الشعر الغنائي النسوي في الجزائر : الحوفي التلمساني

نبية دادوة حضرية (مؤلف)
مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC، 31000، وهران، الجزائر.
11 – 25
‫التراث الفني الموسيقي. نماذج و ممارسات
ع. 05 — م. 03 — 30/06/2025

مقدمة

تتميَّز الثقافة المغاربية بتنوّعها واعتمادها على عدّة لغات محلية، وانفتاحها على اللغات والثقافات الوافدة، سواء بالاتصال التجاري أو من مخلفات الاستيطان الذي عرفته المنطقة منذ التواجد الفينيقي وإلى غاية مجيء الفرنسيين. الجزائر واحدة من الدول التي عرفت قدوم عدّة عناصر بشرية وثقافات مختلفة، امتزجت مع الثقافة الأمازيغية المحلية وأفرزت لنا ما نسميه اليوم بالموروث الثقافي الجزائري. من بين هذا الموروث الثقافي، المكوّنات الثقافية لمدينة تلمسان، عاصمة الملوك الزيانيين الذين حكموا الجزائر بعد انقسام دولة الموحّدين. يتعلق الأمر بقصائد الحوفي وهي نماذج شعرية قصيرة كانت تؤدّيها النساء داخل البيوت الكبيرة أو في أماكن العمل الجماعي المخصصة لهن. تعود القصائد، حسب بعض الدارسين[1] إلى الحقبة الزيانية. وقبل الخوض في تقديم نماذج من شعر الحوفي الذي تختص به مدينة تلمسان وبعض المدن الحضرية بالجزائر، فضلنا أن نبدأ بتقديم خصائص الشعر الشعبي بصفة عامة، ثم إعطاء نماذج من الشعر الشعبي النسوي في الوطن العربي.

خصائص الشعر الشعبي

أوّلا: مجهولية الناظم وتاريخ النظم

رغم ترديدها من طرف الأجيال المتعاقبة، فإن التاريخ الحقيقي لتأليف العديد من القصائد يبقى مجهولا، والشيء نفسه بالنسبة للناظم. وهذا لا ينطبق فقط على القصائد الشعبية في الوطن العربي وحده، بل يتعداه إلى كل منطقة من العالم باختلاف مجتمعاته. وبالتالي فلو أراد أي باحث جمع هذا التراث الحضاري، فإن أول عقبة سوف تواجهه هي معرفة الحقبة الزمنية التي قيلت فيها لأول مرة وهوية ناظمها الحقيقي.

1. المحلية

يمتاز هذا النوع أيضا بالمحلية، فنجد في كل ناحية نوع محلي يتعارفه الناس فيما بينهم ويرددونه في المناسبات الخاصة، وحتى في البلد الواحد نجد أيضا ما يميّز منطقة عن أخرى، وهذا راجع بالأساس إلى اختلاف العادات والتقاليد من جهة إلى أخرى وتنوع الموروث الثقافي والديني من مجموعة لأخرى. هذا الاختلاف هو الذي يصنع المظهر الخارجي والشكل الظاهر لكل مجتمع، ويجعله قائما بذاته رغم تأثره بكل الثقافات الوافدة.

 2.الذاتية

الشاعر الشعبي ذو طبيعة ذاتية، إذ تصدر عن وجدانه معبرة عن آماله وآلامه،
ثم يتناقلها الشعب بعد أن يستوعبها فتصبح ملكه، فمؤلف القصائد الشعبية غالبا
ما يعبر عن الاهتمامات التي تشغله، وفي الوقت نفسه يحس بها أبناء الشعب
الذي ينتمي إليه في مختلف مراحل حياتهم، من حزن وفرح وكره وحب وضجر،

إلى غيرها من الحالات النفسية التي تنتاب الإنسان الشعبي من حين لآخر.

3.الانفعالية

تمتاز القصائد الشعبية بالانفعالية رغم بساطتها، والتي تأتي في الغالب عفوية منبعثة من الذات الشعبية غير المعقدة، الدافقة بكلمات منسقة ومنمقة، فالنص يصدر عن روح الإنسان الشعبي البسيط الذي يجعل القصيدة دقيقة الموضوع سهلة الفهم لأنها موجهة لكافة أفراد الشعب.

