دور الشعر الشعبي في المقاومة والنضال بالجنوب الجزائري

عاشور سرقمة (مؤلف)
11 – 45
الجنوب الجزائري: اﻟﺬاﻛﺮة، اﻟﺘﺮاث واﻟﺮﻣﺰﻳﺔ
ع. 7 — م. 4 — 30/06/2026

دور الشعر الشعبي في المقاومة والنضال بالجنوب الجزائري

عاشور سرقمة [1]

ملخّص

تحتفظ الذّاكرة الشّعبية في مختلف ربوع الصّحراء الجزائرية بعدد من النّصوص الشّعرية الشّعبية التي استطاع الشعراء من خلالها توثيق كثير من المحطات، وذلك بتخصيص الحديث عن بعض المعارك والأحداث الهامة التي صاحبت مسيرة الشعب الجزائري في نضاله ضد المستعمر الفرنسي في سبيل استرجاع سيادته. واشترك في ذلك شعراء الجزائر في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وتحمل تلك النصوص الشعرية الشعبية العديد من التفاصيل التي يمكن أن تسهم بشكل مباشر في التأريخ للثورة بتلك الربوع، ونقل قصة جهاد ونضال الشعب الجزائري في مقاوماته الشعبية وثوراته التحريرية، لتصل للأجيال اللاحقة بجميع تفاصيلها، وهي إضافة إلى ذلك تحتفظ ببعدها الجمالي والإبداعي، حيث نُظمت تلك الأحداث في تراكيب لغويّة متميزة وصور إبداعية، وبذلك تحقق فيها جمال المبنى وجلال المعنى.

سنعرِّف في مقالنا بأبرز الشعراء الشعبيين الذين جعلوا من قصائدهم سجلاً حياً لتضحيات المجاهدين ومعاناة السكان وآمالهم في الحرية والاستقلال. كما سنستعرض أهم الأحداث والمعارك والشخصيات البطولية التي خلدتها هذه النصوص الشعرية، مع تقديم نماذج مختارة من الأشعار والأهازيج التي تناقلتها الأجيال وحفظتها الذاكرة الجماعية. وفي الأخير، سنقترح بعض السبل الكفيلة بتثمين هذا التراث الشعري وإبراز قيمته العلمية والثقافية، بما يتيح الإفادة منه في الدّراسات والبحوث المستقبلية، قبل أن نختم بأبرز النتائج التي يمكن استخلاصها من هذه القراءة.

الكلمات المفتاحيّة: شعر شعبي، مقاومة، نضال، جنوب الجزائر، ذاكرة جماعية.

Abstract

The Role of Folk Poetry in Resistance and Struggle in Southern Algeria

The collective memory of the Algerian Sahara has preserved a rich body of popular poetry through which local poets recorded many of the key moments in the Algerian people's struggle against French colonial rule. These poems recount important battles, historical events, and acts of resistance that shaped the long journey toward freedom and national independence. Like poets across the country, those from southern Algeria played an active role in preserving the memory of this struggle. Their poems offer valuable insights into the Revolution in these regions and help transmit the experiences of resistance—from popular uprisings to the War of Liberation—to future generations. Beyond their historical significance, these texts also possess considerable artistic value. Through vivid imagery, evocative language, and distinctive poetic forms, they transform lived experiences into enduring expressions of collective memory.

The article highlights some of the most influential folk poets whose verses celebrated the courage of freedom fighters and reflected the realities faced by local populations. It also explores the major events, battles, and heroic figures commemorated in these poems, drawing on selected examples of songs and chants that have been passed down through generations and remain deeply rooted in collective memory. By emphasizing the historical and cultural significance of this poetic heritage, the study proposes ways to preserve and promote these texts while encouraging their wider use in future scholarly research on Algeria’s history and cultural memory.

Keywords: Folk Poetry, Resistance, Struggle, Southern Algeria, Collective Memory

Résumé

Le rôle de la poésie populaire dans la résistance et la lutte au Sud algérien

La mémoire collective du Sahara algérien a préservé un patrimoine de poésie populaire à travers lequel les poètes locaux ont relaté de nombreux épisodes marquants de la lutte du peuple algérien contre la colonisation française. Ces poèmes évoquent des batailles décisives, des événements historiques majeurs et des actes de résistance qui ont jalonné le long parcours menant à la liberté et à l’indépendance nationale.

À l’image des poètes des autres régions du pays, ceux du Sud algérien ont largement contribué à sauvegarder la mémoire de ce combat. Leurs œuvres offrent un éclairage précieux sur la Révolution dans ces territoires et participent à la transmission, aux générations futures, des expériences de résistance, depuis les soulèvements populaires jusqu’à la Guerre de libération nationale. Au-delà de leur intérêt historique, ces textes se distinguent également par leur richesse artistique. Grâce à un langage expressif, à des images poétiques évocatrices et à des formes d’expression originales, ils transforment les expériences vécues en témoignages durables de la mémoire collective.

L’étude met en lumière quelques-uns des poètes populaires les plus influents, dont les vers ont célébré le courage des combattants de la liberté tout en rendant compte des réalités vécues par les populations locales. Elle examine également les principaux événements, batailles et figures héroïques évoqués dans ces poèmes, en s’appuyant sur des exemples de chants et d’airs populaires transmis de génération en génération et demeurés profondément ancrés dans la mémoire collective. En soulignant la valeur historique et culturelle de cet héritage poétique, cette contribution propose des pistes pour sa préservation et sa valorisation, tout en encourageant son intégration dans les recherches futures consacrées à l’histoire et à la mémoire culturelle de l’Algérie.

Mots-clés : Poésie populaire, Résistance, Lutte, Sud algérien, Mémoire collective

مقدّمة

لقد أشاد العديد من شعراء الجنوب الجزائري بالمقاومات الشعبية التي عرفتها مختلف مناطق الوطن عامة ومناطق الجنوب بصفة خاصة، واستطاعوا من خلالها إبراز مقاومة الشعب الجزائري للمستعمر الفرنسي دفاعاً عن وطنه وشخصيته ومقومات هويته العربية والإسلامية، والأمر نفسه بالنسبة للثورة التحريرية المباركة التي كان لها أيضاً نصيبها من الاحتفاء لدى شعراء الملحون بالجنوب الجزائري، وهو ما سنحاول أن نعرضه في مقالنا هذا.

نحاول أن نسلط الضوء في هذه الورقة على منطقتي غرداية والمنيعة بالجنوب الشرقي الجزائري؛ باستحضار بعض الأعلام من الشعراء والنصوص الشعرية الجديدة لتبيان كيف يمكن أن يقدم الشعر الشعبي خدمة كبيرة للتأريخ، ومنه التعريف ببعض المحطات التاريخية الهامة في انتفاضة الشعب الجزائري بالجنوب الجزائري بصفة خاصة بالقطر الجزائري بصفة عامة ضد المستعمر الغاشم.

وتمكنا من خلال البحث في سير وتراجم ونصوص شعراء الملحون بغرداية والمنيعة منذ ما يقارب خمس عشرة سنة من الوقوف عن عديد الشعراء والشاعرات[2]، ومعظم هؤلاء الشعراء تحدثوا في قصائدهم عن الثورة التحريرية المباركة بعضهم عايشها والبعض الآخر يروي تفاصيلها من خلال ما توارثته الذاكرة المحلية من أحداث ووقائع حولها، في إطار إيصال رسالة الثورة إلى الأجيال الحالية وللمحافظة على مكاسبها، وبعض أولئك الشعراء عايشوا الثورات الشعبية مثل الشاعر قدور بلخضر بيتور الذي عايش ثورة الشيخ بوعمامة، ومن أولئك الشعراء الذين جمعنا تراجم حولهم بغرداية والمنيعة نذكر:

من شعراء "متليلي الشعانبة"

قدور بلخضر بيتور، عبد القادر بن الشرع، الحاج علي الزيغمي، الحاج أحمد هيبة (بهينيسة)، الحاج محمد زيطة، الحاج محمد مصطفى، الحاج البشير بن محمد السيراج، الحاج عبد الله السيراج، خالد شامخة، جلول خرنق (بن لخضر)، عبد الله السراج، آل سيد الشيخ عبد المالك، لحسن أولاد العيد، عمر أبو حفص نواصر بن جلول، الحاج أحمد لعمش الملقب (بن حريرة)، الشيخ محمد شرع الملقب (المحصر)، الشيخ المجاهد مرسلي عبد القادر...

من شعراء "المنيعة"

شبير جلول، شبير ابراهيم بن براهيم، بن حمادي، لحبايكي قدور، سليماني ابراهيم، قدور اولاد المختار، بن عبد الرحمان الطاهر علي بلحاج، حمة بلحاج، الشيخ مسعودي، خليفة قادة بن فضل، امحمد أولاد الحاج ابراهيم...

من شعراء منطقة "القرارة" وضواحيها

أولاد مبارك ميلود، البشير أولاد العيد، عبد القادر بطاش، البار حمية، بن عيسى يحي بن فتيتة، البار العلمي، عبد الله البار، البار مسعود، جريوي حيدر، ضبع قدور، الحيلي محمد بن الأخضر، أولاد النوي أحمد، أولاد النوي الصغير بن العلمي، بن علي سعيداني بن عبد الرحمان، جعيدير لخضر، عالب قويدر، جعيدير زيان، الڤيرع محمد، الداودي السعيد بن خليفة...

من شعراء منطقة "برّيان"

سيدي أحمد بن الحرمة، سي ابراهيم بن سيدي أحمد بن الحرمة، علي بن حسن اولاد مبارك اليحياوي، [ڤطاف بن ڤطاف بن سعيد – عيسى بن الطاهر – مطلق عمار بن الحاج سعد – النعجة سعيد بن الحاج اعطيه – الشاعرة خديجة بنت بالحارث " الحشودية"[3].

ومن الشواعر بغرداية

نذكر رمضاني إلهام (القرارة) عكري النوية (غرداية) حدة بن عمران (متليلي) وغيرهن.

كثيرة جداً هي المقاومات الشعبية التي انفجرت بالجنوب الجزائري أو امتدت إليه من مناطق أخرى بشمال وتل الجزائر نذكر بعضها حسب الترتيب الزمني:

نُسلِّط الضّوء في مُداخلتنا على الشّعر الشّعبي الملحون الصّوفي في الجزائر؛ وكيف استطاع أن يكون صوتاً مَسموعاً يُرافق مُختلف الطّرق الصّوفية في نضالها وسعيها للتّحرر، وقد عَرفت الجزائر وخاصة مناطق الجنوب الجزائري عديد الثّورات الشّعبية التي كان لمختلف الطرق الصوفية دورٌ كبيرٌ في احتضانها والسّير بها ابتغاء التّحرر والانعتاق من قيود الاستدمار.

ولعلَّه من الجدير بالذِّكر الإشارة إلى أن الجزائر عرفت عدّة ثورات شعبيّة، والتي كان قادتها يَنتمون لمختلف الطُّرُق الصُّوفية مثل القادريّة والشّاذلية والتّيجانيّة وغيرها وما تفرَّعت عنها من طُرُقٍ أخرى، ومن تلك المقاومات الشعبية نذكر: مُقاومة الزّعاطشة (1848) – مقاومة بن ناصر بن شهرة بالأغواط ومقاومة تڤرت (1851) - مقاومة أولاد سيدي الشّيخ (1864) - مقاومة المُقراني والحَدّاد (1871) - مقاومة واحة العامري (1876) - مقاومة الشّيخ سيّدي بوعمامة (1881-1908) - مقاومة التّوارق الأهقَّار وآزجر(1880) بأقصى الجَنوب الجزائري؛ وأيضاً معركة الدّْغَامْشَة (5 جانفي 1900م الموافق لـ 4 رمضان 1317هـ) بقيادة مولاي عبد الله الرَّقاني بن مولاي العباس بمنطقة تيديكلت، وظهر على إثر ذلك عَديد الشعراء منهم سيدي لخضر بن خلوف (مثلاً: قصيدته "قصّة مَزَّغْرَانْ") ومنهم أيضاً الشّيخ سيدي أحمد بن الحرمة ببريان ومحمّد بلخير بالبيّض وقدّور بَلَّخْضَر بيتور في متليلي الشّعانبة وقويدر بن طريبة في ورقلة وعبد الله بن كرّيو بالأغواط وغيرهم كثير، حتَّى أنَّه يُمكن أن نُلقِّب بَعضهم بـ"شُعَرَاء الطَّريقة"، لكثرة النصوص التي كتبوها في امتداح مَشَايخ طرق الصوفية؛ ومختلف محطَّاتهم النِّضاليّة، وبالتالي فهي تحقق بصدق ثنائية الشيخ والمريد (الذي هو الشاعر)، وتؤطر كلَّ ذلك عاطفة متميزة من الحب الصوفي.

