قراءة أنثروبولوجيَّة للحليّ التقليديَّة بمنطقة تبسة

نسيمة حميدة (مؤلف)
Centre de recherche en anthropologie sociale et cultruelle.
47 – 83
الجنوب الجزائري: اﻟﺬاﻛﺮة، اﻟﺘﺮاث واﻟﺮﻣﺰﻳﺔ
ع. 7 — م. 4 — 30/06/2026

قراءة أنثروبولوجيَّة للحليّ التقليديَّة بمنطقة تبسة

نسيمة حميدة[1]

ملخّص

اشتغلنا ضمن دراستنا على موضوع الحلي التقليدية في منطقة تبسة باعتبارها حاملة لقيم المنطقة وأحد أهم خصوصياتها الثقافية التي تعكس جانبا جوهريا من سماتها الثقافية خلال فترات تاريخية مضت ولا تزال تُمَرَّرُ من خلال قطع حليّ تتزين بها المرأة التبسية في حياتها اليومية وخلال المناسبات الخاصة، تعبر عن إرث ثقافي يعكس تنوعا في أنساقها الثقافية. يُعتبر ارتداء قطع معينة طقس عبور من مرحلة الطفولة لمرحلة البلوغ، إضافة إلى أن امتلاكها يعني امتلاك رأس مال مادي اقتصادي وآخر رمزي، كما تمثل حلي المرأة في منطقة تبسة وجها آخر للهيمنة الذكورية في هذا المجتمع بين جائزة للمرأة الولود للذكور وعقوبة للمرأة الولود للإناث، بل هي معيار لتقسيم العمل بين هذه وتلك، ما يعكس التراتب الاجتماعي من خلال طبيعة النقوش على كل قطعة ويحدد مكانة المرأة ودورها في المجتمع وداخل العائلة ومسؤولياتها خاصة قديما.

الكلمات المفتاحيّة: الحليّ التقليديَّة، السمات الثقافيَّة، طقوس العبور، رأس المال الرمزي، التراتب الاجتماعي.

Abstract

An Anthropological Study of Traditional Jewerly in the Tebessa Region *

As part of our academic work, we explored the topic of traditional jewelry in the Tébessa region, considering it as a vessel that carries the region’s values and one of the key aspects of its cultural identity. These pieces reflect an essential part of the area’s heritage, passed down through generations. To this day, Tebessian women continue to wear these artistic jewels, both in everyday life and on special occasions.

Each ornament holds meaning: some represent a rite of passage from childhood to adulthood, while others symbolize both material wealth and symbolic capital. However, these ornaments also reveal a deeper layer of gender dynamics within the society. In some cases, they are a reward for women who bear sons, and in others, a form of punishment for those who only bear daughters. Jewelry thus becomes a sign of social hierarchy, reflecting women’s roles, responsibilities, and status—both within the family and in the wider community—through the nature of the engravings on each piece.

Keywords: Traditional jewelry, Cultural traits, Rites of passage, Symbolic capital, Social hierarchy.

Résumé

Une lecture anthropologique des bijoux traditionnels dans la région de Tébessa

Dans le cadre de nos recherches, nous avons travaillé sur le thème des bijoux traditionnels dans la région de Tébessa, en tant que porteurs des valeurs locales et marqueurs importants de son identité culturelle. Ces bijoux reflètent un aspect essentiel du patrimoine de la région, transmis à travers les époques. Ils continuent aujourd’hui d’être portés par les femmes tebessiennes, que ce soit dans leur quotidien ou lors d’occasions spéciales.

Chaque objet raconte une histoire: certaines symbolisent le passage de l’enfance à l’âge adulte, d’autres sont le signe d’un capital, à la fois économique et symbolique. Mais ces bijoux révèlent aussi une autre réalité : celle de la domination masculine dans cette société. Ils peuvent être offerts comme récompense à la femme qui donne naissance à des garçons, ou au contraire, comme forme de sanction pour celle qui n’en a pas. Ils deviennent alors un signe de distinction sociale, un marqueur des rôles et des responsabilités assignées aux femmes selon leur position dans la famille et dans la communauté, notamment à travers les motifs gravés sur chaque bijou.

Mots-clés Bijoux traditionnels, Traits culturels, Rites de passage, Capital symbolique, Hiérarchie sociale.

