التعازي، قراءة القرآن، صلاة الجنازة، الدفن، إطعام المعزين خلال أيام العزاء كنوع من الصدقة على روح المتوفى. إن الذكاء الاجتماعي أوجد بدائل أخرى عن الكتابة. واستعان أيضا بالأثر (La trace)[11]. وضمن هذا السياق نجد أن الرهبان المسيحيين في بني عباس، قد تأثروا بالممارسات المحلية، حيث نجد أن القبور داخل ديرهم تتميز بالبساطة في الشكل والمضمون (لاحظ ملحق الصور). ولكن اليوم ونظرا لزيادة عدد سكان الصحراء وإنشاء المدن والقرى خارج القصور، صارت المقابر كبيرة واضطر الفاعلون للجوء إلى الكتابة من أجل التمكّن من التعرّف
على قبور ذويهم. وهذه الممارسة الثقافية تعرف اليوم انتشارا واسعا في كثير
من المقابر، مع انتشار حرفيي "القبريات". وصارت المقابر تنشأ من غير أن يكون فيها ضريح أو أضرحة أولياء صالحين.

وفيما يخص مظاهر الإبداع في هذه الفضاءات، فهو متعدد الجوانب يمس
من جهة البنية والصيغة، فمن حيث البنية، نجد في الزاوية الكبيرة (بين بني عباس وكرزاز) تلك القبور التي تقلّد هندسة الأضرحة وتطرح نماذج مصغرة تحوي نوافذ وأبواب وكأنها بيوت صغيرة (لاحظ ملحق الصور). وهذه الممارسة مخصصة للناس الصالحين والخيرين والذين لم يرتقوا إلى مصاف الأولياء ولم ينالوا الاعتراف الكافي الذي يجعل المجتمع يبني لهم أضرحة كبيرة. ولكنهم في نظر أفراد عائلتهم وجيرانهم يستحقون ذلك. ومن الناحية التاريخية، نلاحظ أن ظاهرة صناعة الأولياء والمزارات (الصلحاء - المرابطون) قد توقفت في القرن
19م، فالمقامات والأضرحة الموجودة اليوم تعود إلى تلك الفترة أو إلى ما قبلها.

وضمن هذه الرؤية، نلاحظ أن المجتمع الصحراوي يصنع الاستثناء، وهذا هو شأن الضريح الذي بني للشيخ محمـد بلكبير في مدينة أدرار (لاحظ ملحق الصور) رغم أنه شخصية معاصرة توفيت سنة 2000م، ورغم أن النصوص القانونية كانت حينها تمنع الدفن داخل المساجد وفي غير أماكن الدفن المخصصة لذلك (لاحظ الجريدة الرسمية للجمعة 26 ديسمبر 1975، المادة الأولى) [12]. وكان يجب انتظار سنة 2016، حتى يصير ذلك ممكنا. (لاحظ الجريدة الرسمية الصادرة في 29 فبراير سنة 2016، المادة 07)[13].
إلا أن الفاعلين أنشأوا له ضريحا داخل المدينة وجعلوا قبره بداخله.

أما من حيث الصياغة اللغوية، فهي في بعض الحالات لا تتوافق مع النمط السائد في الشمال، نظرا لأن من كتبها ليس حرفيا، فقد قادته الظروف إلى نوع من الارتجال وفق ما تمليه عليه معارفه واطلاعه. وعليه، تجيء الصيغ في هذه الحالة متفردة. كما هو الحال في المثال الآتي المكونة صيغته من ثمانية أسطر (لاحظ ملحق الصور الفوتوغرافية):

23-8-2007

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا قبر المرحوم

صديقي محمـد فاضل

بن لبشير بن رُبّة

وخناثة بنت إبراهيم

إنا لله وإنا إليه راجعون

البساطة الجنائزية وبلاغة الصمت

تجد فلسفة البساطة، التي قُدّرت من الزهد القديم إلى التبسيطية المعاصرة[14]، صدىً عميقًا في التعبير الجنائزي. تكشف المقارنة بين القبور المزخرفة بثراء، وبين المدافن العارية، عن جدلية جوهرية حول معنى الوجود والذاكرة. غالبًا ما تستجيب القبور الضخمة، المغطاة بمنحوتات معقدة، ونقوش رثائية مطولة، ورموز فخمة، لرغبة إنسانية شاملة: محاربة النسيان وتأكيد هوية اجتماعية أو روحية تتجاوز الموت. تُعدّ الزخارف والنقوش تعويضًا ماديًا عن الاختفاء الجسدي، صرخة ضد العدم، فهي تسعى إلى إدامة مكانة المتوفى أو إنجازاته أو انتماءاته، خالقةً "حضورًا من خلال الإفراط". من الناحية الفلسفية، قد يعكس هذا النهج صعوبة في قبول المحدودية
أو الإيمان بالتسامي الذي يتطلب وساطة رمزية معقدة.