وقد نَقَلَتْ لنا قَصائد الشّعر الشّعبي الملحون عديد التَّفاصيل المُتعلقة بتلك المعارك الفاصلة بين المجاهدين وقُوَّات الاستعمار الغاشِم، وَذَكَرت لنا عديد التّفاصيل التي قد تجعل منها وثيقة تاريخيّة، وشاهداً على الدَّور الكبير للطُّرق الصُّوفية في مقاومة المستعمر، واستحضار فكرة الجهاد والنّضال، واعتباره قضيةً مِحوريةً وأسلوباً لا بُدَّ منه للدّفاع عن بلاد الإسلام والمسلمين، ويمكن الإشارة إلى أن لغة تلك النصوص لم تكن موغلة في فلسفة التصوف وقضاياه، واستعمال الرمز واللغة الصوفية، بل كانت بسيطة في ألفاظها إلا أنها تجمع بين جمال المبنى وجلال المعنى.

ولأن أولئك الشّعراء كانوا يُشكِّلون خطراً على السُّلطات الاستعماريّة فقد تم نفي بعضهم وتغريبهم عن أوطانهم للتقليل من خطرهم، كما فُعل بالشاعر ولعلنا نبدأ من الوقوف عند بعض المحطات التي تبين بأن الشعراء كانوا يشكلون خطراً على السلطات الاستعمارية لذلك دائماً ما كانوا يضايقونهم أو ينفونهم من أوطانهم إلى أماكن بعيدة، وهو ما فعلته مع عديد الشعراء الشعبيين الجزائريين نذكر منهم:

نفي الشاعر مصطفى بن ابراهيم (1800-1867) إلى مدينة فاس المغربية، يقول
في قصيدته "قلبي تفكر لوطان والهالة":

‘’ڤَلْبِي تْفَكَّرْ لَــــــــوْطَانْ وَالهَــــــــــالَه رَانِي مَهْوّلْ مَـــانِّيشْ فِي حَــــالِي

ڤَلْبِي تْخَبّلْ بَالْوَحْشْ تَخْبَالَه وَعْلاَهْ يَا مَرْوْ غْرِيبْ تَلْغَــى لِي...» [4]

ويذكر بأن الشاعر «عاش ما يزيد عن خمس سنوات بعيداً عن الوطن والأهل والأصدقاء، كما يؤكد ذلك الزمن على أن هذه القصيدة كتبت في هذه الغربة التي كانت قاسية وعنيفة على وجدان الشاعر حتى تركت فيه بصمات لم تمح أبداً»[5]

ويقول أيضاً:

«خُذْ الوَادْ وْسِيرْ بَالدَّرْجَه في البْــــــطَامْ تْصِـــــــيبْ جَـــــمْعْ قْبَابْ

هَــــــذُوك الصُّلاح مـــْــــــهَاجَه زُور الـــــــرَّوْضَه وَانْتْشَدْ لَقْــــــــــــــطَابْ

قُولهم مَرْسُولْ بَالحَـــاجَه مَنْ فَاسْ أَنَا جِيتْ جَبْتْ الْكْتَابْ

مَنْ عَنْدْ اللِّي رَاهْ يَــــــتْلاَجـَــــا صَفى إلى مَـــــــنْفَى بْـــــــــــــــــــــــــلاَ طْـــــــــــــلاَبْ

كَانْ يْدِيرْ عْرَاسْكَمْ فَرْجَـــا مَــــــــا تْفُوتـُــــــوش علــــــــيه يـَـــــالَحْبَابْ...»[6]

ويرى بولرباح عثماني بأن «شعر الحنين إلى الوطن تجسد فعلا من خلال ما ذكره مصطفى بن إبراهيم حيث أن شعره يفيض حباً للوطن الذي تعلق به، فتغنى به، وحن إليه، واشتاق لأهله، وهذا كله كان بلغة متينة، اعتمد فيها الشاعر على التصنع والتكلف في بنائها ونسجها»[7].

نَفْي الشَّاعِر محمد بلخير

محمد بلخير[8] شاعر الشيخ سيدي بوعمامة، و بعد قيام ثورة أولاد سيدي الشيخ والقبائل المنتفضة معها في 08 أفريل1864 ضد الوجود الفرنسي بالجهة كان الشاعر محمد بلخير ضمن صفوف الثائرين ولعب دورا بارزا في هذه المقاومة، فقد كان لسان حالها، وقـام بدور ومهمة وسيلة الإعلام لها، وذلك من خلال فخره ببطولات الثوار 
والإشادة بانتصاراتهم علـى الفرنسييـن والرد على الخونة و القاعدين والتشنيـع بهــم، وإلهاب حماس الأهالي لدفعهم إلى الالتحاق بالجهـاد لمقارعـة المستعمر ، وظل يخوض مع رفاقه الثوار المعركة تلو الأخرى حتى توقيع عقد صلح بريزينة في 20 ماي 1883 بين زعماء الثوار والسلطات الفرنسية، لإنهاء القتـال بين الطرفيـن، وقـد رفض محمـد بلخيـر هذا الصلـح جملـــة وتفصيلا، وانفصل عن مخيم سي قدور بن حمزة الزعيم الرابع لثورة أولاد سيدي الشيخ، رغم محاولات إقناعه و ترضيته بشتى الوسائل، فسافر إلى المنيعة سعيا لحشد الأنصار وجمع المال والسلاح، توفي حوالي 1898م. دفن بعد وفاته في " تيغست " ضواحي بوعلام، وبعد الاستقلال نقلت رفاته إلى مقبرة الشهداء ببوعلام ليعاد دفنه فيها وقد كتب الشاعر محمد بلخير في منفاه عدة قصائد منها قصيدة "في كالفي" و"كالفي" هو اسم القلعة الموجودة بجزيرة كورسيكا التي يقول في مطلعها وهو يستنجد ويناشد شيخه بوعمامة بإنقاذه وإخراجه من هذا المنفى:

«يَـــــا سَــــــــــايـَــــلْـــــــــني لا تْـــــــــــــــسَوَّلْ خَلِّــــــــــــــــيني في احـْــــــــــكَامْ رَبّْ الـــــــعَالمَــــــــــــــينْ

نَسْتَنَّى كـَــــــامْلْ الْخْصَــــايـَـــلْ رَحْــــــــلْ البَيْضَا إِمَــــــــــــــــــــــــــامْ الصـَّــــــــــالِحِـــــــــــينْ

مَنْ وَحْشَة خَاطْرِي اتْهَوَّلْ وَحْشْ اوْلاَدِي وْحُبّْ سِيدِي جَاوْ اثْنِينْ

رَانِي في كَـــــــالْــــــــــفِي مْــــــــــجَوَّلْ أَنَـــــــــــا وَالشـِّــــيخْ بَــــــنْ دْوِيــــــــنَه مَـــــــرْهُـــــــــــونـِــينْ»[9]

وبن دوينة هذا هو صديقه في الثورة والجهاد إلى أن يقول:

«ضَاقَتْ رُوحِي بْغِيتْ نَرْحَلْ مــَــــنْ بَـــــــــــرّْ نَنْــــــــــــــتْقَلْ للمُسلِمِينْ

أَنَــــــــــــــــــــــــا وَاوْلاَدْ الْقْـــــــــــــــــــبَايَــــــــــــــــــــلْ رَانِي نَشْكِي عْلَى المْحَابِيسْ امْسَاكِينْ

اطْلَــــــــبْتَكْ يـَــــــــــــــا الله تَقْـــــــــــــــــــبَلْ بَعْدْ الالــــــــرُّومْ ضِّـــــــيقْ اتْفَرَّجْ عْلِينَا في الْحِـــــــــــــينْ»[10]

وله قصيدة أخرى حول أسره بجزيرة كورسيكا بعنوان " يا سيدي عار الله" يقول في مطلعها:

رَحْــلْ البَيْضَا للهْ حُــرْمْتَكْ عَـــارَكْ لاَ تَنْسَانِي جَبْنَا لِــيكْ الصُّــلاَّحْ وِيـــــــنْ طَافُـــــو في كُلّْ بْلاَدْ

سَرَّحْنِي يَا سِيدِي بْجَاهْ الاَعْرَجْ مُولَى بَغْدَادْ

سَرَّحْنِي يَا سِيدِي انْجِي نَشُـــوفْ وَطْنَكْ وَاوْطَـــانِي وَانْسَالْ عْلَى الاَحْبَابْ كَانْ مَزَالُو جَارَكْ عَادْ[11]

إلى قوله:

يَا سِيدِي خَايَفْ لاَ نْمُوتْ في ذَا الحَبْسْ النَّصْرَانِي لاَ طُلْـــــبَه لاَ تَــــــــأذِينْ لاَ صَـــــــلاَةْ عَــــــــــنْدَه لاَ تَشْهَادْ

يَا سِيدِي عَــــــــــــــــــــــارْ الله لاَ تْفُــــــــــــــــــــــــــــوتْ عْلِيَّ تَــــــــــنْسَانِــــــــــــــــي يَــــــــــاكْ احْــــــــنَا مَتَّفْــــــقِينْ في المْحَبَّه نِـــــــــيَّه وَاجْهَادْ[12]

وقصيدته الأخرى المشهورة حول أسره التي يقول في مطلعها:

سَلاَّكْ المَغْبُونْ مَـــنْ وَطْنَ القِفَارْ قَــــــــادَرْ كُـــــلّْ غْــــــــــــــرِيبْ لَبْـــلاَدَهْ تَـــدِّيهْ

سَلَّكْنِي مَا بِينْ سَدّْ اوْ سَدّْ احْجَارْ وَالمَغْبُونْ يْشُوفْ لُــــــــوكـَــانْ بْعَيْنِيهْ [13]

حتى قوله:

مَا عَنْدِي طَاقَه وْلاَ بِيدِي مِقْدَارْ هَمّْ الْحَبْسْ وْزَادْ هَمّْ الضُّرّْ عْلِيه[14]

ويبدو أن الشاعر نُفي مرة أخرى أو دُفع للتهجير والترحيل إلى منطقة المنيعة، فهو يذكر في قصيدته التي يناشد فيها سكان المنيعة احتواء ثورة شيخه الشيخ بوعمامة ونصرتها:

اضْــــــيَافْ الله يَــــــــا رْكَايَـــــزْ رْجَــــــــــالْ الدِّيوَانْ كـَـــــــذَا مَــــنْ شِيخْ في المْنِـــــيعَه

مُحمّد حَــــــــــــــــــاجْتَه قْضُـــــــــــــــوهَــــــــا بَلِّي كَـــــــــانْ يـَــــــــــــا مَـــــــــنَّاعِينْ كُــــــــــــــــــلّْ مَنْـــــــعَه

حَــــــــــــــيـِّينْ وْنَــــــــــــايْمِـــــــــــــينْ نَطْلَــــــــــــبْكَمْ جِــــــــــــــيرَانْ صَدُّوا لَلْمْضِيفْ بَالْجْمَاعَه

يَا نَــــــاسْ الجُودْ وَالْجْدَا وَاهَـــــــــلْ البُرْهَـــــانْ غِيــــــــــثُوني بَــــــــــــــــالْغْـــــلاَمْ فَـــــــــزْعَه

تَلْمِـــــــــيذْ الشِّـــــــــــيخْ وَاجـْــــــــــبُوني بَــــــــالِّي كَــــــــانْ وَالــــــــزَّايَرْ بَـــــــــــــابتُه الطَّــــــــــــمْعَه[15]

إلى أن يقول:

خَاطَرْ وَغْرِيبْ وَانْجْلِيتْ لْذِي الاَوْطَانْ رَانِي في عـَــــــــــــــــــــارْكَمْ وْدِيـــــــــــــعَه

وَنَـــــــــــــا سِيدْ الشِّـــــــــــيخْ سَــــــــــامْ الفُـــــرْسَـــــــــانْ بْجَــــــــــــاهَه امْعَـــــــمَّرْ الفَـــــــــــــــرْعَه

مـــــَا دَايَرْ فَالْـــــطَهْ اهْجَـــــــرْتْ عْلَى الاِيمَانْ مَـــــــاهِي سَــــــرْقَه وْلاَ خْــــــــــــــدِيعَه

هَرَّبتْ نَفْسِي مَنْ النّْصَارَى وَالشَّيْطَانْ وَالْغَايَبْ تْصَحْبَه الشَّفْعَه[16]

نفي الشاعر عبد الله بن كريو إلى المنيعة

وقد كتب ذلك في قصيدته المشهورة التي يقول في مطلعها:

هَلَّكْنِي تَـــــــــــــــــــرَّاسْ جَــــــــــــــــــا مَتْعَنِّــــــــيني وِيفَتَّشْ عَنْ نَسْبْتِي جَــــانِي سَـــــــــــــــــوَّالْ

قَالْ بْدِيتَكْ بَالسُّوَالْ تْسَامَحْـــــنَا لاَ تَجْحَدْ شِي كُونْ صَادَقْ في المَقَالْ

أَنَـــــــــــا مَـــــــــنْ لَقْـــــــــــوَاطْ مَـــــــانِشِي مَنَّا بَسْــــــوَالَكْ هَلَّكْـــــــــتْني زَادُوا لَعــْـــــــــــــــــــلاَلْ[17]

إلى قوله:

مَانِي دَارِي نَشْتَاقْ شَوْفَه مَنْ هَلْنَا وَلاَنِي ضَـــــارِي نَفْرَقْ بْلاَدِي مُحَالْ

لاَنِــــــــــي قـَــــــــــاتَلْ رُوح مَـــــــــــنْ بَرِّي نَجْــــــــنى وْلاَني دَايَرْ سَايْسَه مَنْ وَطْني مَالْ[18]

وإن كان لكل شاعر ظروف وملابسات نفيه واغترابه عن بلدته أو وطنه.