مقدّمة

تعدّ الحليّ التقليديَّة في تبسة أحد العناصر الثقافيَّة المعبّرة عن خصوصيَّة المنطقة، والحاملة لقيَّمها، بحيث تكشف عن إرث ورافد هويَّاتي، كما تمثّل حقلًا خصبًا للمخيال وللطقوسي والرمزي، فارتداء قطع معيَّنة يعني طقس عبور من مرحلة بيولوجيَّة عمريَّة ورمزيَّة لمرحلة أخرى، وامتلاكها يعني امتلاك رأس مال مادي اقتصادي وآخر رمزي، كما تُصوّر حليّ المرأة في منطقة تبسة وجهًا آخر للهيمنة الذكوريَّة في هذا المجتمع بين جائزة للمرأة الولود للذكور، التي تُهدَى كل ما هو سميك ثمين، بأشكال تدلّ على الحدّة من خطوط منكسرة تعبّر عن حدّة الرجل وقوَّته، وبأوزان ثقيلة في كل مناسبة، وبين عقوبة للمرأة الولود للإناث التي تُعطَى مع ولادة كل بنت قطعة خفيفة، بزخارف وأشكال مقوَّسة ودائريَّة ذات دلالات ورمزيَّات على مكانتها الأقل، وعلى كثرة التزاماتها وتعدّد أدوارها داخل العائلة، هذا ما يعكس التراتب الاجتماعي من خلال طبيعة النقوش على كل قطعة، ويحدّد مكانة المرأة ودورها في المجتمع وداخل العائلة، ومسؤولياتها خاصَّة قديمًا، كما أنَّ هذا الإرث الهويَّاتي الثمين يتضمَّن إرثًا آخر شفويًّا تحتفظ به الذاكرة الجمعيَّة، من تعابير شفويَّة ما يزال المتخيَّل الشعبي يتمثَّلها، "فالحدايد للشدايد" ما هي إلّا مقولة شعبيَّة تحثّ المرأة على اكتناز حليّها تحسُّبًا للأزمات.

إنَّ ظهور الحليّ تاريخيًّا يمكن إرجاعه لمعثورات "كنز مقبرة بني مسوس" الذي يعود لما قبل التاريخ، إلى جانب "كنز تينهنان" بالأهقار الذي يعود للقرن (03 م) وبقية العصور تباعًا وصولًا للحليّ التقليديَّة للمرحلة الحديثة، وقد استعرضنا مجموعة من الحليّ التقليديَّة من خلال صورها الفوتوغرافيَّة، ثم وصفها إثنوغرافيًّا بدءًا من العصَّابة (الجبين) والأقراط بأنواعها، المشابك أو الأبازيم بكل تنوّعاتها، إلى جانب العقود، الأطواق ثم الأساور والخواتم وباقي الحليّ المخصَّصة للرأس ولساقي المرأة. لم نكتف بالعرض الإثنوغرافي للمادة الوصفيَّة التي جمعناها واستعرضناها، بل اعتمدنا التفسير والتحليل الأنثروبولوجيّين من خلال التركيز على وظائف كلّ قطعة من قطع الحليّ المذكورة في مجتمع البحث ودلالاتها، ورمزيَّة النقوش والأشكال المرسومة عليها من دوائر وخطوط منحنيَّة وأخرى منكسرة، ورسومات النباتات كالورود والسنابل، إلى جانب رسومات الحيوانات كالسمكة والأفعى، ورسومات أخرى ذات دلالات متنوّعة، كالمفتاح، الأجنحة والنقاط التي تدلّ في كليّتها على الخير والتيمّن بالخصوبة والوفرة، ورمزيَّة تقديمها في وضع اجتماعي معيّن وسن محدّد، كلّها ممارسات ذات دلالة في مجتمع البحث. وقد اشتغلنا ضمن المقاربة الأنثروبولوجيَّة على الإطار الإثنولوجي القائم على تحليل الجانب الرمزي لهذه الحليّ وتموضعات المرأة في العائلة والمجتمع من خلالها، ثم الإطار الأنثروبولوجي المبني على تفسير هذا التموضع من خلال مخيال ونمط تفكير مجتمع البحث، الذي يفضّل الذكر على الأنثى، باعتباره رأس مال رمزي تشريفي يستدعي التفاخر مدى الحياة، في مقابل الأنثى التي تشكّل خطرًا مستمرًا على شرف العائلة مالم يتم تزويجها، فضلًا عن كون هذه الحليّ رأس مال رمزي، قيمي، مادي، فني جمالي وثقافي.

الإطار المنهجي للدراسة

اشتغلنا على موضوع الحليّ التقليديَّة باعتبارها مجالًا ثريًّا في منطقة تبسة، يُعبّر في شقيه المادي واللّامادي عن حقل ثقافي هويَّاتي خصب وخام، يحتاج للتحليل والتفسير لما تحمله كل قطعة حليّ فيه، خاصّةً وأنَّ مجتمع البحث ما يزال محتفظًا بالكثير من هذه الحليّ التي قاومت واستمرت في مقابل اختفاء قطع أخرى، بل هناك عودة قويَّة لهذه الحليّ وظهر الطلب عليها من طرف الفئة الشابة بشكل واضح، لذلك نهدف لاستعراض بعض هذه الحليّ إثنوغرافيًّا والبحث في معانيها والمنظومة القيميَّة والرمزيَّة التي تحملها، وكيفية تموضع المرأة في السلّم الاجتماعي مع كل قطعة تلبسها، والطقوس التي ترافق كل قطعة، ناهيك عن وظيفتها وما تقدّمه اجتماعيًّا، اقتصاديًّا ورمزيًّا، وعليه نطرح التساؤلات التالية:

ماهي أبرز الحلي التقليديَّة التي ما تزال موجودة حتى اليوم في منطقة تبسة؟ وما هي معاني رمزياتها في المتخيَّل الشعبي لمجتمع البحث؟ وما دورها في هذا المجتمع؟