في المقابل، يُجسّد القبر البسيط، سواءً كان عاريًا أو مُعلّمًا برصانة، فلسفة البساطة في أكثر صورها تطرفًا. هذا التطهير الطوعي ليس فقرًا ولا إهمالًا، بل خيارًا أخلاقيًا وجماليًا عميقًا. إنه يعكس قبول المحدودية التي تقوم على إدراك أن الموت يمحو الفوارق الأرضية وأن جوهر الوجود يتجاوز الصفات المادية. تصبح البساطة فعل تواضع أمام الحتمية. كما يعكس الثقة بما هو جوهري من خلال الإيمان بذاكرة داخلية أو بتعالي لا يتطلب إظهارًا مُبهرجًا، إذ تكمن قيمة الحياة في تجربتها،
لا في تخليدها المُبهرج. وفي الأخير، فإنه يعكس أيضا بلاغة البساطة، فالرصانة تُجبر
على التأمل، حيث أن غياب الزخارف الخارجية يدعو إلى تأمل أكثر حميمية وشمولية في ضعف الإنسان وسر الموت. وعلى هذا الأساس، فإن صمت الحجر العاري أبلغ
من ألف كلمة محفورة.

وهكذا، فإن القبر البسيط ليس فراغًا، بل امتلاءً مُحتوى. إنه يشهد على فلسفة يكمن فيها السلام في التجرد عن الأباطيل الدنيوية والثقة بجوهر غير مادي. في مواجهة ضجيج الأضرحة المثقلة، يُقدّم هدوء التخلي عن التمثيل الزائد، مؤكدًا أن البقاء الحقيقي لا يحتاج إلى صراخ، بل يكمن في الكرامة الصامتة للعودة إلى الجوهر.
إنه التعبير الأسمى عن حياة - وموت - مُعاد تركيزهما على الثابت لا على الزائل.

خاتمة

وفق هذه الوضعية يصير من الصعب مقاربة الظاهرة (الكتابات الشاهدية)
في الجزائر مقاربة فلسفية متطابقة مع الممارسات الغربية، حيث أن المكونين الديني والفلسفي يقعان على طرفي نقيض. ولكن الممارسات الاجتماعية المرتبطة بحدث الموت لا تنحصر فقط في أفعال كتابية، هناك عديد الممارسات الشفهية التي تتجاوز الانغلاق الدوغمائي ومجرد التسليم والرضى بالقضاء والقدر أو الصبر على المصيبة، إذ هي تعبر وبوضوح عن القلق اتجاه هذا "الحدث المأساوي" بنوع من الثورة الوجدانية (البكاء والنحيب)، حيث تتكفل نسوة مختصات (المعددات، البكايات...) بتجييش العواطف ومضاعفة الأحاسيس. ومن المهم في هذا الصّدد التوقف عند الممارسات الشفهية التي تستبان من الدردشات الجانية بين المعزين والذين يتجاوزون حالة النحيب إلى حالة الفكاهة والطرافة، سواء فيما تعلق بذكرى المتوفى أو مواقف أخرى. وقد التمسنا نوعا آخر من الكتابات الجنائزية (النكرولوجيا) في الصحف والجرائد اليومية، سواء تلك المكتوبة باللغة العربية أو الفرنسية، وأيضا في المؤلفات الكلاسيكية بخصوص "وفيات الأعيان"، حيث أن هذه المجالات غنية بالمضامين الكتابية التي لها القدرة على التوفيق بين المضمون الديني والحاجة الاجتماعية المتمثلة في التعبير عن الأسى، أي أسى الأفراد المقربون من المتوفى أو أسى الأفراد الآخرين
(زملاء العمل، سكان الحي...) من غير أن ننسى الغايات المرتبطة بالتوثيق التاريخي. ومن ثمة، فإن "عناصر الإمكان"، عناصر متخفية ومتوارية في كثير من الأحيان، تشتغل
على مستوى الرموز والإشارات الحسية أو الشفهية والممارسات الاجتماعية (الطقوس)، ما يدل على أن لكل مجتمع طرقه وأساليبه الخاصة في التفلسف.