نفي الشاعر قدور بلخضر بيتور (1860-1921)

فقد قامت السلطات الفرنسية حسب ما ورد في بعض الروايات بنفي الشاعر قدور بلخضر بيتور شاعر غرداية ومتليلي الشعانبة وهو رفيق الشاعر بن طريبة وبينهما تأثر كبير في كتابة الشعر نظراً للعلاقة الوطيدة التي كانت تربطهما ببعضهما البعض.

نفي الشّاعر بلّخضر قدّور إلى السّودان

تعاظم خطر الشّاعر على العدو المحتلّ من جانب تناوله موضوعات الفتوحات الاسلامية ببلاد المغرب، وتحرير شعوبه من ربقة الغطرسة الرّومانية، شعرا وغناء، ومن جانب آخر عزوفه عن مدح القائد باعتباره خادما للمستعمر الفرنسي، فقد روى لنا الأستاذ لعمش حسين أنّ الشّاعر قدّور بلّخضر بيتور تعرّض في فترة من حياته إلى المنفى لسبع سنين من قبل أحد القادة لأنّه لم يكن من شعراء البلاط، ورغم شعوره بالوحدة والغربة إلاّ أنّه لم يستطع التّصريح بهذا الكرب تجنّبا لإثارة البلبلة في أوساط محبّيه حيث يقول متحسّرا صابرا:

" يـَا فَاهَـمْ مَعْنَــى قَصّْتِـــي نَصْبَرْ انْتْجِينِــي سَاعْتِـــــي

نَـرْجَى[19] لَبْطـَــالْ رْفَاڤْتِــي وْبَارَدْ لَكْتَــــــافْ ذْلِيــلْ

بلّخْضَرْ قَــــالْ اكْفَـايْتِــي وْصَبْرِي لَلْمَـــــوْلَى رَاحْــتِي

وَاحـْــلاَلْ الـرَّزْقْ تْـــــبَاعْـــتِــي وْلاَ طَـــــــــــالْ عَـــــــــــمر بَخْــــــــــتِيلْ[20]

مَـنْ لَبْحَــــرْ سْقِيتْ دْوَايْـتي وْخَرّجْتْ طْوَابَـــــعْ نَسْخْتِـي

وْسَـالْ العَاقَــــلْ يْـلاَ تَفْـــــــتـِي وْسَـالْ اصْحَــابْ التّـنزِيـلْ"[21]

ولم تنته محنته، وتنقطع غربته، الاّ بعد أن ترضّ القائد، وأذن له العدوّ الغاصب بالعودة، شرط إثبات حسن السلوك في زعمهم، فتبنّى سياسة الهدوء وإدراج أهدافه في قصائده بفطنة وحكمة بالغتين.

ويذكر بعض الباحثين بأن قصيدة قصة هاروتة التي قالها الشاعر إنما هو يوري بها عن السلطات الاستدمارية التي اختطفته وطلبت منه أن يرضى عنها ويتوقف عن تهديدها برواية شعره وتحفيز السكان على الثوران عليها[22]إنّ المتصفّح للحقبة الزّمنية الّتي عاشها الشّاعر قدّور بلّخضر (1860م-1921م)، يجدها حافلة بثورات شعبيّة عدّة، فإذا استشعرنا الرّوح الثّورية في شعره، ألفيناها طافحة طافيّة حيث كان كثير النّظم عن الفتوحات الإسلاميّة ببلاد المغرب العربيّ، ثمّ يحزمها بشعلة داعيا من خلالها إلى التّحرّر، واسترجاع الماضي المجيد، ولَكَم كان تأثّره شديدا بـ:" عبد الله بن جعفر" الّذي ورد ذكره في عديد قصائده.

وإنّه دائم التّفكير في الثّورة، وقد كتب عدة قصائد يثني فيها على الشيخ سيدي بوعمامة البكر[23]، واستحضاره للمغازي والفتوحات التي قام بها الصحابة والفاتحون، وقد ربط قدور بلخضر بيتور بين الواقع الأليم الذي كان يعيشه الشعب الجزائري تحت وطأة الاستعمار وبين الدعوة إلى الانتفاضة على الاستعمار كما فعل الصحابة والفاتحون، ومن ذلك قوله مثلا في قصيدة فتح في مدينة المروة:

"قَوْلي عْلَى ابْطَالْ انْ رَخّْسُوا لَعْمَارْ ضـــــَـــارِي لْـــــــوِينْ هَدُّو زَنْجَارْ الــرُّومْ

وَاللِّي مَنْ بَعْدْهَمْ حُكْمْ البَاطَلْ جَارْ وَالحَقّْ غَابْ عَادْ اشْعَاعُو مَرْدُومْ

تـــُــوفي بْطَلْبْتِي يَـــا عَالـَـــــــــمْ لَـسْرَارْ قَــــــدُّورْ في حـْــــجَابْ الجَـــــــنَّا مَرْحـُـــــــومْ

هُــوَ وْخَـاوْتُو وَجْمِـــــــيعْ الحُـضَّارْ وَالمسْلِــمِينْ لاَ شَـــاقي لاَ مَحْـــــــــــرُومْ

بْجَــاهْ بُــوعْمَامَه قُــطْبْ الــزِّيَّارْ وَالصَّالْحِينْ وَالهَادِي سَيِّدْ القَوْمْ»[24]

وقوله في إحدى غزوات عبد الله بن جعفر:

مَايَعْمَلْ عَبْدْ الله وْصَرْبْتُو ڤَاعْ الرُّومْ فْنَاهْ  وَهْدَاوْ الدَّمّْ ايْسِيلْ عَالسّْوَاحَلْ كي سَيْلْ الوَادْ

بْدَاوْ بْشَرْحْ الدّينْ وَالجْوَامَعْ الاَمِيرْ بْــنَاهَمْ   هْـــدَاوْ العـِــــلْمْ وَالاَذَانْ وَالصَّلاَ وَالحِزْبْ وْلَوْرَادْ

وَانَا قَوْلي عَالتـــّايْكِينْ وَعْلاَه الحَـزّْ بْلاَهَمْ ضَارِي نُـوبَا وِيهَجْمُوا عْلَى الرّومْ بْلاَ تَلْبَادْ»[25]

ويقول في مطلع قصيدة "فتح سطيف":

«صلّوا عْـلَى النّـبي يَا حُضّارْ هْنَايَا طـُولْ الدّْوَامْ مَـنْ نُـورُو لاَ يَطْـفَا

صَلّــوا عْلِيه وَارْضُــوا عَلْـخُلَفَا»[26]

ويتَّضِح تلهّف شاعرنا وتَوْقَه إلى أبطال يغيّرون واقع البلدة المغبون أهلها؛ تحت نير الاحتلال وسياطه الملهبة قائلا:

«.. شَرْحُوا الدِّينْ وَمْنَاهَلْ كُلّْ اقْرَايَا بَالصَّوْمْ وَالصّْلاَ وَآذَانْ الوَقْــــفَا

قـَوْلي عْلَـى ابْطـَـــــــــالْ انْ كَـانُــــــــــوا لـــــَــــــقّايَا يَـوْمْ الطّْـرَادْ وَعْــــــــدُوّهَمْ مَـرْجُوفَـا

وَعـْـــــــــلاَهْ بَعْـــــــــــدْهَمْ تَشْـــــــعَـرْ ذَا الغَــــــــــــنَّـايَـا وَعْـلاَهْ ذَا الطـَّرْبْ وَاعْلاَهْ الـعَزْفَـا

وَاعْـــــــــلاَهْ تْحَسّبُوا مَنْ جَـــــــــابَتْ ضَنَّـايَا وَعْــــــــــلاَهْ جـُــــــــودْنَـا بـَــــــعـْدْ النـِّـــــــــــــيَافَا» [27]

وفي قصيدة أخرى يقول:

«بَعْـــــــثُو قَـــــــايَدْ مَنْ ثْرَيْــــــــبَه وَمْنْ اللّــــــيل ادْعَــــــا بْقُرْبُو

وَكْــــــــــتَبْ عَبْدْ الله لْعَـــــــقْبَه ڤَدّْ الحَرْفْ عْلَى اجْوَابُو

شَارْ بْقَوْلْ عْلَى الصَّحَابَا يَــــــا فُـــــــــرْسَانْ الـــــــــــلاَّ تْهَـــــــــيّبُو

وَاسْيَادِي وَجّْـــــــدُوا بْرَكْبَه بَطْنَابَرْ وَاطْبُولْ ضَرْبُو» [28]

ويقول في آخرها:

«وَابْكِي يَا عَيْنِي عْلَى مِـــيعَادْ انْ كَانْ مَــــــنْ بَعْدُو لَتْرَاكْ حَــــڤْرُو

تُوفي قَصْدِي يَــــــا الله انْــــــتَ الحَــــــــنَّانْ وَالمــــــــدَّاحْ تْكُـــــــــــــــونْ سَتْرُو

بَنْ لَخْضَرْ تَسْقِيه مَنْ جَنَّة رَضْوَانْ مَنْ لَظَى تَمْحِي اضْرُورُو

نَــــــا وَالمسْلِمِينْ وَجْــــــــمَاعَـــــــــةْ لَخْـــــــــــوَانْ يَــــــا غَـــــــــــــــفَّارْ اللِّي تْغَــــــــــــفْرُو» [29]

ومعلوم أنّ مجرّد ذكر بطولات القادة الكبار، تلهب النّفوس حماسة، توقا إلى المجد والعزة والفضل، وترك الخنوع والخوف، والموت والاندفاع بقوّة، للذّود عن حمى الدّين والوطن، فما بالنا إذا كان الشّاعر يصوّر ببراعةٍ الأحداث والشّخصيات، مفصّلا بدقّة متناهية الجوانب التّاريخية والنّفسية والاجتماعية، لخدمة الوعي الوطني، وذلك حتّى بعد موت الشّاعر بأكثر من عقدين، حيث أنّ الكثير ممّن كان يحضر الحفلات الّتي كان ينشد فيها شعر قدّور بلّخضر بيتور يتوجّهون مباشرة للانخراط في صفوف الثّورة التّحريرية الكبرى، وذلك لمـا تحويه هذه القصائد من شحذ للهمم وإلهاب لروح الجهاد في سبيل الله عن طريق حَبْكِ صور واضحة مؤثّرة من الملاحم، الّتي خاضها الأسلاف لإعلاء كلمة الله تعالى والدّعوة للتّحرّر.

وقد اهتم الشاعر الشيخ قدور بلخضر بيتور بشعر المغازي الذي استحضر من خلاله بطولات الصحابة وفتوحاتهم من أجل نشر الإسلام والدفاع عن بلاد المسلمين، استحضرها حتى يدفع المجاهدين في الجزائر للدفاع عن وطنهم وتحريره اقتداء بأسلافهم من الصحابة[30]. لذلك كتب عدة قصائد حول الفتوحات منها: فتح تونس، فتح المهدية، غزوة سوسة، فتح تبسة، فتح سطيف، فتح مدينة المروة، غزوة ورقة، قصيدة الجدار، فتح مدينة فاس، فتح مراكش، راس الغول، فتح تلمسان، قصيدة الهضام، فتح مدينة وجدة...

يُعدّ الشّاعر بلّخضر قدّور بيتور من الطّبقة المثقّـفة في عصره، إذ كان ينهل من أمّهات الكتب المتوفّرة في تلك الحقبة الزّمنية، وامتاز شعره بقدرة عجيبة في قراءاته لغزوات فتح الشّمال الإفريقي، على يد أبطال أشاوس كعقبة بن نافع وعبد الله بن أبي السّرح، وكان في الجيش «عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزّبير وعبد الله بن جعفر والحسن والحسين ابنا علي (رضي الله عنهم أجمعين) لذلك سمّي هذا الجيش: جيش العبادلة...» [31]. وتحويل هذه القراءات إلى ملاحم مصوّرة تصويرا دقيقا، فهو بمثابة المخرج السّينمائي الّذي يجمع شتات عناصر القصّة في سبك عجيب، ثمّ يحيل إلى مقارنة واقع قومه ودولتهم بما قدّمه الأسلاف من تضحيات جسام في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، وحرية الإنسان على ظهر هذه البسيطة، داعيا إلى الانتفاض بأسلوب يخاطب الرّوح دون ضوضاء أو ضجيج.