4.العاطفة

تغرق القصيدة الشعبية في العاطفة، فلا نكاد نجد في مواضيعها شيئا ينطلق من التفكير العقلي والمنطقي، فمن غير الممكن أن نجد في هذه القصائد مثلا موضوعا يتناول حلًّا لمشكل اجتماعي أو يعالج قضايا فكرية، فغالبيتها تنبعث من روح إنسان يشاهد ويعبّر عما يراه دون إعطاء رأي أو نصح معتمدا على ما يملكه من خبرة وسداد رأي. الشاعر الشعبي ليس بالضرورة مصلح أو مربي، بل في الغالب لا تخرج قصائده في مضامينها عن تفكير الجماعة كي لا يتصادم معها، ويصبح غير مرغوب فيه، أو حتى مطاردا من الجميع لأنه يكون قد تعدى الخط الذي لا يجب أن يتجاوزه عند تناوله للمواضيع الاجتماعية.

 5.التشاؤم

يطغى على الشعر الشعبي المزاج الحزين، فيلاحظ المبالغة الميلودرامية في معظمها، والسبب راجع إلى كون المواضيع المتناولة، مستقاة من الحياة ومتاعبها، فالإنسان الذي ينظم الأبيات لا يعدو أن يكون شخصا بسيطا، يشغل يومه في أداء عمل متعب. ولا تخلو حياته من المشاكل، والمشاغل التي تلهمه المعاني التي يعبر عنها بقصيدة زجلية، فإذا أخذنا مثلا رجلا كالشيخ عبد الرحمان المجذوب نجد أن معظم رباعياته رغم ما فيها من حكم ومواعظ يطغى عليها التشاؤم، وعدم الرضا بمباهج الحياة، وما فيها من ملذات تسعد البعض، فهو لا يرى فيها ما يحفز على التمسك بهاما يجعله داعية للزهد فيها.

ثانيّا: نماذج من الشعر الشعبي النسائي في الوطن العربي

الشعر الشعبي النسائي في العالم العربي بشكل عام والمغاربي على الخصوص وباختلاف تسمياته، متنوع الأشكال والأغراض. بالإضافة إلى أنواع الشعر المتواجدة في الجزائر، توجد أنواع كثيرة منتشرة في العالم العربي، نورد بشكل مختصر أمثلة منها في هذا التقديم قبل التطرق إلى شعر الحوفي في الجزائر. هناك نوع من الشعر يسمى بالهجيني[2] وهو نوع غنائي من إبداع الرجل يمتد حضوره من بادية شبه الجزيرة العربيَّة إلى غاية بادية الشام، يرتبط نظمه بالسفر قديما على ظهور الإبل. أصبحت المرأة الخليجية تنظمه وتردده غناء، وذلك تقليدا للرجل. في هذا البيت من الشعر الهجيني يدعو المحب على من تسبّب في فراقه عن محبوبته بالحرمان من الجنّة:

أشرفت أنا نابي التل

وأقابل الذيب بالونه

    واللي نحى صويحبي عني

                                                     ينحاه ربَه عن الجنَة           ( البكر، 2001، ص.27)

ومن الهجينيات التي ينسبها الكاتب محمود مفلح البكر للمرأة، هذا الهجيني الذي تشكو فيه إحداهن بُعد الأحِبَة وألم الانتظار:

     يا يمة طير القطا غرب

  يا ريت لوني على لونه

         يا شوق شهر الوعد قرب

                                                  والغايب هيله يرجونه       ( البكر، 2001، ص.57)

ومن المقطوعات الشعريَة الغزليَّة التي تنشدها نساء المغرب أثناء تجوالهن في الحدائق ولعبهن بالأرجوحات، رباعيات نساء فاس أو العروبيات وهي تشبه تماما بعض أشعار البوقالة المتواجدة بشكل خاص في الجزائر العاصمة. وهذا نموذج من العروبيات جمعها الأستاذ الفاسي:

     دقيت على باب الجنان عيطت يا جنان

خرج الورد حلَ ليَ والزهر عنقني

   والياسمين البيض ما رضات تكلَمني

خرجوا لي جوج بنات أخوات

قالوا لي محبوبك مات

  قلت لهم إيلا مات تابوته دا الفضة

وكفنه دا الحرير

محبوبي مات اليوم يا مولاي

                                                 مولاي وأنا نتبعه غدَا      ( الفاسي، 1986، ص.21)

تنظُم النساء في شرق ليبيا نوعا من القصائد تسمى "العلم"، وهو شعر يغنى ما جعلهم يصفونه "بغناوة العلم". ويرى الباحث أحمد يوسف عطية أن التسمية جاءت من شهرة الغنوات وكثرة تداولها." (عقيلة، 2008، ص.70) ما جعلها كالعلم يُرى من بعيد.