للإجابة عن إشكاليَّة دراستنا استخدمنا المنهج الأنثروبولوجي الذي استدعته طبيعة الموضوع، بدءًا بمرحلته الأولى القائمة على الوصف الإثنوغرافي المكثّف للمادة الإثنوغرافيَّة المتمثّلة في قطع الحليّ محلّ الدراسة، من حيث شكلها، حجمها، مادة صنعها وما تحمله من رسوم ونقوش ووصفها هي الأخرى. بالنسبة للدراسات السابقة انطلقنا من الإثنوغرافيا الكلولونياليَّة للحليّ التقليديَّة في مجتمع البحث، وأضفنا لها إثنوغرافيا محيّنة من خلال المعطيات التي جمعناها في الميدان من مسنَّات وصفن لنا كل قطعة بالتفصيل، وقد استعنا ببعض القطع القديمة من تركة الجدة رحمها الله، إلى جانب مجموعة من الصور التي قدَّمتها لنا حرفيَّة تشتغل على الحليّ التقليديَّة وتجمع القديم منها لتصنع مثله اليوم بالحفاظ على الشكل، الحجم والنقوش لدرجة مطابقتها للقديم، ولم نكتف بالوصف الإثنوغرافي، بل ألحقناه بالتحليل الأنثروبولوجي لمعاني كل قطعة حليّ وما تحمله من رمزيَّات ولمن تعطى وخلال أيّ مرحلة عمريَّة يجب إعطاؤها، وصولًا لخطوة الأنثروبولوجيَّا التي فسّرنا من خلالها هذه المعاني التي يضفيها المجتمع على قطع الحليّ التقليديَّة، من معاني رمزيَّة تعزّز الهيمنة الذكوريَّة، إلى معاني اقتصاديَّة وأخرى فخريَّة، ضمن تراتبين، أحدهما داخل العائلة، وثانيها على مستوى المجتمع، وقد استخدمنا أدوات منهجيَّة، أبرزها المقابلة، اشتغلنا خلالها مع خمس سيِّدات كبيرات في السنّ (من 58 سنة إلى 80 سنة)، والمقابلة الجماعيَّة والملاحظة بالمشاركة خاصّةً عند إعداد السيّدات قلادة "السخاب" لزواج شابة من عائلة إحداهن، إلى جانب تقنيَّة الصورة الفوتوغرافيَّة، حيث اعتمدنا في دراستنا هذه 15 صورة فوتوغرافيَّة من الميدان وصورة حمّلناها من مجلّة علميَّة.

اشتملت دراستنا مجموعة مفاهيم محرّكة تمركزت كلّها حول مفهوم "طقوس العبور" الذي يعدّ مفهومًا جوهريًّا يحرّك الموضوع من بدايته حتى نهايته، والتي اشتغل عليها (Arnold Van Gennep) باعتبارها جملة الممارسات التي يمرّ بها الفرد والجماعة عند انتقالهم من حالة أو مرحلة اجتماعيَّة إلى أخرى مثل: الولادة، الزواج، الموت، وتصاحب كل مرحلة تحوّل اجتماعي معيّن(Gennep, 1910, pp. 5-8) ، حيث عدَّدها بثلاث مراحل، أوّلها مرحلة الانفصال كالطقوس الجنائزيَّة، وثانيها المرحلة الانتقاليَّة وتضمّ طقوس الحمل والخطبة، أمّا آخرها فتخص الاندماج وتضمّ احتفالات الزواج (بونت و إيزار، 2011، ص. 634)، هذه المراحل الثلاث تعبّر عن المرور من تموضع إلى آخر يجمع الفيزيولوجي والاجتماعي، فالفرد يمرّ بأربع مراحل جوهريَّة تبدأ من الميلاد، البلوغ، الزواج والوفاة (فخري، 2018، ص.7). إنَّ الجدير بالذكر أنَّ لهذا المفهوم علاقة قويَّة بدراستنا، باعتبار أنَّ المرأة في منطقة تبسة كلّما حان وقت معيّن لكي تضع قطعة حليّ تُمارَس عليها طقوس كثيرة، أغلبها إن لم نقل كلّها، تؤدي وظيفة عبورها من مرحلة إلى أخرى، سواء كانت مرحلة عمريَّة كالعبور من الطفولة للبلوغ، أو مرحلة اجتماعيَّة اعتباريَّة كالعبور من العزوبيَّة للزواج، وكلّها تعني تغيّر في الأدوار والمكانات، كما تعبّر عن تمايز اجتماعي، أغلبه قائم على الجنس، فليست الولود للذكور كالولود للإناث.