وللشاعر قدور بلخضر بيتور قصيدة مؤثرة في رثاء الشيخ سيدي بوعمامة، يصف فيها كيف وصلهم خبر وفاته، والذي وقع عليهم كالصاعقة، وحزن عليه جميع أفراد عرش الشعانبة، يقول:

عَظَّمْ لَجَـــــــرْ عْلَى بْكَاكَــــــــمْ يَــــا لَخْوَانْ وَعْلَى بَلْخَصْلاَتْ دِيمَا

غَيَّبْ قُطْبْ الدَّايْرَه مَعْدَنْ لَكْوَانْ مُولَى الــــــــبَرَكَه وْهَـــــــــــمّه[32]

إلى قوله:

قَصـّــــــــــة اوْفَاتُـــــــــــــو اعْجَايَبْ يَوْمْ انْ وَصْلَتْنَا اخْبَارُو

وَاحْزَنْ عَنُّو عَرْشْ شَعْنَبْ مَنْ طَيبْ الحَلْوَه مْرَارُو

ويذكر مآثر ومفاخر شيخه وجهاده وقتاله للكفار:

حُزْنِي عَنْ شَيْخِي الـــــــرَّايَسْ مَنْ كَانْ غْطَانَا جْنَاحُــــــو

للصّـــــــــــــدِيقْ ابْـــــــــنُورْ خَـــــــالَصْ مـَـــــــنْ بِيهْ الـــــــــزَّيَّارْ رَبْـــــــــــــحُو

بَامْرُ ويَسْهَلْ كُـــــلّْ وَاعَـــــصْ وْيَهْمَدْ مَــــــــنْ نَـــــــاضْ رَبْحُو

عَنْ سِيرَةْ لَقْـــــطَابْ حَـــــارَسْ ضَـــــاوِي عَلَّــــــــنْوَارْ وَضْحُو

في جَيْشْ الكُفْرَه ايْفَلْعَصْ مَنْ حَرْبُو لَصْلاَبْ طَاحُو[33]

إلى قوله:

وَانَا سِيدِي وِينْ دَبَّابْ الدَّهْشَانْ مَــــا يَهْدَى مَحْـــــڤُورْ دِيمَا

خَلاَّ اشْوَايَعْ بَــــــــايْنِينْ افْلاَنْ افْلاَنْ وَاصْوَارْ البُلْدَانْ هَدْمَه

سَوَّلْـــــني مَـــــــــا دَارْ فَلْــــــــغَرْبْ المـْـــــــحَانْ دَكّْ الـــــــرُّومْ بْلاَ اخـْـــــــدَامَا

مُولاَ عَشْرْ مْيَاتْ رَوْحَانِي وَالــجَانْ خـَــــــدَّامْ عْلَى غِيرُو هَـــــــــمَّه[34]

وله قصيدة أخرى يمدح فيها أولاد سيدي الشيخ ويذكر مكارمهم وبطولاتهم، يقول في طالعها:

رَانِي حَايَرْ سَوَّالْ وِينْ دُوكْ الرّْجَالْ وَالقَلْبْ اكْثَرْ تَشْقَابُوزَيْنِينْ العَلْفَه قَابُو

رَانِي حَايَرْ سَــــــوَّالْ حَالْــــتي لاَ تْسَالْ  وَبْكَايَا مَنْ لَنْجَالْ سَاخْفِينْ دْمُوعُ

عَنِّي قَابُو لَبْطَالْ وِينْ دُوكْ اشْبَالْ وِيلاَ عـَـــــــــادْ زَلْزَالْ ايْخَرّْجُو كي سْبُوع[35]

نفي الشاعر عبد الحميد عبابسة[36] وسجنه:

للشاعر قصيدة يتحدث فيها عن سجنه في مدينة مكناس المغربية بسبب أشعاره الثورة، يقول في مطلع هذه القصيدة التي عنونها بـ" سجني في مكناس":

«نَحْـــــكي بَحُـــــــــــزْنِي يَــــــــــــــا نَـــــــــــــــــــاسْ صْغِــــــــــــــــــــيرْ وْذُقْــــــــــــــــــــــــتْ لمْــــــــــــــــــــــــــرَارْ

سَجْــــــــنُونِي في بَلْـــــدَةْ مَكْــــــــنَاسْ في المغـْــــــــــرب غــــْــــــرِيبْ مَحْــــــــــــــتَارْ

في جْــــــــــــــــوَانْ سـَـــــتَّه وَثْــــــــــلاَثِـــــــــينْ تـَـــــــارِيخَـــــــــــــــه في قَلْـــــــــــــبِي حْــــــــــــــــزِينْ

سَجْــــــــــــــــنُونِي المسْتَعْـــــــــــــــــمِريـــــــنْ عْلَى الأغَــــــــــــــــــــــاني وَالأَشْـــــــــــــــــــــــــعَارْ

بَــــــــــــــــــــــالأَغَـــــــــــانِـــــــــــــــــي الـــــــــوَطـَــــــــــــنِيّه انْقِيسْ بِيهَا الْقْلُوبْ الحِسّيَه

نَعْطِي في الصُّورَه الحَقِيقِيّه مَــــــــــا عْــــــــــمَلْ فِــــــــــــينَا الاِسْتِعْمَارْ»[37]

ويذكر بعد ذلك بأنه تعرض لأشد أنواع العذاب، حتى فقد عينه اليمنى، ولكنه قابل كل ذلك العذاب بالصمود والصبر، لأنه يفكر دائماً في وطنه، ويأمل بأن يستقل يوماً، يقول:

«عْلَى وَطْنِي دَايْماً انْخَمَّمْ نَتّْمَنّى في عِــــــــيشَة الاَحْـــــــــــــرَارْ

انْغَنِّي وَنْقُولْ في انْشَادِي انْ شَاءْ الله تَتْـــحَرَّرْ بْــــــــــلاَدِي

بْكُلّْ افْــــــــــرَاحِي وَاسْعَادِي نَمْحِـــــــــيو الفـــَــــــضحْ وَالــــــــــــعَارْ

مَنْ سِجْـــــــــني يَـــــا اخْــــــــــوَانْ حَكْمُـــــــــوا عْلِــــــــــيَّا بَالـــــــــــــنّفْيَانْ

رَبْطُــــــوا يَــــــدِّيّــــا العَــــــــدْيَانْ جَابُونِي الشُّرْطَه في القِطَارْ

هَــــــذَا الكُلّْ اللِّي عَـــــــدّيتَه انْ شَـــــاءْ الله بَـــــــالإِنْــــــــــــــــــتِصَارْ

انْتِصَارْ الجَزَائِرْ يَتْحَقَّقْ بَالتَّضْــــحِيّه يَنْــــتَصَـــــرْ الحَـــقّْ

مَحَبَّةْ الـــــــــوْطَنْ تَتْــــــــدَفَّقْ في قْلُوبْ المُخْلِصِينْ الاَحْرَارْ»[38]

ويذكر الشاعر عبد الحميد عبابسة بأنه سُجن عدة مرات بسبب قصائده وأغانيه الثورية ومنها قصيدة 8 ماي التي سجن بسببها في باريس سنة 1946[39].

وهذا الشعور بالحنين إلى الوطن ورفض الاغتراب سواء كان داخل الوطن أو خارجه نجده عند شعراء شعبيين جزائريين آخرين من الجنوب الجزائري منهم الشاعر علي بن أحمد بن الحرمة والشاعر الهادي جاب الله والشاعر محمد كركبان والشاعر شهرة بلخير[40] وغيرهم كثير، ودوافع هذا الشعور مختلفة ومتنوعة ولعل أهمها هو النفي والإبعاد عن الوطن والأهل من طرف السلطات الاستعمارية.

ولأن الاستعمار الصليبي الكافر مِلَّة واحدة، كما كان معتقدا آنذاك، فقد استَحضر بعض الشّعراء في نُصوصهم الشّعرية الشّعبية قصص غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه، وقصص المعارك التي خاضها المُسلمون بعده للدِّفاع عن أوطانهم وإعلاء كلمة الحقِّ، خاصةً قصص "الفُتوحات" و"المغازي" التي خاضها الفاتحون، وذلك من أجل شَحذ الهمم وبَعث فكرة النّضال والتّحرر من جديد، دُون أن يَنسوا أيضاً قضيّة المسلمين المحورية وهي القضيّة الفلسطينيّة، التي كان لها أيضاً نصيبٌ مهمٌّ في أشعارهم الشّعبية الملحونة الصُّوفية النِّضاليَّة والتَّحرريَّة.

وكأني أتصور هذا في قول شاعر الثورة التحريرية مفدي زكرياء (1977-1908) حينما تحدث عن شهر "نوفمبر" شهر البطولات يقول عنه:

«نُوفَمْبرُ غيَّرتَ مَجْرَى الحَيَاة وَكُنْتَ نُــــوفَمْبَرُ مَطْلعَ فَــــــجْرِ

وَذَكَّرْتَــــــنَا في الجَـــــزَائِرِ بَــــــــــدْرَا فَقُمْنَا نُضَاهِي صَحَابَةَ بَدْرِ»[41]

فقد كتب الشاعر الشيخ سيدي أحمد بن الحرمة عدة قصائد في المغازي والفتوحات والبطولات، التي كانت تستحضر من أجل شحذ الهمم ودعوة الناس للجهاد وقتال الاستعمار والتحرر من قيوده، ومن تلك القصائد:

قَصَّة لَصْحَابْ يومْ خَرجُوا للكُفَّار سَتّين الـــــــــف من تْرَاب المَدِينا

فيهم عُــــــــقبه المِــــــــير سَبَّقْ شَـــــــاوْ انْهَارْ في حُرمة صَاحْبُو الهَادي نَابِينَا[42]

وأيضا أخرى يقول في مطلعها:

صَلُّوا عْلَى الهَاشْمِي زِيـــــنْ اللَّــــــــبْسَا مُحمّد وَارضُوا عْلَى العَشْرَه لَعْيَانْ

حَيْدَرْ مَنُّو خَايْفِين أَرْبَعَة ارْكَانْ[43]¬يشير إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وأخرى افتتحها بقوله:

صَلُّوا عْلَى النّْبِي مُحمَّدْ يَا نَاسْ وَارْضُوا عْلَى اصْحَابُو جَمْعْ العَشْره

بُوبكــــــــر وْعُمَر لَجْــــــــوَادْ الــــــــرِّيَّاس عُثــــــــــــــــــــــــــــمان وْعَلِي دَمَّــــــــــــــــــــــــارْ الكَــــــــــــــــفْرَه

فَتْحُوا امْعَاهْ مَكَّه بَعْدْ الهِجْرَه

ارْضُوا عْلَى الْفْرَاسِين اللِّي كِــــــــــيَّاس أبْطَال جَيْشْ عُقبَة قَوْمَ النُّصْره[44]

فِيهَم اشْبَابْ يَدْخَلْ وَسْطْ المرْدَاسْ مَـــــــــوْتْ الجِهادْ عَنْدُو رَبْـــــــــحْ تْجَـــــــارَهْ

مـــَـــــــــــــنَّادْ في مْحَلَّى بَــــــــــــــاعُـــــــــو لَـــــــــــــــــنْفَاسْ ڤِطْرَانْ لَلعْـــــــدُو حَــــــدْجَـــــــــــــه وَامْرَارَه

بـَــــــــــــــــاعُوا نْفُوسْهَمْ للـــــــــــــمَوْلَى خَلاَّصْ تَبّْعُوا طْرِيقَة احْــــــــمَدْ بَابَا الـــــــزَّهْرَه

والشيخ سيدي أحمد بن الحرمة كغيره من الشعراء كانوا يرون في أيام تلك الفتوحات والمغازي أيام زمن النصرة والغلبة للإسلام والمسلمين، ولذلك كانوا يحنون لعودة أولئك الفاتحين لتخليص البلاد مما هي فيه من استدمار، يقول الشيخ سيدي أحمد بن الحرمة:

مناد انْحَشّْمُو بَنْشَادي عَنِّي ايفرج الغم

يا من درا ايجيني ضاوي للباس يَطْبَعْ ابْطَابْعُو لِيَّا بَالمارة

من بُومناد ما نَقْطَعْشِي لِيَّاس حُبُّو قديم في قلبي مَا يَبْرَا

ثم يذكر في الأخير رغبته في الخروج والخلاص من أسر الكفار الذي هو فيه فيقول:

حــــَالي سْقيمْ كَثْرُوا عَنِّي لَهْــــوَاسْ جَـــــارْ الْعْـــــــدُو مَـــــــــا صَبْنَا لُـــــــو قُدره

غِيثو خْدِيمكم يا جَمْعْ الخُلاص نِيفُوا على ابن الحرمه فالحُڤرة

راني بْحَــالْ طير وْدَاخَلْ لَقْفَاص مَسْــــــجُون في بْـــــلاَدْ انتَاعَتْ كـَـــفْرَه

إيْشَرّْفُو ايْهُوده من حَبّْ الــــرَّاسْ وايْعَظّْموا الصُّلبان مْعَ الحَجْره

واغْفَرْ ذْنُوبْنَا يَــــا خـَـــالَقْ لَنْفَاسْ أهْلِـــــــــــــــي وَوَالــــــــدِيّه والـــــلّي حَــــــــــضْرَه

ونورد هنا شاعراً آخر من شعراء متليلي الذين تناولوا موضوع الثورة التحريرية في أشعارهم هو الشّاعر الحاج محمّد زيطة، الذي ولد بمتليلي الشّعانبة سنة 1929، حيث كانت أسرته كغيرها من أهل البادية تعتمد في حياتها اليومية على الحلّ والتّرحال، التحق بالكُتّاب عند الشّيخ الطّالب معطالله عبد القادر، فحفظ جزء ياسين، وشيئا من الفقه، وذلك لأنّه كان يزاول التّحصيل أثناء الحلّ وينقطع عنه أثناء التّرحال. وفي عام 1950 استقرّت أسرته بمتليلي، وبدأ العمل بغرداية، ومنه اتّصل بالشّيخين: بيتور محمّد بن الشّيخ وابن ناجم جلّول، اللّذيْن كانا يحفظان شعر الشّاعر قدّور بلّخضر بيتور.