وفي الأخير، تكشف هذه الدراسة أن الكتابات الشاهدية والممارسات الجنائزية
في الصحراء الجزائرية لا تقتصر على النصوص الدينية الجامدة، بل تعبّر عن طبقات متعددة من الرموز والتصورات، حتى وإنْ غلبت عليها بساطة الشكل وتكرار الصيغ.
في مقابل غياب "الفلسفة المكتوبة" على القبور، تتجلّى فلسفة معيشة عبر الطقوس، الصمت، والتشكيلات العفوية. هذه الثقافة البصرية والشفهية تحمل بُعدًا وجوديًا عميقًا، يجعل من القبر ليس مجرد مأوى للجسد، بل مساحة للتأمل الجماعي والاعتراف الرمزي. إنّ حضور البساطة، التلقائية، والصمت المعبّر هو في حدّ ذاته خطاب فلسفي، ينحت مكانه بصمت في الذاكرة الجماعية ويؤسّس لبلاغة رمزية تتجاوز الزمان والمكان.
 

المراجع

برغسون، هنري ـ (د.ت.). تأملات فلسفية حول الضحك وآليته.

الراشد، سعد بن عبد العزيز. (2009). الصويدرة، الطرف قديما: آثارها ونقوشها الإسلامية.

الزاهري، زهير. (1982). من أقدم الآثار الإسلامية بالجزائر. مجلة التاريخ، (13)،
ص.
31- 40.

طرابيشي، جورج. (2006). معجم الفلاسفة( ط3). دار الطليعة للطباعة والنشر.

معزوز، عبد الحق. (2002). الكتابات الكوفية في الجزائر بين القرنين الثاني والثامن الهجريين (8- 14م)، ص ص. 17- 18.

Ariès, P. (1977). L’homme devant la mort. Éditions du Seuil.

Ariès, P. (n.d.). L’homme devant la mort (vol.1, Le temps des gisants). Éditions du Seuil.

Bacqué-Grammont, J.-L. (1996). L’étude des cimetières ottomans: Méthodes et perspectives. In J.-L. Bacqué-Grammont & A. Tibet (Éds.), Cimetières et traditions funéraires dans le monde islamique I. Société d’Histoire Turque. pp. 135-137

Colin, G. (1901). Corpus des inscriptions arabes et turques de l’Algérie (département d’Alger). Ernest Leroux.

Deleuze, G., & Guattari, F. (1991). Qu’est-ce que la philosophie ?
Les Éditions de Minuit. (Coll. « Critique »).

Devoulx, A., Féraud, C., Guin, L., JolY, A., Leclerc, L., Luciani, N.,
& Simon, H. (1859–1948). Contributions diverses sur les inscriptions funéraires dans
.La Revue Africaine.

Kant, E. (1784). Qu’est-ce que les Lumières ?.              

Kochassarty, K. (2005). Sainteté en Islam et en Christianisme. (Conférences du Centre El Kalima, N°.1). Reproduit avec l’autorisation d’Éric Geoffroy, religioperennis.org.

Lemieux, R. (1982). Pratique de la mort et production sociale. Anthropologie et Société, 6(3).Département d’Anthropologie de l’Université Laval. pp.25-45

Mercier, G. (1902). Corpus des inscriptions arabes et turques de l’Algérie (département de Constantine). Ernest Leroux.

Philifert, P. (1998). L’espace de la mort à Salé (Maroc), entre permanence
et mutation [Thèse de doctorat, Université de Paris 7- Institut d’Urbanisme. Directeur de thèse : Jean-Pierre Frey
.].

Platon. (1991). Phédon (L. Brisson, Trad.). Flammarion.

 

 

ملحق الصور الفوتوغرافية

Le cimetière des martyres Beni Abbès de l’intérieur

النصب التذكاري: في الأعلى نقشت العبارة التالية: "المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

 

Le cimetière des martyres Beni Abbès de l’intérieur…

الصيغة الجنائزية: "الشهيد، الاسم واللقب"

 

Beni Abbès : cimetière de Sidi Othmane[15]

قبر سيدي عثمان: يشبه تصميمه المعماري المدفن لكن بأبعاد مصغرة

Cimetière des moines de Beni Abbes-Mars 2016

قبور ثلاثة رهبان في فناء الكنيسة

منظر عن قرب: القبور الثلاثة في حالتها الخام واللوحة تحمل ما يلي: إشارة الصليب، اسم الراهب الأول والأخير (بالفرنسية) واسمه الأول بالعربية (قزافي) وتاريخ الميلاد والوفاة.