لمحة تاريخيَّة عن الحليّ التقليديَّة في الجزائر

بعد أن استطاع الإنسان في العصور القديمة، تحقيق حماية نفسه من مخاطر الحيوانات والطبيعة - ولو نسبيًّا- فكَّر في تزيين جسده وتجميله، بل وأيضًا لحماية نفسه من العالم الخارجي وقوى الطبيعة، ورافقته حتّى إلى المقابر لاعتقاده بحياة أخرى قد يحتاج فيها حليّه، فقطع الحليّ المعثور عليها في الجزائر والتي تعود إلى ما قبل التاريخ، تعطي صورة عن مدى اهتمام الإنسان بزينته وجماله، حيث استعمل كل ما منحته إيّاه الطبيعة من أحجار، بيض نعام، عظم وعاج، وأوّل قطع حليّ في الجزائر عثر عليها في "مقبرة بني مسوس" (Haddouch, 2011, p. 32)و"مقبرة تديس" و"مقبرة قسطل"، ضمّت أقراط الأذنين، أبازيم ضخمة لتثبيت الثياب، خلاخل من البرونز، كلّها حليّ تزيّنت بها المرأة في العصر الليبي (بن ونيش، 1976، ص. 7) بالإضافة إلى أطواق تمَّ صنعها من بيض النعام والقواقع الصغيرة (زيدي، 2004، ص. 11).

كما تمَّ العثور بالأهقار على ما يعرف بكنز الملكة "تينهنان" والذي يعود للقرن (03 م)، احتوى على أساور، أنواط وعقود عقيق أحمر، وأيضًا معثورات أخرى بالمواقع الأثريَّة تعود للتواجد الروماني، وكنز مدينة تنس الذي يعود للعهد البيزنطي، يحتوي على المجوهرات الثمينة المرصَّعة بالأحجار الكريمة، كما عُثِر على بعض القطع التي تعود للعهد الوندالي بالغرب الجزائري، أمَّا العصور الوسطى فقد سادتها المنافسة بين المدن المغربيَّة والعراق وقرطبة، ما أفرز وصول أنواع من الحليّ لبعض المدن المغاربيَّة التي تعكس مدى ازدهار أدوات صناعة المجوهرات والمنسوجات المطرّزة في هذه المدن، وقد كتب ابن خلدون عن الحمولة التي بعثها السلطان أبو الحسن التلمساني مع البعثة التي تحمل الهدايا لسلطان مصر بقيادة بن يحي، يقول: "إن القافلة ذات الخيول الخمسمائة كانت سروجها وألجمتها من الذهب والفضَّة الخالصين، وقد سلّم لسلطان مصر كمية كبيرة من حصى الجوهر والياقوت". كما عثر بـــ"طرابية" في تونس على حليّ مصنوعة من الذهب تعود للعصر الفاطمي وتحديدًا خلال القرن العاشر الميلادي، إلى جانب الخلاخل المكتشفة في بجاية، والتي تعود لعصر الموحّدين؛ أي ترجع للقرن12 ميلادي (بن ونيش، 1976، ص. 7).
مع التواجد العثماني بالجزائر خلال القرن السادس عشر، لم يُعثر على أي مجوهرات، لأنّها تعرّضت للسبك؛ ممّا أدّى لاختفاء الحليّ في هذه الفترة بشكل واضح، نظرًا لتزايد الاهتمام بالمجال العسكري على حساب حرف السبك والصياغة حينها، وقد أسهمت رحلات المسافرين، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر ميلاديين، في نقل الكثير من المعلومات عن الثياب والبدلات وحليّ النساء. والجدير بالذكر أنَّ صناعة بعض النماذج من الحليّ القديمة استمرت حتى بداية القرن العشرين، وما تزال بعض القطع محفوظة في المتاحف الوطنيَّة والخزائن. كما استمرت الكثير من الحليّ التقليديَّة في منطقة تبسة إلى غاية العصر الحديث، وقد حافظت على أصالتها رغم طبيعة العصر، وهذا راجع لدور المرأة في الحفاظ عليها والمساهمة في استمراريتها.