وبذلك صار شاعرا ينظُم القصائد الوطنية والثّورية وغيرها، صاقلا قريحته بما حفظه من شعر سابقيه وخاصّة شعر قدّور بلّخضر بيتور. يغلب على شعر الحاج محمّد زيطة النّزعة الثّورية والوطنية، متأثّرا بما عاينه وشاهده من ويلات الاحتلال الفرنسي، فنجده يفصّل حادثة حصار مدينته متليلي في 20 سبتمبر 1960، الّذي أمر فيه القادة الفرنسيون بقَنْبَلة المدينة، إلاّ أنّ الطّائرة المُقَنْبِلَةَ احترقت مباشرة لحظة استوائها في الجوّ، فاعترف العدوّ أنّ المنطقة محروسة بقِوى خفية، فعدل عن محاولته حرقها مكتفيا بتنكيل أهلها، وحصار المدينة، وحشد المواطنين في العراء لمدة أربعة أيّام دون أكل أو شرب[45]، فيقول:

" بَاقـي نْعِيدْ عْلِيكَم قَصّة يـَــــــا سَـــــــــامْعِــــــين وَاتـْصَنّْتُــو نَـشْـدَتْهَـا يَـا لَخْوَانْ

قَـصّـة مْتَوْرخَه في هَـذَا الْوَطَـانْ

قَصّه مْتَــــــوّْرْخَه في عـَــــــــــــامْ السَّتِّيــنْ صَـارَتْ بَشْـعب مَتْلِيلِي شَافْ امْحَـانْ

حَشْـدَتْ فَرَانْسَـا قَوّتهـا مْتْحَرّْبِـين بَـاسْـلاَحْ وَعْسَاكَرْ نَعْـتْ الجَـرْدَانْ

حَلْفَتْ ايْمِينْهَـا تَحْرَڤْ مَتْلِـيلي ادْخِيـنْ كي جَـاتْ للْحْـدَادَه بَـانْ البُرْهَـانْ

حَاكَمْ يْقُـودْ فِيهمْ لَخْبَـارُو طَايْعِــــــيـنْ وَارْكَبْ طَايْرَه فَرَّتْ بَـالْجَنْحَـــانْ

كي جَاتْ وَاعْدَه مَتْلِيلي طَاحَـتْ بْحِينْ حَرْقَتْ الطّايرة شَعْلَتْ بَـالنّيرانْ

جَمْلُو الشّـعب في البَطْحَا[46] كُلّْ مْخَلّْطِينْ رِيجَـالْ وَنْسَا وَشْيُـوخْ وْصَـبْيَانْ

رَبْـعْ ايّـامْ عـَادُوا في غَبْنَه دَاهْشِينْ بَـالجُوعْ وَالْعْطَشْ صَوْمْ بْلاَ رَمْضَانْ"

وفي ذكرى اندلاع الثّورة التّحريرية المجيدة، أنشد الشّاعر قائلاً:

«نَبْدَا قَوْلِي يَانَاسْ شَهْرْ الدّكْرَى هُوَ السّـاسْ نُوفمْبَر يَا قْيَـاسْ نْحَيـُو ذِكْـرُو يَا فـَاهْمِينْ

دَرْنَا لِيه احْتِفَالْ مَنْ عَامْ لْعَــــــــــامْ إلاّ تْسَـالْ بْفَضْلْ ذُوكْ الرّجَالْ قَامُوهَا في سَبْـعَا اسْنِينْ

قَامُوا بَاحْدِيدْ اسْلاَحْ في وَقْتْ الثّورة يَا مْلاَحْ هُمَـا نَاسْ الكِفَاحْ خَرْجُـو لِيهَـا مَتّْجَنْدِينْ

وَقْتْ الثّورَه دَعّاس يْقُودُوه أبْطَـالْ رْصَاصْ رَفْدُو عَنّو لَلبَاسْ كَسْوَه وْمُونَـا وَالْعْوِينْ»[47]

أما في المنيعة فقد كانت الثورة التحريرية أيضاً حاضرة في أشعار شعرائها الشعبيين، وسنورد فيما يلي بعض النماذج من خلال شعرائها ومنهم الشاعر (شبير جلول بن ابراهيم بن إبراهيم)، ولد سنة (1920م) في مدينة المنيعة، من أسرة متوسطة الحال، تعيش حياة الترحال من مكان إلى مكان في صحراء المنطقة، والده الشاعر (ابراهيم بن براهيم) الذي لا يستطيع الحياة من دون الشعر، ووالدته هي مسعودة، استمرت حياة الترحال والرعي وتتبع مساقط الغيث حتى فترة (1945م)، وبعدها استقرت العائلة في المنيعة. درس الشاعر في مسجد المدينة القرآن الكريم والسنة النبوية وبعض المدائح الدينية كالبردة، إلى جانب ذلك درس بعضا من اللغة العربية.

توفيت زوجته سنة (2003)، لم يستطع الالتحاق بالثوار والمجاهدين لأنه المعيل الوحيد لأسرته، خصوصا بعد وفاة والده سنة (1948م) ولم يمنعه ذلك من أن يشارك ببعض الأعمال كإيصال المئونة والسلاح للمجاهدين، ويوافيهم بالأخبار[48].

وبما أن الشاعر عايش الحرب والثورة، فقد جادت قريحته بمدح الثورة، خاصة ثورة (الشيخ بوعمامة) وأصحابه، فقد تغنى بخصالهم وشجاعتهم في كثير من قصائده، والتي نذكر منها (قلبي بهلول في هوى بوسبع قباب)، يبدأ القصيدة بحارسة يذكر فيها مدى حزنه على رحيل أولاد بن الدين:

«قَلْبِي بَهْلُولْ في هْوَى بُوسْبَعْ قْبَابْ اللِّيلْ مْعَ النّْهَارْ كَاثَرْ تَنْهَاتُورَحْلْ البَيْضَه بْعِيدْ هُوَ وَاوْلاَدُو»[49]

ثم يواصل ذكر حزنه على فراقهم وانتظاره عودتهم دون جدوى:

«مَا نَرْڤَدْ مَالنَّوْمْ طَابُــــو لي لَجْـــــنَابْ مَنْ هَمّْ الي هْدَاوْ جْوَابْيَا يَڤْدُو

نْظَلّْ نْطَلّْ فَالْهْــــــــوَا دِيـــــــمَا لَـــــــــــــــوْلاَبْ وَنْدَنَّـــڤْ كُــــلّْ يَوْمْ طَوَّلْ تِيعَادُو

رَحْلْ البَيْضَه اللِّي تْعَانِي لُو لَرْكَابْ مَــــــنْ كُــــــلّْ بْــــــــلاَدْ كُلّْهَا رَافَــــــــــدْ زَادُو

بـــَـــــاقي هَبَّه شـْــــــوَارْهَمْ تَبْـرَا لَعْـــــــطَابْ يَتّْطَرَّحْ خَاطْرِي مْجَالَسْ مِيعَادُو»[50]

ثم يستذكر خصال أولاد بن الدين وشجاعتهم وإيمانهم الكبير:

«في وَادْ ارْبَــــــــا مْبِيحَا ڤَـــــــــدَّاشْ بَـــــــــابْ عَــــــزّْ اللّي قَـــــــاصْدِيــــــنْ يُوفي مِيـــــــــــرَادُو

خَلاَّوْ لَـــــــــوْطَانْ عَامْرَا بَطْيُورْ ضْبَابْ بَمْخَــــــــــالَبْ يَڤَـــــــلْعُو الڤَــــــــلْبْ إلا هـَـــــــدُو

أُولاَدْ بَنْ الدِّينْ حَسّْهَمْ في كُلّْ تْرَابْ بـــــَـــــــرَكَه وَالـــــــــنُّورْ وَالـــــــــنَّصْرْ قْـــــــــــبَلْ زَادُو

بَكـــــــــرْ بَـــــــنْ الـــــــدِّينْ رَايَسْ لَصْـــــحَابْ حْبِيبْ الهَاشْمِي أحْمَدْ عَنْدْ اوْسَادُو

يَا حَـــــوْجِي مَا يْعَدّْلُو يَـــــوْمَ تَصْعَابْ رَاهْ الــــــــتَّارِيــــــــــــخْ في المـْـــــــــــجَالَسْ يَتْعَـــــــــدُّو»[51]

ثم يعود في آخر القصيدة إلى استذكار خصال أولاد الشيخ بوعمامة ويتوعد من يحاول أن يتعدى عليهم:

«أُولاَدْ الشِّيخْ بُــــــــوعْمَامَه يَــــــاللـــــقَابْ ڤُولُــــــو لَلْــــــغَالْطِينْ بَــــــــالاَكْ تَتْعَدُّو

يَا وَيْحْ اللِّي اوْطَا عْلَى رَاسْ المَشْهَابْ كِـــــــيَّاتُو نَاطْـــــــــفِينْ بَــــــعْدْ اللِّي بـَــــــــرْدُو

النَّـــــــجْعْ اللِّي شْــــــوَايْعُو في كُلّْ تـْــــــرَابْ مَــــــنْ جَدّْ لْجَـــــــدّْ كـُـــــلّْ طـَــــــاوِي بَقْرَادُو»[52]

ويشيد الشاعر في إحدى قصائده بدور الجمال أو البعير في المعارك أثناء الثورة التحريرية فيقول في قصيدة (هدف لي تفكير في هموم البعير) فيقول:

«سـَـــــــــــــوَّلْنِي وَاشْ يْدِيـــــــرْ في نْهَارْ النّْــــــــــــفِيرْ رَاهْ الـــــتَّارِيخْ اڤْـــــبَالُــو

يَوْمْ نَاضْ الوَكْوَاكْ[53]في نْهَارْ الْعْرَاكْ ڤَطَّعْ قَـــيْدُو و َعْڤَالُـو

هَــــــــــــذَا بَابُـــــــــــورْ الــــــــــــــــــــــــــبَرّْ في لَــــــــــــــيَالي يـْــــــــــــــقـَــر مُولاَه قْصَبْ تِيجَالُـو

رَافَـــــــدْ ثَلْثْ قْــــــــنَاطَرْ قْلِيلْ هَــــــــذَا الْعْـــــــبَرْ ذْرْعِيهْ يْرَوّقْ يْشَالُـو

الأَرْضْ مْقَاطَعْ كَتَّانْ بَالْحْفَى وَاللّْيَانْ[54] يَعْـــــــبَرْهَا كي تَهْـــوَالُـــــو»[55]

ويذكر مشاركته في توصيل المئونة للجيش والمجاهدين فيقول:

«مَا يَرْفَدْشْ البُكْرَا مْعَمَّدْ عْلَى الــــسّْرَا وَنْجُومْ المَغْرَبْ حـَـــالُو

بِيهْ فْرَاسِينْ اللَّوْمْ يْخَبّْرُو عْلَى النُّجُومْ وَالصَبْحْ يْحَطّْ اتْقَالُو

وَاعَــــــــــدْ جَيْشْ العَمْدَه مْـــــــرَاكَزْ مْقَيّْدَه يُوصَلْ لَلْجَيْشْ أَنْوَالُو»[56]

ويشيد الشاعر بجيش التحرير الذي لا يهاب ولا يخاف من المستعمر؛ والذي ضحى بالنفس والنفيس من أجل تحرير الوطن فيقول:

«الجَيْشْ اللِّي يَقْسَاحْ[57] يَوْمْ هَمْسْ السّْلاَحْ ڤَطَّعْ لَلْكُـــفْرْ احْــــــــــبَالُــو