Zaouia el kbira-Mars 2017[16]

Cimetière et mausolées…

 

Zaouia el kbira- Mars 2017[17]

Mausolée en miniature...

Cimetière de Sidi Bellamech à Tindouf -Avril 2009[18]

ضريح سيدي بلعمش: بُنيت المقابر القديمة حول ضريح. للدفن بالقرب من وليٍّ رمزية ودلالة (كالاستغاثة بحماية وليٍّ، إلخ). اليوم، لم تعد هذه المقبرة مفتوحة للدفن.

 

 Cimetière de Sidi Bellamech, Tindouf

Une tombe simple et modeste…

Le nouveau cimetière de la ville de Tindouf

ميلاد لوحة تذكارية: لوحة تذكارية (شاهد قبر) مؤقتة من الصفيح المعدني تحمل الصيغة التالية: "السيدة المتوفاة (الاسم والاسم الأول) وتاريخ الوفاة".

Le nouveau cimetière de la ville de Tindouf

قبر وشاهدان: هنا الصيغة كاملة تمامًا: "تاريخ الوفاة في الأعلى (23/08/2007). البسملة، هذا قبر المرحوم صديقي محمـد فاضل بن لبشير بن ربة وخناقة بنت إبراهيم. إنا لله وإنا إليه راجعون"[19].

  

Le nouveau cimetière de la ville de Tindouf

شاهدان مستوردان: لا يوجد في تندوف حرفيون يصنعون شواهد حجرية
أو إسمنتية. وهذا يفسر صنع تلك المستخدمة في تندوف من صفائح معدنية (ينتجها عمال اللحام) أو من حجر خام. وإذا عُثر على "شواهد حقيقية"، فهي مستوردة بالضرورة من شمال الجزائر.

Adrar : cimetière d’Ain Bouda[20]

Vue de l’extérieur : Cimetière et mausolées…

Adrar : cimetière d’Ain Bouda

الظهور الخجول للشواهد، لكل شيء من بداية

Adrar : cimetière d’Ain Bouda                   

منظر عام: المقبرة والضريح، عين بودة...

 مدينة أدرار وضريح سيدي محمـد بلكبير [21]

بعد وفاة الشيخ بلكبير، عالم أدرار الجليل والجزائر والعالم الإسلامي، شيد له تلامذته وسكان أدرار ضريحًا. وهذا استثناءٌ من ذلك، تكريمًا لهذا الرجل الذي كرّس حياته لتعليم القرآن والدين. أنشأ مدرسةً في أدرار مُخصّصةً للتعليم الديني، تستقبل حوالي مئة طالب سنويًا، وتعتمد في .عملها على أعمال الخير والتبرعات ومساعدة سكان أدرار.

Plaque du mausolée de Sidi Mohamed Belkebir

على اللوحة المضيئة، كُتب: "ضريح الشيخ سيدي محمـد بن الكبير، رضي الله عنه وأرضاه". يدل استخدام هذه الصيغة على ما كان يحظى به الشيخ من احترام كبير، وأن صورته في المخيلة الجماعية كانت قريبة من صورة الأولياء. توقف إنتاج الأولياء في الجزائر، كما في المغرب، جزئيًا في نهاية القرن التاسع عشر مع ظهور الاستعمار والتصنيع والثورات العلمية وتعميم التعليم الحديث من قِبل المدرسة. ولكن هذه الحالة تشير إلى أن إنتاج الأولياء يستمر في صمت وتكتم.  

 

Tombeau de Sidi Mohamed Belkebir

شواهد فارغة بلا نقوش...

السجادة على القبر: رمز مكة المكرمة المتمثل بالمسجدين في الأعلى. كتب عليها
ما يلي:

الحمد لله رب العالمين

لا إله إلا الله محمـد رسول الله

أشهد أن لا إلا الله وأن محمـدا رسول الله

قال الله تعالى كل نفس ذائقة الموت

قال النبي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

وهذه الصيغة محاطة بآية الكرسي:

﴿اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا
فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (البقرة،
255).