إثنوغرافيا الحليّ التقليديَّة في منطقة تبسة

غالبًا ما تبرز الحليّ التقليديَّة خاصَّةً القديمة، في المناطق الريفيَّة، القرى، المناطق الصحراويَّة وشبه الصحراويَّة (بن ونيش، 1976، ص. 35) التي تتّسم بتميّز أشكالها، أحجامها، الزخارف والنقوش التي نُقِشت عليها، المشبَّعة بروح تلك المناطق، كما تبرز القيَّم الجماليَّة والرمزيَّة الخاصّة بها ضمن كل قطعة بما تحمله من تفاصيل، والحليّ التقليديَّة في منطقة تبسة باعتبارها أحد مناطق الأوراس، تُعبّر عن خصوصياتها الثقافيَّة، مخيالها الشعبي والاجتماعي، نمط معيشها ونمط تفكير هذا المجتمع. اخترنا القطع الأكثر استمرارًا في المجتمع والتي ما تزال المرأة التبسيَّة تلبسها حتى اليوم أو تحتفظ بها كإرث عائلي ثمين، والمعروف حاليًّا أنَّ الكثير من قطع الحليّ في منطقة الأوراس حافظت على أصالتها واستمرارها بشكل واضح (Mahtari, 2013, p. 06)، نذكر قطع هذه الحليّ بدءًا بالخاصَّة بالرّأس نزولًا إلى أسفل القدمين، فالجبين عبارة عن إكليل فضيّ يشبه العصَّابة يوجد في أغلب مناطق الوطن (زيدي، 2004، ص. 100) غني برسوم ونقوش ومعلّقات متنوّعة يوضع على الجبهة
(Moukhalifa, 2004, p.138)تتزيَّن به المرأة التبسيَّة بكل مواصفاته التقليديَّة في الأعراس حتى اليوم، وقد أطلق عليه الباحث (Paul Eudel) اسم عَصَّابَة وأشار بها لصورة الجبين، وباعتباره تاجًا يطلق عليه أيضًا اسم "العرصة" في الأغواط، والجبين في قسنطينة يصنع في الغالب من الفضّة. (Eudel, 1905, pp. 04-05) الجبين في مجتمع البحث أنواع، نذكر منها: جبين القبة، ورد عند (Paul Eudel) على أنَّه الجبين المعتاد المتكوّن من 07 قطع، متّصلة بعضها ببعض من خلال حلقات جانبيَّة صغيرة أو أسطوانات طويلة يجمعها مسمار بطولها، ينتهي الجبين على جانبيه بقطعتين على شكل مثلث، وأعلى كل هذه القطع يوجد هلال، وأسفلها تعليقات صغيرة مزخرفة تسمّى "الزرُّوف"، وتلك القطع السبعة تحمل حلقات صغيرة على زواياها الأربعة تغلق بدبوس معدني متبوع بجوهرة أو لؤلؤة رفيعة، وعند وضع الجبين على جبهة المرأة تربطه خلف رأسها برباط حريري (Eudel, 1905, p. 52) وكل قطعة يطلق عليها المجتمع الأوراسي اسم "فكرونة"، وهي أنثى السلحفاة بالمنطوق الشعبي، كما تطلق هذه التسميَّة على قطع الحزام الفضي، هذه المعلومات التي تمَّ جمعها خلال المرحلة الكولونياليَّة حول هذه الحليّ وباقي قطع حليّ المرأة الجزائريَّة، تكاد تكون مطابقةً لما هو موجود الآن -على الأقل- ضمن دراستنا الميدانيَّة، حيث تقول المبحوثة رقم01 (ه/ و. 78 سنة): "الجبين زينة مهمّة عند المرأة منذ بلوغها حتى تكبر، هذه الزينة خاصّة برأسها، نطلق عليها هذا الاسم لأنّها توضع على الجبهة، فيها 07 أجزاء وفوق كل جزء شكل يكون إمّا نصف دائرة أو هلال، وأسفله توجد تعليقات صغيرة للزينة تسمّى "الشناشين"[2]، أمّا جبين الهلال فيكاد يكون متطابقًا مع النوع الأوّل من حيث الشكل، باستثناء ما يعلو قطعه، وهو هلال موجّه للأعلى، وقد برز هذا النوع بعد جبين القبة؛ أي حديثًا، ويمثّل الهلال معيار التمييز بينهما من حيث تاريخ الظهور.

             الصورة رقم 01: جبين الهلال[3]

أمَّا الأقراط وهي قطع حليّ خاصّة بزينة أذن المرأة، تسمياتها متنوّعة، فالمناقش أقراط صغيرة الحجم وبأشكال مختلفة، في حين العلاليق أو الأخراص، حلقية الشكل وكبيرة الحجم (بن ونيش، 1976، ص. 22)، وفي مجتمع البحث أقراط الخرص لها تسميات كثيرة تتنوّع بتنوّع أشكالها وأحجامها والمراحل التي تلبس خلالها، من بينها خرص المشرف، خرص بوكرومة، خرص بوتقربيعة، خرص ناب جمل، خرص الهلال، والمسلوت[4]، وقد ذكرت في دراسة (M. Laferriere) بعض هذه الأقراط بالتسميات نفسها في مجتمع البحث، نذكر منها: خرص المسلوت، خرص ناب جمل، خرص بوكرومة وخرص المشرف، وقد وضّح كل نوع بصورة له (Laferrière, 1900)، وكل هذه الأقراط عبارة عن سلك دائري كبير من الفضة غير مغلق، يتم تشكيله وتزيينه بأشكال وزخارف تختلف من نوع لآخر، ينتهي طرفاه بفتحات تثقب خصيصًا لتمرير خيوط حرير عبرها وملئها بالجواهر واللؤلؤ، وتنتهي جهتها السفلى بأشكال صغيرة من أيادي وورود ومعلّقات صغيرة، لكن تتباين في بعض التفاصيل، تطلق عليها المرأة في منطقة تبسة تسميَّة الخرص فالسيّدة (ب/ ج. 68 سنة) تقول: "قديما وضع المرأة للخرص والمشرف أمر مهم جدًّا من الطفولة حتى تكبر، وكانت أفضلنا من تلبس الخرص بالمرجان الأحمر والأخضر"[5]، توجد حتى الآن في منطقة تبسة عدّة أنواع من هذه الأقراط الحلقيَّة كبيرة الحجم والتي يطلق عليها تسمية "الخُرْص" من بينها أقراط "الشوشانة" التي تعتبر حليّة أصليَّة من أقدم أنواع الأقراط الأوراسيَّة، مزيَّنة بأشكال وزخارف جميلة، تقول الباحثة (Mathéa Gaudry) أنَّ هذه الأقراط تسمّى في الأرواس قديمًا "الشوشانات"، وهي حلقات فضيَّة كبيرة الحجم يصل قطرها إلى 10سم، يتم تزيينها بقطع من اللؤلؤ الأحمر وبنقوش مجوّفة بشكل مخروطي، كروي أو أسطواني، وتتألَّف من كبسولتين ملحومتين معًا أو مثقوبتين، والأنبوب الفضيّ مزوّد بحلقات صغيرة أسفله، تعلّق بها سلاسل صغيرة مزيَّنة بأقراص فضيّة، وهذا الحلق يسمّى أيضًا "المشَرَّفْ" (Gaudry, 1998)والغالب أن تكون حلقتاه مزيّنتان بأشكال شبيهة بالأسنان، حادّة الزوايا كالمنشار، يمكن أن يصل وزنها إلى 70 غرام، لذلك تمرّرها المرأة بأذنيها ثم تعلّقها أعلى رأسها بسلسلة فضيَّة مزيَّنة بأشكال فضيَّة صغيرة كالحمام، الخمسات، الأسماك، الأصداف، الزهور والنجوم، وكلّها تحمل دلالات ورمزيَّات المجتمع (زيدي، 2004، ص ص. 39-40). ونظرًا لثقل وكبر حجم هذه الحلقات، كانت المرأة تعلّقها أعلى أذنيها، لكن اليوم تمَّ تصغيرها نسبيًّا فأصبحت تمرّرها في شحمة أذنها، وتلبس المشرّف ربّات البيوت والعجائز وحتى النفساء أيام نفاسها (شرياط، 1998، ص.62)، كما يوجود في تبسة خرص ناب جمل، تصنع فيه زوايا على شكل ناب جمل أعلى الأسنان المنشارية وأسفل الحلقة من الناحية الخارجيَّة، في حين خرص الهلال يعلوه شكل الهلال ونجمة من المرجان الأحمر أو الأخضر[6] (اُنظر الصورتين 02، 03). إلى جانب خرص راس حنش وهو عبارة عن خيط فضي حلقي مسطّح أو لولبي تنتهي أحد أطرافه برأس حية والطرف الثاني ينتهي بتجويف يشبه حبة اللوز مزخرف بالفتائل والنقوش[7] (اُنظر الملحق رقم: 01).