جَـــــــــــــــابُــــــــــــــــــــو مَلْـــــــــــــــــــحْ البُلْـــــــــــــــدَانْ لَــــــــــــــدْزَايَرْ تْـــــبَــانْ فَــــتَّحْ ذَا الوَطْنْ قْدَالُــو

عَــــــــــــــــنْهَا بَلْــــــــــــــــــــــــيُونْ وْنَصّْ مَــــــــــــــــــــاتْ هَـــــــــــاذْ الـدَّس في طَوبة[58] ثَم احْتَالُــو

نَشْكَـــــــرْ رَاجَـــــــــــــــلْ وَبْعِـــــــــيرْ وَالمـْــــــــــــــــــــــرَا وَالصّْــــــــــــــــــــغِير كُلّْ ضَـــــــــمِير بْمَشْــــــــــــــعَالُــو»[59]

ويصف البعير بأنه مثل التلغراف يوصل الأخبار، وبأنه يشبه طائر القطا فيقول:

«هـُــو مَا عَزّْ الرَّكْبَه تْقَرَّبْ الصَّاعْبَه يَفْتُو للـــــــرَّايْ خْـــــــــــبَالُـو

يَسَّمَّى تِلِــــــــــــغْرَامْ في لَــــــــــــــــــــيَالي ظْـــــــــــــــــــــــلاَمْ جَابْ أخْبَارْ اللِّي ڤَالُو

ارْوَاحْ مْنِينْ تْغِيرْ شَابْ رَاسْ الصّْغِيرْ فـَـــــــرْقْ قْطَا كي يَتْوَالُـو»[60]

والشاعر شبير جلول أيضاً كتب في شعر المغازي حيث كتب قصيدة طويلة يستحضر فيها انتصارات الصحابة والفاتحين على الكفار ولعله هو أيضاً بذلك يذكر المجاهدين في الثورة التحريرية بانتصارات الذين سبقوهم في الدفاع عن الإسلام والأوطان، ومما تناوله فيها نجد غزوات الفاتح (عقبة بن نافع ) و(عبد الله بن جعفر ) و(الزبير) و( رافع) وغيرهم من الصحابة، وهذه القصيدة هي (مقوا عيني تبكي على اللي طال شناه دايم ).بحكم أنهم من فاتحي شمال إفريقيا، فقد أصبحوا قدوة للمسلمين، وتناقلت سيرتهم وأخبارهم من طرف الرواة من عهد إلى عهد، فجادت قرائح الشعراء بتمجيد غزواتهم في أشعارهم.

وفي بداية القصيدة يحكي أخبار مناد (عقبة بن نافع) ويعظم شأنه:

مَڤْوَا عَيْنِي تَبْكِي عْلَى اللِّي طَـالْ شنَاهْ دَايَــــمْ أَهْـــلْ البَرَكَه وَالنُّــــور وَالنَّصْرْ فَــــــتْحُو كُلّْ بْــــلاَدْ

هَاتْ خْبَرْ الغَزَوَاتْ وَاشْ دَارْ الطَّاوِي مَنَّادْ

هَــاتْ خْبَرْ الغَزَوَاتْ مَـــا يْعَـــدَّلْ مَـــــنَّادْ الــــقَايَمْ عْلَى صَرْبَةْ لَـبْطَالْ وِينْ حَتْلَتْ ذَاكْ المــــــــيعَادْ

بَنْ مَخْــــزوم نـــقَارْ للــطلُوب نْهَــارْ تَتْــلاَيَمْ وَابْن هَاشَم الاَحْرَارْ يَا حْجَابْ الجَيْشَ العِمَادْ

أَهْلْ الحَالْ المنْقُودْ وَاهَلْ سَطْلاَ وَالدَّقّْ العَاظَمْ وَاهَلْ عَوَالي وَسْيُوفْ يْقَسّْمُو حَجْرْ الصَّمّْ زْنَادْ

أهْـلْ سْروج المــــدْقُور كل فـَـارس بالعَــدّه قَايَمْ وَاهَــلْ رْكَــابَـاتْ مْنِينْ يَتْقْبُوا كي الــــبَدْرْ الوَقَّـــــادْ

سَوَّلْــني وَاشْ طْــرَا نْعِــــيدْ عَــنَّكْ قَصّه يَـــا فَاهَمْ وْيَـــــوْمْ فَتْحُوا لَجْــــــدَارْ وَاشْ دَارُوا صَــــرْبَة لَسْـــيَادْ

قَصَّه مَنْهَا شَـابْ لَغْـــرَابْ وَتْهَزّْ قْلُـوبْ الــبَاكَمْ وَتْهُـــون الـــــدَّنْيَا الفَانْـــــيَا ويـــَـبْكُو مَنْهَا الاَتْــــــمَادْ»[61]

ثم يشرع بعد ذلك في سرد القصة، ويصف حالة الجيشين المسلم والكافر، واستعدادهم للحرب، واستهانة ملك الروم بمناد وبجيش المسلمين:

«يَاسَيد لْحَقْ بَعْسَاكُرُو وَقْدَاوْ بَنْدَه للرّْحُولْ

جَابْ عْلاَمَاتْ يْسِــــــــيرُو بَزْهِيرْ قْوَايْطُوالطّْبُول

الكـَــافـَـــــــــــــــرْ زَادْ طْنَابْرُو وَجَّــــــدْ عْمَالُو وَالْعْــــــــــــقُولْ

قَاللهَمْ وَاشْ انْدِبــرُو لاَهْ عْرَيَّبْ عْلِينَا تْصَوَّلْ

احْنَا فُــــــــرسَانْ نْسَتْــرُو تَسْمَعْ بِينَا قَاعْ التّْلُولْ

لاَزَمْ مَـــــــــــــــــــنَّادْ نْسِــــيرو وَنْكَتَّفْ عُقْــــــــبَه بَالْغْلُولْ

صَرْبَةْ لَبْطَالْ تْشَهْـــرُو سَاوَا وَالعَدَّه عْلَى الْخْيُولْ

قَالْ احْنَا لاَزَمْ نَـــامْرُو بَاهي الخَصْلَه قَبْلْ الرَّسُولْ» [62]

وبعدما اشتدت الحرب بين الجيشين أظهر المسلمون شجاعة وبسالة، من أجل الدين والشهادة، وظفروا بانتصار عظيم ومنوا الكفار هزيمة نكراء:

«طَعْـنُو بَسْيُوف يْبَيْدْرُو وَبْـــلاَوْ الكـَــفْرَه بـَــالْعْـلُولْ

عَـــــادُو فَالرّيُوسْ يْطَــــيّْـرُو حَصْدُوهَمْ كي حَصْدْ السّْبُولْ

سَوَّلْني عْلَى لَصْحَابْ وَاشْ دَارُو بَالجَيْشْ الحَاطَمْ وْخَلاَّوْ مَنْ المْسَنّْدِين بَثْلاَثِين أَلْفْ عْدَادْ

عُقْبَانْ عْلَى لَــرْعَالْ هَـوّْدُوا وَقْــدَا الرِّيشْ قْسَايَمْ فَزُّو وَقْدَرْهَم بَانْ حَالْ بِيهَم رَحْلُو لَهْدَادْ»

ويتوعد الملك برد الكيل للمسلمين، وتشتيتهم فأغار عليهم في منتصف الليل وهم نيام، وقتل من قتل، لكن (عبد الله بن جعفر) يخفف عن المسلمين ويذكرهم بأن الله لن ينساهم وأن ما حدث مقدر ومكتوب لا مهرب منه:

«حَتى في نَصّ اللِّيل طَاحْ عْلِيهَمْ بَجْنُودْ زَادَمْ مَعْظَمْهَا عْلَى لَصْحَابْ عْلَى بِيهَم في وَقْتْ رْقَادْ

نْزَلْ عْلِيهَمْ بَسْيُوفْ لَعْــــوَالي وَالــــــدَّقّْ العَاظَمْ وْتَسْمَعْ غِيرْ النَّـــسْوَانْ بَالـــــــبْكَا وْضَـــــــــــجّة الاَوْلاَدْ

تْجَــــــمّْلُو عْلَى الاَمِـــيرْ بَالْقْـــبَايَلْ وْلانْ تَتايـَــــم وْقَــاللهم عـــبْد الله الـــيَوْمْ هَــــــاذَا رَبي مَــــا رَادْ

كَــانْ احْـــنَا حَيّين نْخَــلفُو نَقْمَة كُــلّْ قَــايَمْ وعَشْرَه بْعَشْرَه وَزْنَاتْ وَالْحْدِيثْ خَبْرُو يَــــــنْعَادْ»

ومن شعراء المنيعة أيضاً الذين احتفوا بالثورة التحريرية ومقاومة الشعب الجزائري للمستدمر الفرنسي نجد الشاعر الشيخ مسعودي رحمه الله الذي يقول في إحدى قصائده:

«الشُّهَـــدَا رَفْعُوا لَلدّْزَايَرْ سُمْعَتْهَا بَعْد قَرْنْ وثلاثين زَايَدْ عَامَين اسْتِعْمَارْ
يَحْسَنْ عَوْنِي عْفَسْتْ عْلَى سُمْعَتْهَا بَقْتْ الثَّوْرَه كَانْ عَمْرِي مَنْ الصّْغَـــارْ

ثَلْثْمِيَة شَهِيدْ زِيدْ ثْلَاثِينْ مْعَــاهَا وَمَادَا شَافُو مَنْ مْعَـــارَكْ وَالدَّمَــارْ

وَالشُّهَدَا جْمِيعْ نَحْتَرَمْ قْبَــايَلْهَــــــا كُلّْ بَيْــــتْ بَيْـــــتْ وْفَرْدْ وْدَوّارْ

يَا طَالَبْ اقْرَا عَالمْعَارَكْ وَافْهَمْـــهَا وْلاَ تَنْسَى ارْوَاحْ الشُّهَدَا الاَبْرَارْ

مَعْرَكَة جَرْجِيرْ عَنْدَكْ لاَ تَنْسَاهَـا تَڤْعَدْ للتَّارِيخْ كِي وَضْحَ النَّهَارْ

وْمَحْصَرْ بَشْڤَاڤْ للْغَرْبْ حْدَاهَـــــا في مَتْلِيلي كَانْ مَجْمَعْ للثُّوَّارْ»

والقصيدة طويلة حيث يؤرخ الشاعر للمعارك التي جرت وشارك فيها أبناء الجنوب من محصر بشقاق والجرجير إلى جبل بوكحيل وكسال غربا ومعركة قصر الحيران والشلالة شمالا إلى معركة جبل عيسى إلى الحدود التونسية شرقا.

كما نجد أيضاً الشاعر علي بلحاج[63] : هو علي بن قويدر من محمد بن الحاج، وأمه النوية بنت قدور بن محمد بن الساسي بن سيد أحمد بن أحمود، ولد بالمنيعة يوم الاثنين 12 عاشوراء 1321ه الموافق لسنة1903 م بالمكان المسمى "فجيجة النياق" والتي تبعد عن المنيعة بحوالي 70 كلم.

في سنة 1930 كان أول اتصال وانخراط له في صفوف الحركة الوطنية بعدها في سنة 1935 انخرط في جمعية العلماء المسلمين بمكتبتها بالمنيعة، تحت إشراف المرحومين عمار الساسي والطالب حمة بلحاج وكان هذا المكتب يشرف على كل من مدينة عين صالح، ورقلة، متليلي، والمنيعة وفي سنة 1936 عيّن كمندوب للمكتب في المؤتمر الذي انعقد بمدينة الجلفة.

وافته المنية يوم 15 سبتمبر 1991م على الساعة الثالثة ظهرا بمستشفى المنيعة.

ومن الشعر الثوري له نجد أنه يصف اللحظات الأولى لدخول المحتل الفرنسي للأراضي الجزائرية:

«نبدَا نَنْظَمْ نْعِيدْ لَكْ هَذَا المَقَالْ ثَبَّتْ عَقْلَكْ مْلِيحْ وَتْصَنَّتْ لِيَّا

تَارِيخْ الحَادْثة الدَّوْلَه الفَتِيّه

التَّارِيخْ اللِّي مْفَصّل بالتَّفْصَالْ عْلَى الجَزَائِر قْدِيمْ وَافْهَمْ مَعْنَايَا

وَقْتْ الأَتْرَاكْ نْخَبّْرَكْ عْلَى الاِحْتِلاَلْ عَامْ ثْلاَثِينْ بَعْدْ الألْفْ وَثَمْنَمْيَه

يَوْمْ انْ هَجْمَتْ فْرَانْسَا عْلَى الوْطَنْ قْبَالْ مَنْ بَابْ فْرَجْ دَخْلَتْ جْنُودْ قْوِيّه»

ويستمر الشاعر في وصف الواقعة متتبعا أحداثها بدقّة وبراعة والغيض والحسرة يملآن صدره ويشعلان نار الثورة به.