 فراق عزيز ما ينطاق                    إمرار غير عيني جاحدة

     تهايالك إيريد إيجوك                   أقطع إبكاك يا عين طولوا

هناك نوع من الشعر النسوي المعروف في العراق وفي بعض دول الخليج مثل الكويت ويسمى بالدارمي، ينظمه الرجال والنساء، غير أن الباحث محمـد علي محي الدين يرى أن نظمه "يقتصر على النساء دون الرجال." (محي الدين، 2002، ص.5). من أمثلة ما نظم في الدارمي النسائي هذا البيت:

يا عيني زيدي بجاج               غرب وليفج

   وبحجة الدخان                   وابجي عله كيفج

شعر التبراع هو شعر نسوي منظوم باللغة الحسانية في موريتانيا والصحراء الغربية. وغالبا ما تلقى قصائد التبراع في المجالس النسوية مع بعض الطقوس الخاصة

بها. تبدأ قصيدة التبراع غالبا بذكر الله ثم تنتقل المرأة لتعبر عن مشاعرها العاطفية:

 لا الاه الا الله                     يا خوتي لا الاه الا الله

لا الاه الا الله                     ما على على رسو الله

                                   وانا فوادي طاري لو           شي ما هو عادي

هناك نماذج من البوقالات الموجودة في ليبيا لا تختلف كثيرا عن البوقالات الجزائرية، فهما مرتبطتان بالمدينة الكبيرة المطلّة على البحر، العاصمة وطرابلس. الأبيات الافتتاحية للبوقالة الجزائرية تكاد تكون نفسها التي تفتتح بها البوقالة الليبية.

نموذج من بوقالة جزائرية

باسم الله بديت               وعلى النبي صليت

                                      وعلى النبي رضيت              يا ساكنين البيت

 باسم الله بديت                 وعلى النبي صليت

  وعلى الصحابة رضيت        وعيطت يا خالقي

    يا مغيث كل مستغيث        يا رب السما العالي
(ديلمي،
2009، ص.71)

 

نموذج من بوقالة ليبية

      على اول ما بديت       وعلى النبي صليت

وعلى أصحاب           العشرة ناديت

وقلت يا خالقي غيث كل مغيث
(
الشماخي، 2010، ص.7)

ثالثا: شعر الحوفي التلمساني

الحوفي التلمساني وهو مقطوعات شعريَة رباعيَة غالبا، تغنيها المرأة وهي في الحديقة تلعب بالأرجوحة، أو داخل بيتها تقوم بأعمالها، ولسعد الدين بن شنب مقالا في المجلة الإفريقيَة حول الأرجوحة ضمّن فيه مجموعة من الأشعار، مثل المقطع التالي:

جغلولتي يا بنات والشيخ مجاشي

ويحب أم الحسن في راس الزيتونة

وأنا مع من هويت والناس حسدونا
(Bencheneb, 1945, p.94)

الحوفي التلمساني، أحد أشكال الشعر الشعبي المغاربي الخاص بالنساء وتشتهر به مدينة تلمسان بالغرب الجزائري. عرّف ابن منظور في لسان العرب الحوف على أنه الحافة أو الجانب. و"تحوّف الشيء؛ أي أخذ حافته. وحافتا الوادي جانباه. وحاف الشيء حوفا كان في حافته." (ابن منظور، 1968، ص.281) وأضاف شهاب الدين ياقوت الحموي صاحب معجم البلدان معنى آخر للحوف باعتباره المكان، حيث يقول: "الحوف بناحية عمان والحوف بمصر حوفان، الشرقي والغربي، وهما متصلان أولا الشرقي من جهة الشام وآخر غربي قرب دمياط يشتملان على بلدان وقرى كثيرة." (الحموي، 1993، ص.322)