                             الصورة رقم 02: خرص المشَرَّف بالنجمة والهلال تعلوهما مرجانة خضراء[8]

                             الصورة رقم03: الجهة الخلفيَّة لخرص المشَرَّف بالنجمة والهلال

إنَّ الجدير بالذكر أنَّ أقراط الأذن المذكورة كانت بسبب حجمها الكبير ووزنها الثقيل تعلّق بسلاسل فضيَّة تسمّى في مجتمع البحث "القطينة" (اُنظر الملحق رقم: 02)، هذه التسميَّة تحيلنا للتفسير الذي قدَّمه (Paul Eudel) حيث يقرّ بأنَّ أسماء الحليّ في إفريقيا كانت ببصمة عربيَّة، لكن شوّهت أحيانًا من طرف الحرفيّين اليهود بفعل اشتغالهم على صناعة الحليّ وتجارتها، والكثير من قطع الحليّ تستمد أسماءها من شكلها، إضافةً إلى ما طبعه التواجد العثماني من تسميَّات في المجتمع الجزائري، إلى جانب البصمة الخفيفة للّغتان الإسبانيَّة والإيطاليَّة، نجد تسمية "KETINA" أي السلسلة أو الطوق والعقد (Eudel, 1905, p. 183) وهي عبارة عن حلقات فضيَّة صغيرة القطر نسبيًّا ورفيعة السمك، توضع فوق المرفع وتشدّ المحرمة أي منديل الرأس من الأعلى، كما أنَّها تلبس كأطواق متعدّدة على الصدر (, pp. 44-451900Laferrière, ) وتستعمل أيضًا مع مشابك الخلالات التي تشبك الملحفة فوق كتفي المرأة وتهبط فوق الصدر وتتجاوزه حتى أسفل البطن لأنَّها تستخدم بطول واضح [9]. أمَّا "المرفع" فيمثل مشبك يطلق عليه في بعض مناطق الجزائر "عُقَّاف" (Laferrière, 1900, p. 01)يسمّى في مجتمع البحث "المُنْقَاشْ" يعلو القطينة المكوّنة من حلقات فضيَّة كبيرة القطر يُثَبَّتُ بالخرص ويُرْفَعُ أعلى الرأس وهو في الغالب على شكل مثلَّث يحمل القطينة ويثبته مع منديل الرأس، وتكون نهايات القطينة من الأسفل مغلقة أو متدلية تنتهي في أسفلها بأشكال فضيَّة تسمّى في مجتمع البحث "لَرْبَاع" [10] (اُنظر الملحق رقم: 03)، كما تزيّن المرأة في كل المجتمعات رقبتها وصدرها بقطع حليّ متنوّعة أبرزها "العقود والأطواق" التي يطلق عليها في منطق تبسة في صيغة المفرد "الشَّرْكَة" هذه التسمية التي ترى (Mathéa Gaudry) أنَّها تدلّ في منطقة الأوراس على مختلف أنواع الأطواق، فالشركة عبارة عن صف أو عدّة صفوف من السلاسل التي تتفرّع لتهبط على الصدر وأحيانًا تصل حتى للخصر(Gaudry, 1961, p. 63) تتكوّن من قطع ذهبيَّة مزوّدة بحلقات صغيرة يمرّ وسطها خيط من الصوف وغالبًا ما تفصل حبات الجوهر أو اللؤلؤ بين هذه القطع وهي "اللويز"، لكن إذا كان العقد مكوّن فقط من هذه القطع فيسمّى "مطرق لويز" (Gaudry, 1961, p. 120). يقول (Eudel, 1905, p.93) أنَّ تسميَّة اللويز ضمن حليّ المرأة النايليَّة نسبة لـ( Louis Philippe Le Premier) ماتزال حتى اليوم في منطقة تبسة، كما توجد أنواع أخرى للأطواق منها شركة اللويز المليئة باللويز فقط دون الجواهر تسمّى "مذبح اللويز" نسبة لمكان في الرقبة لأنّها تلبس فوقها بالذات، وكانت تملكه فقط النساء الثريَّات، خاصّةً إذا كان مكوّن من عدّة خيوط قد تصل حتى أسفل صدر المرأة [11]. وحسب المبحوثة (ه / و. 1947) فإنَّ المرأة التبسيَّة لبست عدّة أنواع عقود فضيَّة كـ "شركة القَطْرَمَة بالخُمْسَة"، والقطرمة هي تلك الحلقات الصغيرة جدًّا المترابطة على شكل سلسلة وتتدلى أسفلها خُمْسَة فضيَّة كبيرة الحجم نسبيًّا[12]. إلى جانب "شركة قطرمة القمراية"، والقطرمة هي العقد نفسه لكن تعلّق أسفلها دائرة تتنوّع الأشكال المزخرفة داخلها بين سمكة (حوتة) مقوَّسة داخل الدائرة، أو نجمة وهلال، أو صدفات صغيرة مزخرفة بنقوش ورسوم، ورود وأوراق النباتات. وسميَّت قمراية لأنَّها دائريَّة مثل القمر وفضّتها مضيئة كضوء القمر، كما أنَّها تلبس تيمّنًا بجمال القمر وفي مرحلة الشباب للتيمّن بجمال المرأة وصفاء بشرتها ونقاء قلبها الذي يشبه بياض القمر[13]. (اُنظر الصورة رقم: 04).