أما شقيقه الشاعر حمّة بلحاج فيقول في نفس الغرض واصفا إحدى الذكريات التي عايشها فيقول[64]:

«يَومْ رَبْعَة أفريل كي تْكَشّفُوا الاَسْتَارْ وتوضّح مَا كَانْ خَافي بَاسْرَارُو

 تَرَى القَوْمْ مْوَزّْعَه فِي شَاوْ نْهَارْ مَقْسُومَه حَوْزَاتْ نَايَضْ غْبَارُو

يَا الاِسْلاَمْ عْلاَهْ عُدْنَا رَبْعْ أشْطَارْ ويَوْمْ العِيدْ الكّلّْ يَسْبَحْ بَاذْكَارُو

مَاذَا افْعَلْ بِينَا الكَافَرْ الاِسْتِعْمَارْ شتَّتْنَا كَالرِّيشْ بَارْيَاحْ امْكَارُو

إلى أن يقول واصفا حال المجاهدين:

«ويَومْ الهَوْلْ الدَّم يَجْري كَالأنْهَارْ بَالخثري والكور صيّحْ مَسْمَارُو

طيّارة وأطْنَاكْ والمدْفَعْ زَغْدَارْ دَارْ أكْبَادَه في السّْمَا ثَاقْبَه نَارُو

وَالمُنَافِقِينْ تَذْبَالْ أُو تَصْفَارْ وْحِزْبْ الله بَايْنَه لِيهْ اشْوَارُو»

وله قصيدة أخرى يثني فيها ويشكر المجاهدين على حسن صنيعهم قائلا:

«الشُّكْرْ نْخَصّْصُو للمُجَاهِدِينْ اللّي مْسَمِّينْهَمْ جَيْشْ التَّحْرِيرْ

انْصَرْهَمْ يَا الله بَالنَّصْرْ المُبينْ مَنَّكْ يَاتِي النَّصْرْ وَانْتَ يَا قَدِيرْ

انْصَرْهَمْ كِيف مَا نْصَرْتْ الاَوْلِينْ اصْحَابْ رَسُولْنَا البَشِيرْ النَّذِيرْ

كِيمَا أَيَّدْتْهَمْ بْنَصْرَكْ فِي حُنَيْنْ فِي يَوْمْ أُحُدْ وْبَدْرْ وْفِي وَقْعَةْ خُوبِيرْ

بْجَاهَكْ يَا الله عِينْ المَظْلُومِينْ وَبْجَاهْ اللِّي يْكُونْ جَاهُو لِيكْ كْبِيرْ»

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الثورة التحريرية والمقاومة الشعبية في الجنوب الجزائري خاصة بولايتي غرداية والمنيعة كانت حاضرة في الأشعار الشعبية التي أصبحت السنوة خاصة يتغنين بها في مختلف المناسبات، وسنورد هنا بعض النماذج من الأشعار التي تتغنى بها النسوة عند مذابيح بلدية ضاية بن ضحوة ومنها:

«يَوْمْ مِينْ رفْدُّوا اَلْمِيرْ وِابَيِّكْ يَابَكَاَرَهْ وُيَاْعَاْيْشَهْ وِيْنْ دَارْ سِيدِكْ

يَارَبِّي حُطْ رَحِمْتَكْ رَانّا مَاْطُقْنَاشْ حِسْبُوهَاْ كِيْ اَلْجْلَبْ ورفْدُوا

مُحَمَدْ هِزْ قِبِلْتِكْ رَاهْ لِعْلَامْ طَاحْ وْقَــاعْ ارُيَّــاسْ لَقْـطُوهَا»[65]

وأيضاً

«اَلْرُومِي جَابْ وَرِقْتُوا ْوقَالْ اعْلَى اَلْشِهْبَّانْ وِاَلْعِيْدْ ايْقُولُوا ابْرِيزُوا

امْعَـــمَرْ فَكْـهَا فِيْ يَـوْمْ اَلْمَعْـــرَكَهْ وْيَمِينَهْ جَــــابِتْ نْمُورَهْ

اَلْعِيدْ انْتَا شْوَايْعِكْ جَاتْنِي مِنْ ابْعِيدْ وْيَمِينَهْ جَابْتِكْ وَحْدِكْ

ٱنَّا مَا شُفْتْكُمِشْ رَانِي غِيْرْ نَسْمَعْ بِيكُمْ واَلْقَوْلْ ايْوَاتِي سْبُوعَهْ»

وأيضاً

«اَنّا حَالْفَهْ ايْمِينْ مَا انْدِيْرْ اَلْحِنَّهْ غِيرْ الاَ خَرْجِتْ افْرَانْسَا مِنَّا

اَلْطَيَارَهْ رَافْدَه بِنْ بَلَّـهْ هِيَّ اذْهَبْ وُرَاسْهاَ فَضَهْ

اَنّا حَالْفَهْ ايْمِينْ مَا انْدِيْرْ اَلْحِنَّهْ غِيرْ الاَ خَرْجِتْ افْرَانْسَا مِنَّا

طَالْعَهْ لِلْبِيرْ ورَاسِي عِرْيَانْ كِي ايْجِي بُومَدْيَنْ انْبَايْعُولُوا»

وأيضاً

«ياناس الخير بشروني بن بله ســــرحـوه ولا مــزال

البـــيوعي ايلبسوه اشكاره ولا ايهدمـــولوا سنــيه

بن عمي في الحبس ميت والبيوعي في دارو فرحان

الكرسي يستاهلوا بن بله ولي ايسرحوا المحبوسين»

ومنها أيضاً

«شُفْتْ إمْلِيكَهْ إمْسَرْكْلَهْ كِي الدِبانْ

عْلَى إطْيُورْ إسْرِيكَهْ و لْقَلْبْ رَاه حَايِرْ

لِيْلِتْهُمْ هَامَّا اعْجَاجْ وْقَبَارَهْ

وَاشْ مِنْ سِبَهْ لَاحِتْ خَاوْتِي اهْنَا

رَاهُمْ رِفْدُوا البُومْبَهْ فِيْ اَلْطَيَّارَهْ

رَاهُمْ شَافُوا خُوتِي فِي الدَارْ طَيْحُوهَا

خُوتِي لَحْرَارْ هَامَّا كِي إيْشُوفُوا ذِيْ اَلْجُنُودْ»

وكذا

«اَلْعِـــيسَاوِي وَاْشْ دَارْ انْ بَاصَيْتُوُهْ

يَا سِيدِي الكُومِنْدَانْ وَاشْ إتْسَالُوْا

اَلْعِيسَاوِيْ رَاهْ فِي اَلْــــــبَاطِلْ مَحْبُوسْ

وْيَعْطِيكُمْ يَا بِيبَانْ اَلْنْصَارَى تكْسَارَى

وْكُـــلْ لَيْلَهْ عَــــــنَّا اَلْبِيـــبَانْ يِصَّالُوا»

ومنها

«راني مَتنويّه عْلَى بُومدينْ كِي سَكّْرُو اعْليهْ البِيبَانْ

يَبْكوا اعْلِــــيه الشُّهَـــادَا وَعْلَى ابَّيْهَمْ زَيـــن الرَّايَسْ

رَاهُو امْسَامِي الأمير عَبْدَ القَادَرْ لِي ابْــقَى ايْزُورُو يَعْطِيه

أَنَا وَالخَاوَه قَاعْ نَاطْحِين رَاهْ مْخَلِّي خَطّْ اطْرِيقُوا مَقْدُودْ

أَنَـا لاَ حَدّْ اثْنِينْ رَافْدِينُوا وَمْــدَافَعْ بَاهْيَه وَطَيّارَاتْ

أَنَا هُوَ هَزّْ لِيتيمْ وَالهَجَّالَه وَاسْكَنْ العَالْية مَا وَلاَّشْ»[66]

وفي متليلي أيضاً تتغنى النسوة ببعض الأشعار الخاصة بالثورة منها:

«كُنَّا تَحْتْ التْرَابْ المجُاهِدِين طَلّْعُونَا

شَرْبُوا سَيْ[67] النِّيَاق اللِّي طَلْعُوا الجبَلْ الوَاعَرْ

لاَطْفَالْ لِيقدا وَليامس وَدّْعُوا الدَّنْيَا

سَكْنُوا رُوس الجْبالْ خَلاَّوْ اوْلاَدْهَم ايْتَامَة

عَنّهم رَاني نْجِيبْ يَا سَعْدِي زَايْرِين مَكّة»[68]

أهزوجة عن المجاهدين (المنيعة): 

«كَـــــتْـــــلُــــو وَلاَدْ الــــــــــرُّومِّـــــــــــــــــــي وَدَّاوْ وَطَـــــــنْــهَـــــــــــــمْ

نَـــبْـــــكِــي عَـــلا لَــــــطْـفَــالْ مَــــاتُــوا بَـــلَا وَدَعْ

خَــــلَّا الـوَالْــــدَيْـــنْ وَالـــــبَّــــزْ[69] وَالـــنَّـــسَــــــا

مَــــــانِــيــــــشْ طَــمَّــاعَـــة وَنَـــــبْــــــكِـــي عَلَــى الــوَطَــنْ

فِـــيَ جَــــنَّـــة الـرَّحْمَـانْ اَدُّونِـــــي مَــعَـاكُـمْ»[70]

أهزوجة عن الثورة (المنيعة):

«يـانـا كِي نَقْدَا لَجْبَالْ نْكَرَّزْ [71] تَقْبَضْنِـــي سِينْيْـا[72] وَسَكْنَــــتْ لَعْظـاْمْ

يَـحْــــــسَـــنْ عَوْنِي لَـيَــا بَـــــكَــيْــتْ طَــيَّـــارَةكَـــاْتـــــلَـه خَوَيْلِـي شَهِيـــــــدْ

دُوكْ لْــمُـــجَاهِــديــنْ رَقْـــدُوا [73] يَـــــجْـــعَـــلْ جَـــنَّـــهُمْ لَـــوَرْدْ وَرَّيْحَــــــــانْ

نَـــحْمَدْ رَبِــــــّي ضَحَيْـتْ نَرْقَـدْ فِــي زَهْــوَةحَـــاكْمِـيــنْ فِي لَطْفَـال

وَلْـيَعْطِيــكْ لِــي زَهَــــاوْخُــوتِـي وَدَيْـــنَــا اِسْتِقْــــلَاْلــــــنَـــا فِـــــي الحَــــيَـاةْ

رَانِــي مَـــجَـاهْـــــدَا رُوحِــي لَوْ انْ نْـــــــصِـــــــيــــــبْ نْــــخَــــلَّـصْ مَــــضَاعْ

وَرُّومُّــــي كِـالَبْــهِـــيـمْ[74] يَــمْـشِـــي قَـــــــــــدَّامْ خَــوْتِـــــي قَــــــرَادْ وَكَابُــــــــــوسْ»[75]

خاتمة

ونخلص في الأخير إلى أن الشعر الشعبي الملحون كان له دور كبير في الثورة التحريرية بالجنوب الجزائري، وذلك من خلال تسليط الضوء على المعاناة التي كان يعيشها الشعب الجزائري تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، وكذلك وصف بعض المواجهات والمعارك التي خاضها الشعب الجزائري رافضاً الاستعمار ومتطلعاً إلى الانتصار والحرية، واستخدم الشعراء في ذلك أساليب مباشرة وأخرى غير مباشرة من خلال لجوئهم إلى الرمز واستحضار بطولات السابقين من الصحابة والفاتحين للاقتداء بهم في تخليص بلاد الإسلام من الاستعمار الغاشم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حواشي سفلية