الفعل حوف بمعنى غنى نوع الحوفي. والتحويف أيضا تعني أداء وصلة غنائية بالاعتماد على قصيدة الحوفي. وهو نوع من الشعر الشعبي الموجود في بعض المدن الجزائرية، وتلمسان بصفة خاصة. وعند ترجمة المصطلح إلى اللغة الفرنسية يقترح الدكتور شاوش (P.26 Yelles-Chaouche, 1990,) استعمال مفردة "حوفت" بمعنى "غنيت" كما يظهر في البيت التالي:

حوفت في القايلة     سقطوا أوراق التوت             

ويرى الباحث الفرنسي ويليام مارسي الذي درس لهجة تلمسان أن "الحوفي فن شعبي محض لا يغنى في المقاهي كما هو الحال بالنسبة للعروبي. والأنواع الشعرية الأخرى الخاصة بالرجال. يعتبر الحوفي الشعر الغنائي المفضل لدى الشباب والفتيات، فهو شعر الأماكن الفسيحة والحدائق الجميلة."[3] (Marçais, 1902, p.215)

من الأرجح أن هذا النوع من الشعر يعود إلى الفترة الزيانية، "فقد أورد ابن خلدون في مقدمته كلمة الحوفي والموال والموشح". (ديلمي، 2003، ص.54) باعتبارها نماذج تعود إلى هذه الفترة من التاريخ ويرى الباحث ابن باجي فضيل أن "اللفظ كان معروفا عند ابن خلدون، حيث استعمله في مقدمته للإشارة إلى القصائد الصغيرة المغناة في بغداد. صار الحوفي غرضا خاصا بتلمسان."[4] (Benabadji, 1990, p.26) ويذهب إلى هذا أيضا الباحث محمـد الحبيب حشلاف، إذ يرى أن "الحوفي هو شكل يأخذ اسمه من الحوافة التي تعني الدوران حول الشيء."[5] (Hachelaf, 1990, p.26) كما هو موضح في الأبيات التالية:

  حوفي نحوف معاك

ولولي نرد عليك

  أنت حبيق الفشوش

وأنا اللي نسقيك

نحوف وانعنعك

وندور بمقامك

ونجي يا سيد الملاح

ونشم ريحانك

من جهته يعتبر الباحث أحمد أمين دلاي أنه: "إلى جانب قصائد الملحون التي يمكن اعتبارها خطابا غزليا رجاليا، يوجد أشكالا أخرى للتعابير، تساعد على البوح بالحب وهي من نظم النساء."[6] ( (Dellai, 2006, p.27ويلاحظ الباحث يلس شاوش أن "نسخ مقدمة ابن خلدون لا تحتوي كلها على كلمة حوفي، خاصة النسخة الأخيرة التي خطّها بيده بضعة أشهر قبل وفاته."[7] (Yelles-Chaouche, 2009, article en ligne) ما يترك شكا في ذكر العبارة من طرف ابن خلدون.

رغم اعتبار قصائد الحوفي شعرا نسائيا بامتياز إلا أن "واحدة من المدونة نسبت إلى عصر ابن مسايب. الشاعر المعروف الذي عاش في تلمسان خلال القرن الثامن عشر." (Yelles-Chaouche, 1982, p.131) وهذا قد يعود لتشابه المواضيع التي تتناولها نساء الحوفي بقصائد الحوزي التي نظمها شعراء تلمسان.

 1.أسطورة الحوفي كما تروى في تلمسان

تروي الحكاية المتواترة في تلمسان أن شابا كان مولعا بقول الشعر يلقب بروح لغريب[8]، كان يسيح في الطبيعة ويبحث عن سر الجمال. في يوم من الأيام قرر ملك ذلك الزمان أن يقوم بزيارة إلى شلالات الوريط رفقة أميرات وجواري القصر. وأصدر أوامره بتشديد الحراسة على المكان. اختبأ روح الغريب في الأشجار وتمكن من رؤية الأميرات، لكن الجنود تمكنوا من القبض عليه، وأمر الملك بقطع رجليه فقال هذا المقطع الشعري الذي يعد بداية الشعر الحوفي. (Mahjoub, 2011, p.24)

آش قال روح لغريب

بجلاجله يضوي

نسكن في جو السما

ونعاند الأروي

واليوم يا صاحبي

الركابي خانوني

نعفس على بوغيول

في الأرض يسبقني

هذه الأسطورة، حتى وإن نقلت من طرف العديد من الباحثين إلا أنها غير موثقة كتابيا من طرف المؤرخين القدماء. وبالتالي فلا يمكن اعتمادها كمرجع لبدء نظم الحوفي بتلمسان.