حواشي سفلية

  1. [1] هناك كثير من الأعمال الأركيولوجية والتاريخية، نخص منها: " الفهرس الكرونولوجي للنقوش العربية " "Répertoire chronologique d'épigraphie Arabe" والذي يضم 18 جزءا (1931-1982) ويحوي نقوش عربية بمختلف أنواعها: نصوص جنائزية، مرثيات، كتابات معالم، كتابات إنشاء... ومن حين إلى آخر تصفحنا الموقع الإلكتروني المختص في النقوش والذي يحمل اسم ماكس فون برشرم (Max van Berchem) الملقب بـ "أب النقوش" والذي تعرض فيه المؤسسة عددا كبيرا من النقوش الإسلامية المجموعة إلى غاية اليوم. ولا ننسى في هذا الصدد التنويه بأعمال الفرنسيين خلال الفترة الاستعمارية (1830-1962) أمثال: Gustave Mercier, Corpus des inscriptions arabes et turques de l’Algérie (département de Constantine). Ernest Leroux, Editeur (Paris) 1902.Gabriel Colin, Corpus des inscriptions arabes et turques de l’Algérie (département d’Alger). Ernest Leroux, Editeur (Paris) 1901. وتبقى "المجلة الإفريقية" (1859-1948) وثيقة تضم بين جنباتها النقوش المتعلقة بالجزائر. وأهم من كتب ووثق للكتابات الشاهدية في تلك الفترة هم : الأركيولوجيون المختصون وكثير من الإداريين والجنود... أمثال: JH. De Montfort (Le colonel des 4èmes chasseurs) ; AndienBerbrugger, L. Féraud (interprète de l`Armée) ; Charles Brosselard, L. Leclerc ; L-­J. Bresnier, A. Cherbonneau ; E. Mercier (interprète judiciaire), Albert Devoulx ; Charles Féraud (interprète principal de l`Armée), N. Luciani (Interprète judiciaire) ; L. Guin, Alexandre JOLY ; Capitaine H. SIMON, (Commandant supérieur du cercle de Touggourt), Georges Marçais ; Alfred BEL, Jacques Berque.
  2. [2] « Ceci est le monument funéraire d’Immrul-Kais, fils de ‘Amr, prince de tous les Arabes, celui qui ceignit le diadème, qui soumit les (tribus d’) Asad et (de) Nizar. Ainsi que leurs princes qui dispersa Madhhidj jusqu'à ce jour, qui apporta le succès (?) au siège de Nadjran ville de Shammar, qui soumit (la tribu de) Ma’add, qui préposa ses fils aux tribus et les délégua auprès des Perses et des Romains. Aucun prince n’a jusqu’a ce jour atteint sa gloire. Il a péri en l’année 223, le 7è jour de kaslul (7 décembre 328). Que le bonheur soit sur sa postérité!»
  3. [3]  الزاهري، زهير .(1982). " من أقدم الآثار الإسلامية بالجزائر "، مجلة التاريخ (13). ص ص. 31- 40  معزوز، عبد الحق. (2002). " الكتابات الكوفية في الجزائر بين القرنين الثاني والثامن الهجريين(8-14م) ".  ص ص. 17-18.
  4. [4] Ory, S.,et Khaled, M. (1977). Inscriptions arabes de Damas. Les stèles funéraires, I. Cimetière d’al‑Bāb al‑Ṣaġīr. Institut français d’études arabes. p. 207
  5. [5] Voir : Bacqué-Grammont, J.-L. (1996). L’étude des cimetières ottomans: Méthodes et perspectives (28–30 septembre 1991). In J.-L. Bacqué-Grammont & A. Tibet (Eds.), Cimetières et traditions funéraires dans le monde islamique I: Actes du Colloque International du Centre National de la Recherche Scientifique organisé par l’Université Mimar Sinan (pp. 135–137). Société d’Histoire Turque.
  6. [6] بن عبد العزيز الراشد، سعد. (2009). الصويدرة (الطّرف قديما)، آثارها ونقوشها الإسلامية.