  1. [1] عاشور سرقمة، جامعة غرداية، 47000، غرداية، الجزائر.
  2. [2] ونحن نحاول خلال هذه السنوات تثمين هذه العملية في إطار مشروع PRFU بعنوان: موسوعة شعراء الملحون بغرداية والمنيعة: جمع وتصنيف
  3. [3] ينظر: مطلق عمار بن الحاج سعد، مدخل إلى تاريخ أولاد سيدي يحيى الحسني الأشراف بالصحراء الجزائرية، ط1، 2011، مطبعة سي العربي، بن عكنون الجزائر، ص: 156، وقد أورد الكاتب بعض أشعارهم في هذا الكتاب.
  4. [4] ناصر صبار، مصطفى بن إبراهيم: شاعر الحنين إلى الوطن، وهران الجزائر، 2002، ص: 29.
  5. [5] محمد بشير بويجرة، تجليات الأنا والغبن في الخطاب الشعري الشعبي محاولة في رسم معالم الذات والآخر: قلبي تفكر الأوطان نموذجاً (مقال)، مجلة إنسانيات، crasc، وهران الجزائر، ماي -ديسمبر 2002، ص: 75.
  6. [6] ناصر صبار، مصطفى بن إبراهيم: شاعر الحنين إلى الوطن، م. س، ص: 29.
  7. [7]بولرباح عثماني، المنفى والإحساس بالحنين إلى الوطن في الشعر الشعبي الجزائري (مقال)، مجلة إشكالات في اللغة والأدب، المركز الجامعي لتامنغست، مج9، ع2، 2020، ص: 236.
  8. [8] هو محمد بلخير من قبيلة الرزيقات فرع أولاد داود، ولد حسب التقديرات ما بين 1830-1832 م بوادي المالح، ضواحي عين تموشنت أي أنه ولد مع بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر.
  9. [9] بوعلام بالسايح، أشعار الهوى والوغى لمحمد بلخير: نصوص من التراث الشعبي الجزائري، تر: نور الدين خندودي، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار ANEP، الجزائر، د. ط، 2007، ص: 107.
  10. [10] نفسه.
  11. [11] نفسه، ص: 112.
  12. [12] بوعلام بالسايح، أشعار الهوى والوغى لمحمد بلخير: نصوص من التراث الشعبي الجزائري، م. س، ص: 112.
  13. [13] نفسه، ص: 115.
  14. [14] نفسه.
  15. [15]نفسه، ص: 98.
  16. [16] وعلام بالسايح، أشعار الهوى والوغى لمحمد بلخير: نصوص من التراث الشعبي الجزائري، م. س، ص ص: 98-99.
  17. [17] بلقاسم خميلي، روائع الشاعر الشعبي عبد الله التخي بن كريو، مؤسسة بوزياني للنشر والتوزيع، السحاولة الجزائر، د. ت، د. ط، ص: 102.
  18. [18]نفسه، ص: 103.
  19. [19] رجى: أنتظر.
  20. [20] يختيل: من الختل، بمعنى المخادعة.
  21. [21] خالد الشامخة، ديوان الشّاعر الشّعبي الشّعانبي قدّور بلّخضر بيتور، مخطوط، ورقة: 118.
  22. [22] ذكر الشاعر منصور زيطة ما يلي: لدينا في مدينة متليلي الشعانبة شاعر شعبي مشهور اسمه قدور بلخضر (1860-1921) له قصة مشهورة مع جنية لكنه لم يكن فاقدا للقدرة على الكلام: قصّة الشّاعر مع الجنيّة "هَارُوتَه"، روى لنا الشّاعر الحاج محمّد زيطة قصّة الشّاعر قدّور بلّخضر بيتور مع الجنيّة "هَارُوتَه"، الّتي أصابتها الغيرة من معشوقته مسعودة، الّتي طالما تغزّل بها في الكثير من قصائده، وذات ليلة استوقفته الجنيّة "هَارُوتَه"، مُأنّبة إيّاه، حينما كان متوجّها لإحياء حفل ليلة عرس، وبعد عراك كلاميّ شديد، كانت الغلبة فيه للشّاعرّ؛ مع اشتراطها عليه أن ينظم فيها مائة كلمة وكلمة، (مئة قصيدة وقصيدة) فأنشدها الشّاعر قصيدة بمئة كلمة وكلمة مطلعها: سـالوني كيـفاه مفتي قصّة هاروتة واطـلبت طلبة بغير لتّة في اهموم طوال هـذا الجنـيّة بهيتة ما قالت بسوال ترشّـقت بـلا حـديدة واعظامي نوذة وترشّقت بلا حديدة وكسى الجسد اجلال قـالت كـان الدّير وحدة تترك مسعودة وتـتـولـع بي زيادة باش انديرك فال قـالـت لي شـعّار شتّى كانوا كيف أنت ونحسبهم حتّى موتى لياقاضكشي الحـال من خلال هذه الأبيات يتبيّن لنا أن الشّاعر قد أصيب بالفزع الشّديد الذي كساه، طالبا منها تركه وشأنه، لأنها سيّجت جسمه بالرّهبة والألم، وعظامه بالبرودة والهشاشة؛ إثر لقاءه بها مظهرة تعلّقها الشّديد به؛ وغيرتها من محبوبته مسعودة، طالبة منه ترك ونسيان هذه الأخيرة، ورغم كل إغراءاتها وإلحاحها إلاّ أنّه بقي وفيا لمسعودته، راضيا بعقد صلح مع الجنّية بقبوله البدء بقصيدة الجنّية في كلّ حفل. إلاّ أنّ رأيا آخر يعلّل لهذه القصّة بأنّ الشّاعر تورّى بهذه الحادثة، ليكتم مسألة نفيه عن العامّة للمحافظة على سلامة وأمن أحبابه ومريديه.
  23. [23] بن لخضر قدور بيتور، الدر المنثور من شعر بن لخضر قدور، دار صبحي للطباعة والنشر والتوزيع، متليلي غارداية، ط1، 2020، ص: 43.
  24. [24] نفسه، ص: 137.
  25. [25] بن لخضر قدور بيتور، الدر المنثور من شعر بن لخضر قدور، م. س، ص: 151.
  26. [26] نفسه، ص: 118.
  27. [27] بن لخضر قدور بيتور، الدر المنثور من شعر بن لخضر قدور، م. س، ص: 125.
  28. [28] نفسه، ص: 174.
  29. [29] نفسه، ص: 175.
  30. [30] أنظر في ذلك: عاشور سرقمة، المغازي في الشعر الشعبي عند شعراء الجنوب الجزائري، مجلة الفنون الشعبية، المملكة الأردنية الهاشمية، وزارة الثقافة، ع/24، 2018، ص: 26 وما بعدها.
  31. [31] ينظر: محمد عمر الدّعة ومؤلفون معه، سلسلة الأبطال، المجلد 7، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ص:256.
  32. [32] الدر المنثور، ص: 250.
  33. [33] بن لخضر قدور بيتور، الدر المنثور من شعر بن لخضر قدور، م. س، ص: 251.
  34. [34] نفسه
  35. [35] نفسه، ص: 43.
  36. [36] عبابسة عبد المجيد، الملقب بعبد الحميد، ولد في بلدة بريكة ولاية الأوراس يوم 15 ديسمبر 1918، كبر في بريكة ثم توجه مع والده إلى بسكرة ثم إلى باتنة ثم قسنطينة واستقر أخيراً بالجزائر العاصمة، توفي يوم 15 ماي 1998 عن عمر 79 سنة رحمه الله.
  37. [37] عبد الحميد عبابسة، الدر المكنون في الشعر الملحون، موفم للنشر، الجزائر، 1996، د. ط، ص: 114.
  38. [38] نفسه، ص ص: 114-115.
  39. [39]ينظر، نفسه، ص:1. (المقدمة).
  40. [40] بولرباح عثماني، المنفى والإحساس بالحنين إلى الوطن في الشعر الشعبي الجزائري (مقال)، م. س، ص: 229 وما بعدها.
  41. [41] مفدي زكرياء ـ إلياذة الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1987، د. ط، ص: 69.
  42. [42] ديوان الشاعر الفحل الشيخ أحمد بن الحرمة البرياني (1835م – 1924م)، جمع وتأليف: مطلق عمار بن الحاج سعد، د. د. ن، د. ط، د. ت، ص: 218.
  43. [43] نفسه، ص: 231.
  44. [44] نفسه، ص: 207.
  45. [45] أنظر تفاصيل هذه الحادثة الأليمة مثلاً في كتاب: سليمان بوغلابة، حصار 20 نوفمبر 1960م لقلعة المقاومة ومهد الثورة متليلي الشعانبة، دار صبحي للطباعة والنشر والتوزيع، متليلي غرداية، ط1، 2015، ص: 83 وما بعدها.
  46. [46] البطحا: من البطحاء وهي حيّ من أحياء مدينة متليلي.
  47. [47] نفسه.
  48.  [48]مخطوط قصائد الشاعر وحياته.
  49. [49] مخطوط قصائد الشاعر، بحوزتنا نسخة منه، ورقة: 25.
  50. [50] نفسه.
  51. [51] مخطوط قصائد الشاعر، بحوزتنا نسخة منه، ورقة: 25.
  52. [52] نفسه.
  53. [53] الوكواك: المنادي الذي نادى في ليلة أول نوفمبر.
  54. [53] الوكواك: المنادي الذي نادى في ليلة أول نوفمبر.
  55. [54] الحفى والليان: الحجارة والرمال.
  56. [55] مخطوط قصائد الشاعر، بحوزتنا نسخة منه، ورقة: 26
  57. [56] نفسه.
  58. [57] يقساح : شجاع ولا يهاب المخاطر.
  59. [58] طوبة: التراب.
  60. [59]مخطوط قصائد الشاعر، بحوزتنا نسخة منه، ورقة: 27
  61. [60] نفسه.
  62. [61] نفسه، ص: 55.
  63. [62] مخطوط قصائد الشاعر، بحوزتنا نسخة منه، ورقة: 56.
  64. [63] نبذة عن المجاهد علي بلحاج، انجاز مكتبة فوريم، حاسي القارة، المنيعة.
  65. [64] لعمش بوعمامة، مخطوط كتاب على مدارج النضال للمجاهد محمد جبريط مصدق.
  66. [65] مخطوط أغاني شعبية نسوية بولاية غرداية، ورقة: 15.
  67. [66] نصوص شفوية مدونة بحوزتنا
  68. [67] سي: الحليب
  69. [68] نصوص شفوية مدونة بحوزتنا
  70. [69]البز: الأطفال.
  71. [70]نصوص شفوية مدونة بحوزتنا.
  72. [71]- نكرز: الصرع.
  73. [72]- السينيا: الحمى.
  74. [73]- رقدوا: استشهدوا(الموت).
  75. [74]- كالبهيم: كالحيوان.
  76. [75]- حاورنا في ذلك: خيرة بن الشيخ: 09 /09/2015، في بيتها، 11:00 صباحا.

بيبليوغرافيا

  • خميلي، بلقاسم. (د. ت.). روائع الشاعر الشعبي عبد الله التخي بن كريو. مؤسسة بوزياني للنشر والتوزيع.
  • بوعلام بالسايح، أشعار الهوى والوغى لمحمد بلخير: نصوص من التراث الشعبي الجزائري، تر: نور الدين خندودي، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار ANEP، الجزائر، 2007.
  • ديوان الشاعر الفحل الشيخ أحمد بن الحرمة البرياني (1835م – 1924م)، جمع وتأليف: مطلق عمار بن الحاج سعد، د. د. ن، د. ط، د. ت
  • سليمان بوغلابة، حصار 20 نوفمبر 1960م لقلعة المقاومة ومهد الثورة متليلي الشعانبة، دار صبحي للطباعة والنشر والتوزيع، متليلي غرداية، ط1، 2015.
  • عبد الحميد عبابسة، الدر المكنون في الشعر الملحون، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1996، د. ط.
  • لعمش حسين وآخرون، الدر المنثور من شعر بن لخضر قدور، دار صبحي للطباعة والنشر والتوزيع، متليلي غارداية، ط1، 2020.
  • محمد عمر الدّعة ومؤلفون معه، سلسلة الأبطال، المجلد 7، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.
  • مطلق عمار بن الحاج سعد، مدخل إلى تاريخ أولاد سيدي يحيى الحسني الأشراف بالصحراء الجزائرية، ط1، 2011، مطبعة سي العربي، بن عكنون الجزائر.
  • مفدي زكرياء ـ إلياذة الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1987، د. ط.
  • ناصر صبار، مصطفى بن إبراهيم: شاعر الحنين إلى الوطن، وهران الجزائر، 2002.
  • بولرباح عثماني، المنفى والإحساس بالحنين إلى الوطن في الشعر الشعبي الجزائري (مقال)، مجلة إشكالات في اللغة والأدب، المركز الجامعي لتامنغست، مج9، ع2، 2020.
  • عاشور سرقمة، المغازي في الشعر الشعبي عند شعراء الجنوب الجزائري، مجلة الفنون الشعبية، المملكة الأردنية الهاشمية، وزارة الثقافة، ع/24، 2018.
  • محمد بشير بويجرة، تجليات الأنا والغبن في الخطاب الشعري الشعبي محاولة في رسم معالم الذات والآخر: قلبي تفكر الأوطان نموذجاً (مقال)، مجلة إنسانيات، crasc، وهران الجزائر، ماي -ديسمبر 2002.
  • خالد الشامخة، ديوان الشّاعر الشّعبي الشّعانبي قدّور بلّخضر بيتور، مخطوط.
  • لعمش بوعمامة، مخطوط كتاب على مدارج النضال للمجاهد محمد جبريط مصدق.
  • مخطوط قصائد الشاعر شبير جلول وحياته.
  • مخطوط أغاني شعبية نسوية بولاية غرداية.
  • نبذة عن المجاهد علي بلحاج، انجاز مكتبة فوريم، حاسي القارة، المنيعة.

Cite this article

SERGMA, A. (2026). دور الشعر الشعبي في المقاومة والنضال بالجنوب الجزائري. Turath - Algerian Journal of Cultural Anthropology, 4(7), 11–45. https://turath.crasc.dz/en/article/dwr-alshar-alshaby-fy-almqawma-walndal-baljnwb-aljzayry