2.نماذج من مواضيع تناولها الحوفي التدين والتبرك بالأولياء

باسم الله بديت

وعلى النبي صليت

   سلامي على المرابطين

وعلى رجال الله

اطلبت على ربي

ثلاثة بلا منة

الحج والصلاة

ودخول الجنة

 

ذكر أسماء بعض الأماكن

باب الجياد حومتي

عين الربط حدايا

 الورد فاح في الرياض

والياسمين في يدي

اذا تشوف المليح

نمشي على قدي

وصف مدينة تلمسان

   يا تلمسان يا العالية

ماحلاك للسكان

 فيك اليمام والحمام

والثالث سلطان

 فيك القران العظيم

يقراوه الشبان

وصف المحبوب    

آ احمد، آحمد يا مربوع القدَ

يا قرة عينيَا، يا العزيز عليَا

وما سبابي غير أحمد

تفرفر قلبي وتشعل نيراني

     وما عندي فوق منك غير الفوقاني.

خاتمة

لقد خصصنا هذه الدراسة لنوع واحد من أنواع الشعر الشعبي النسوي في الجزائر رغم وجود أنواع كثيرة وفي مناطق مختلفة. واخترنا نموذج الحوفي التلمساني دون نفي تواجد هذا الشكل الشعري الغنائي في مدن أخرى مثل العاصمة والبليدة. ونترك مجال البحث مفتوحا لمعرفة أوجه التشابه والاختلاف بين نموذج الحوفي الموجود في تلمسان والنماذج الشعرية النسائية الأخرى المنتشرة في باقي المدن.

من خلال هذا البحث بيّنا أن الحوفي هو شعر نسوي غنائي حافظ على أصوله التلمسانية، رغم انتشاره في مدن أخرى، فقصائده القصيرة قريبة جدا من التعبير الوجداني وبعيدة عن القضايا الاجتماعية أو السياسية الموجودة في أشكال شعرية نسائية أخرى.

قصائد الحوفي منظومة بلحن يسهل غناءها لأنها أصلا قيلت في ظروف تطبعها اللقاءات بين النساء  في خرجاتهن للقيام ببعض الأعمال، كالغسيل أو جلب الماء. وبالتالي فهذا الشعر المغنى كان يرفه عنهم وينسيهم التعب اليومي. زيادة إلى كونه كان ينظم أيضا في الجلسات العائلية النسوية. رغم وجود أبحاث تناولت الشعر الشعبي النسائي بصفة عامة، والحوفي على الخصوص، إلا أن المجال ما زال متاحا أمام الباحثين لدراسة هذا الشكل الشعري الغنائي بمقاربات لغوية، تاريخية، اجتماعية، إلخ. ونتمنى أن تظهر أعمال جديدة تتناوله في إطار مذكرات دكتوراه أو مشاريع بحث في مؤسسات جامعية، لتكون المخرجات جدية ومفيدة.