  7. [7] Platon. (1991). Phédon (L. Brisson, Trad.). Flammarion. Socrate : "Criton, je dois un coq à Esculape. Souvenez-vous de payer ma dette". ويضع هنري برغسون الضحك في صلب التفكير الفلسفي النقدي والذي يفرق بين الإنسان والحيوان، حيث أن الكاريكاتور (تضخيم التصلبات الجسدية) يجعلنا في وضعية صخرية من التّصرفات والأفكار القديمة القائمة على الآلية والرتابة والجمود (لاحظ هنري برغسون).
  8. [8] طرابشي، جورج .(2006). معجم الفلاسفة (ط.3). دار الطليعة للطباعة والنشر.
  9. [9] Voir : Lemieux, R. (1982). Pratique de la mort et production sociale. Anthropologie et Société, 6(3). Département d’Anthropologie de l’Université Laval. pp.25-45.
  10. [10] Voir : Philippe, A. (1977) . L'homme devant la mort. Edition le Seuil. p. 225.
  11. [11] الملاحظ أن الثقافة العربية تشتغل بأثر الأشياء أكثر ما تشتغل بالأشياء نفسها، وعليه تطورت الفراسة بشكل كبير عندهم. وهناك من يعتبر أن الأثر استباق للكتابة وتمهيد لها.
  12. [12] المادة 1: لا يجوز الدفن في المساجد ولا الكنائس ولا المعابد ولا البيعات، وبصورة عامة في الأماكن المغلقة أو المغلقة التي يجتمع فيها المواطنون لإقامة عباداتهم، ولا داخل أسوار المدن والقرى.
  13. [13] المادة 07: يرخص بدفن جثمان في ملكية خاصة، بعد إتمام الإجراءات المنصوص عليها في التشريع المعمول به من قبل رئيس المجلس الشعبي البلدي حيث تقع هذه الملكية.
  14. [14] التبسيطية المعاصرة حركة فنية وثقافية قائمة على البساطة، والخطوط المُختصرة، والاختصار إلى الجوهر. تعود جذورها الفلسفية إلى مفكرين مثل هنري ديفيد ثورو، الذي دعا إلى حياة رصينة وواعية، ولودفيغ فيتجنشتاين، الذي أثّر تفكيره المنطقي والصارم على الجمالية التبسيطية. في العمارة، يُروّج لها لودفيغ ميس فان دير روه، المشهور بمبدئه: "الأقل هو الأكثر". في الفنون البصرية، جسّدت شخصيات مثل دونالد جود، وفرانك ستيلا، ودان فلافين هذه الجمالية، مُركّزين على الأشكال الهندسية، والتكرار، والمواد والألوان المحايدة.
  15. [15] Selon la tradition orale, Sidi Othman dit Ghrib est venu d’Egypte et c’est lui le fondateur de Béni Abbes et créateur de sa source. Le cimetière se situe à 1.5 Km du centre-ville de Beni Abbes, en allant vers les ksours…
  16. [16] تقع بين بني عباس وكرزاز باتجاه أدرار، وتبعد عن كرزاز مسافة كيلومتر واحد.
  17. [17] يُذكرنا شكل القبر بالتابوت الحجري. و"التابوت الحجري وعاءٌ مُخصصٌ لحفظ جثة أو نعش. غالبًا ما يُنحت من الحجر ويُوضع فوق الأرض، ويُدفن أحيانًا. وباعتباره قطعةً جنائزيةً، يُوجد التابوت الحجري في ثقافات وحضاراتٍ متنوعةٍ ومتباعدة؛ ولذلك لا يبدو أنه مرتبطٌ بأي حركةٍ دينيةٍ مُحددة." https://fr.wikipedia.org/wiki/Sarcophage
  18. [18] ولاية تندوف ولاية تقع في أقصى غرب الجزائر.  [19]البقرة الآية: 156
  19. [20] بودا هي بلدية تابعة لولاية أدرار.
  20. [21] وُلِد الشيخ في قرية لَغمارة ببلدية بودرة، على بُعد 25 كيلومترًا غرب أدرار. أسس المدرسة في أدرار سنة 1949 بناءً على طلب سكان أدرار. درّس في الجامع الأعظم، وسعى لتوسيع المدرسة عامًا بعد عام مع ضمان معيشة الطلاب. وتوفي في صباح يوم الجمعة 16 جمادى الآخرة عام 1421 هـ، الموافق 15 سبتمبر 2000.

استشهد بهذا المقال

HIRRECHE BAGHDAD, M. (2025). الكتابات الشاهدية في بعض مدن صحراء الجزائر: البساطة ودلالاتها. تراث - المجلة الجزائرية للأنثروبولوجيا الثّقافيّة, 03(05), 73–93. https://turath.crasc.dz/ar/article/alktabat-alshahdya-fy-bad-mdn-shra-aljzayr-albsata-wdlalatha