حواشي سفلية

  1. [1] أشار إلى ذلك العديد من الباحثين الذين تناولوا الموضوع، من بينهم الأستاذة رستان رشيدة من جامعة تلمسان في تدخّل لها بالكراسك على هامش فعاليات المؤتمر الدولي حول "البحوث الناشئة في العلوم الاجتماعية والإنسانية: الواقع والتحديات." ديسمبر 2024. والدكتورة عبدلي وهيبة في رسالة ماجستير بقسم الثقافة الشعبية بجامعة تلمسان (2007) حول الشعر الشعبي بمنطقة تلمسان. الحوفي نموذجا.
  2. [2] تطرّقت إلى هذا الموضوع الباحثة ديلمي فاطمة في كتابها حول لعبة البوقالة،2009.
  3. [3] "Jamais le hawfi n’est nasillé dans les concerts des cafés maures comme les sont l’àrubi et les autres genres de poésie vulgaire. Il n’a les préférences que des jeunes gens et des femmes(…) c’est en outre pour ainsi dire un chant de grand air, une poésie de jardins."
  4. [4] "Le terme était connu d’ibn Khaldoun qui l’utilisait dans ses Prolégomènes. Pour désigner de petits poèmes lyriques et populaires de Baghdad. Le haoufi est devenu un genre proprement tlemcénien."
  5. [5] «Le haoufi est un genre qui tient son nom du mot haouafa qui veut dire  roder autour de quelques chose.»
  6. [6] "A côté des qacidas du Melhoun, que l’on peut considérer comme le discours amoureux par excellence, des hommes, il existe d’autres formes d’expressions, moins élaborées certes mais tout aussi empreintes de poésie, pour dire l’amour mais coté femme."
  7. [7] «La mention du hawfî ne figure pas dans tous les manuscrits de la Muqaddima. Plus grave peut-être, elle est absente de la version finale du texte, celle authentifiée de la main même de son auteur quelques mois avant sa mort.»
  8. [8] للتوسّع أكثر، العودة إلى مقال للدكتورة عبدلي وهيبة حول "الحوفي. تاريخه وموضوعاته. مقاربة أنثروبولوجية" الصادر في مجلة أنثروبولوجيا الأديان في 15-01-2012، حيث أشارت بإسهاب إلى أسطورة روح الغريب.

بيبليوغرافيا

  • ابن منظور، محمـد. (1968). لسان العرب(المجلد 09). دار النشر والطباعة.
  • البكر، محمود مفلح. (2001). في الغناء البدوي"الهجيني"(العدد 87). كتاب الرياض.
  • الحموي، ياقوت. (1993). معجم البلدان( المجلد 02). دار صادر للطباعة والنشر.
  • ديلمي، فاطمة. (2009). لعبة البوقالة. الطقس والشعر والمرأة. المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ.
  • الشماخي، كريمة. (2010). البوقالة في الموروث الشعبي الليبي. دار هانيبال.
  • عقيلة، أحمد يوسف. (2008). غناوة العلم: قصيدة البيت الواحد. دار الإبل للطباعة والنشر.
  • الفاسي، محمـد. (2010). رباعيات نساء فاس (العروبيات)(ط.2). دار قرطبة للطباعة والنشر.
  • محي الدين، محمـد علي. (2002). الدارمي أو غزل البنات. مطبعة الغسق.
  • Benabadji, F. (2003). Tlemcen dans l’histoire à travers Contes et légendes. Publisud.
  • Bencheneb, S. (1945). Chansons de l’escarpolette. Revue africaine, 89. OPU. pp.89-102.
  • Dellai, A.A. (2006). Propos d’amour des femmes du Maghreb: Hawfi et « aroubiyates ». Les cahiers du CRASC) 15(, Turath )6(.
  • Hachelaf, M.E. (2006). EL HAOUFI: chants de femmes d’Algérie. Editions Alpha.
  • Mahjoub, A. (2011). La vie de la tlemcenienne à travers les vieux chants dits hawfi. Ministère de la culture.
  • Marcais, W. (1902). Le dialecte arabe parlé à Tlemcen, grammaire, texte et glossaire. Publication de l’école des lettres d’Alger, Edition Ernest Leroux.
  • Yelles-Chaouche, M. (1982). A propos du hawfi tlemcénien. Contribution à une théorie de la genèse et du développement socio-littéraire d’un genre poétique oral au Maghreb. Littérature orale. Actes de la table ronde, juin 1979. CNRPH, OPU.
  • Yelles-Chaouche, M. (1990). Le Hawfi. Poésie féminine et tradition orale au Maghreb. Office des Publications Universitaires.
  • Yelles-Chaouche, M. (2009). Littérature maghrébine et tradition orale : El Haoufi, Chants de femmes d’Algérie ». Insaniyat , (46).  https://doi.org/10.4000/insaniyat.379

استشهد بهذا المقال

DADOUA HADRIA, N. (2025). الشعر الغنائي النسوي في الجزائر : الحوفي التلمساني. تراث - المجلة الجزائرية للأنثروبولوجيا الثّقافيّة, 03(05), 11–25. https://turath.crasc.dz/ar/article/alshar-alghnayy-alnswy-fy-aljzayr-alhwfy-altlmsany