                           الصورة رقم 04: شركة قطرمة القمراية[14]

هذا فضلًا عن "السخاب" وهو عقد تقليدي خاص بشمال إفريقيا، يتمّ إعداده من عجينة عطريَّة تخضع لترتيبات وإجراءات قد تتغيّر من منطقة لأخرى، حيث تعتمد على إعداد حبيبات عطريَّة مكوّنة من مزيج نباتات عطريَّة مجفّفة ومفصول بينها بقطع حليّ فضيَّة، تضمّ العنبر الرمادي برائحة طيّبة وهو مادة يفرزها حوت العنبر يستعمل كدواء وعطر (طهراوي، 2011-2012، ص. 42).من خلال المقابلة الجماعيَّة التي أجريناها ضمن لقاء مع الوالدة (ه/ و. 1947) وأحد قريباتها (ه/ خ. 1937) وصديقتهما السيّدة (ت / م. 1934)، تساءلنا عن المواد المستعملة في عجينة عقد السخاب وكيفية إعدادها، مناسبة إعدادها، ومتى تلبسها المرأة، بالنسبة للمبحوثة (ه/ و. 1947) تقول: "السخاب عقد تقليدي مهم بالنسبة للمرأة خاصّةً المقبلة على الزواج، يتمّ إعداده بتعاون امرأتان فأكثر، تعوّدن إعداده، تجتمعن بمناسبة زواج فتاة أو امرأة من الأقرباء، لأنَّ عقد السخاب في الأصل يتمّ إعداده للمقبلات على الزواج قبل حفل الزواج بفترة قصيرة"[15] نجتمع في بيت العروس مع بعض خالاتها وعمّاتها، وتحضّر لنا أم العروس مجموعة من النباتات والأعشاب العطريَّة لطحنها وعجنها منها: نبات القمحة، هذا النبات ليس محلّي، إنّما يجلب من اليمن منذ القديم، ويسمّى أيضًا "المَحْلَبْ" وهو عبارة عن حبيبات صغيرة بلون أبيض مائل للاصفرار قليلًا، وبه خطوط بنية اللون صغيرة، عند الضغط على الحبة تخرج منها مادة زيتيَّة عطريَّة، نقوم بطحن هذه الحبيبات بكمية معيَّنة على حسب طول السخاب وعدد أطواقه الفرعيَّة، بعد طحن القمحة نغربلها، نحضر إلى جانبها، القمح، إذا استخدمنا ثلاث مكاييل من نبات القمحة، نستخدم مكيال واحد من القمح المطحون المغربل، ونبات الزعفران الأصلي، القرنفل مطحون ومغربل، اللوبان، المستكة، نبات الحديدة، السّرغين، نطحن كل هذه النباتات ونغربلها ثم نبلّلها بكل تلك العطور القديمة منها السائلة مثل عطر الزوّاي، عطر يسمّى التريسيتي، العطر الأصلي، ومنها ما هو دهن متكتل مثل الزبد والمسك [16]، بعد عجن الخليط نتحصّل على عجين إمَّا بلون بني قاتم وهذا يعني أنَّه يحتوي على كمية قرنفل كبيرة والزبد الأسود، وإمَّا يكون بلون مائل للأصفر الفاتح إذا غلبت فيه نسبة نبات القمحة والمسك الأبيض، وهنا اختيار أحد النوعين راجع لما وفّرته والدة العروس، نأخذ العجينة ونشكّلها على شكل هرم، لكن قديمًا كانت أمّهاتنا وجدّاتنا يشكّلنه على شكل برميل صغير أو حبة ياقوت، ثم نحدث ثقبًا يمرّ عبر تلك الحبات المشكّلة على شكل أهرامات صغيرة، ثم نغطيها ونضعها تجف، وبعد أن تجف نعبئها في خيط معطّر نسميه خيط "عود قماري" أو نعبئ هذه الحبات في "عود الحلفاء" الذي يتم إعداده خصيصًا للسخاب[17]، ونضع بين كل عدد من الحبات الواسطات والتفاحات وهي حبات فضَّة مزيَّنة بخطوط منقوشة عليها، وفي الوسط نضع خمسة أو مسكة من الفضَّة أو الذهب على حسب عائلة العروس[18] (اُنظر الملحق رقم: 04)، وقد تغنَّى المجتمع التبسي بالمرأة التي تتزيّن بالسخاب من خلال أغانيه الشعبيَّة مردّدًا:

عجبوني رمقات حفاصي وسخابها دوخلي راسي

عجبوني رمقات العكري وسخابها من خدمة بكري

هذه فقط أنواع، وليست كل العقود التي لبستها المرأة التبسيَّة ما تزال تحتفظ بها عبر الأجيال حتى اليوم. كما تستخدم المرأة لشدّ لباسها وتزيين صدرها مشابك متنوّعة يطلق عليها "خلالة" (Laferrière, 1900, p. 26) وهو مفرد جمعه خلالات، تستعملها المرأة لتثبيت لباسها على كتيفها وصدرها، أخذت اسمها من الخلال الذي يعني أنَّ هذا المشبك يتخلّل القماش من جانبيه، فالمشابك من ضمن الحليّ التقليديَّة في مجتمع البحث، والتي تتنوّع بكثرة، أكثرها رواجًا واستمرارًا "التيقار"، وهو عبارة عن صفيحة فضيَّة يتوسَّطها ثقب توضع فوق القماش لشدّه وتغلق بالطريقة نفسها لغلق الخلالة. و"الخلالة" تحمل التسميَّة في مجتمع البحث من خلال الدور الذي تؤديه، لأنَّها تتخلّل قماش الثياب وتستعمل لشدّه وتثبيت قماش الملحفة وكل الملابس الأخرى على الكتفين، وتصنع من صفائح فضيَّة بأحجام مختلفة صغيرة وكبيرة، إمَّا على شكل مثلث وهو الغالب في منطقة الأوراس (Laferrière, 1900, p. 06) إلى جانب الشكل الدائري، وبها فراغات منقوشة، تزيّن أيضًا بفتائل معدنيَّة وبعض البلورات التي تسمّى في المنطقة كوكب. توجد "خلالة الخمسة" على شكل يد كفّها يضم نقوش ورسوم أهمها السمكة (الحوتة)، العين والخنجر، تعلّق هذه اليد بإبرة فضيَّة متّصلة بحلقة دائريَّة متحرّكة، تُثَبّت هذه الحلقة بإدخال الإبرة فيها وتصنع من الفضة وحتى النحاس، كما توجد "خلالة الحوتة" وتصنع خصيصًا كسمكة للمعتقد المرتبط بالسمكة وقوّتها الخارقة في ردّ العين، وقدرتها في القضاء على الطاقات المؤذية، وخصوبتها البارزة من خلال العدد الضخم للبيض الذي تبيضه، تُصنَع على الشكل نفسه خلالة الخمسة، والأكثر استعمالًا في منطقة تبسة "خلالة المثلث"، لارتباطها بالمرأة الولود للذكور كطقس تحصيني، فهي عبارة عن تميمة تحصينيَّة أنثويَّة لحماية عالم الذكورة[19]  (اُنظر الصورتين رقم: 05، 06).

                                الصورة رقم 05: خلالات الحوتة دائرية ومثلثة الشكل

                               الصورة رقم 06: خلالات مثلثة الشكل بزخارف ونقوش متنوّعة[20]

بالنسبة للأساور توجد عدَّة أنواع تتباين من ثقافة إلى أخرى ومن إثنية إلى أخرى، وهي حليّة من الذهب أو الفضة حلقية تلبسها المرأة في معصمها (بكوش، 2009/2010، ص. 99)، وقد ذكرت الباحثة (Mathéa GAUDRY) أبرزها في منطقة الأوراس والتي يطلق عليها "الحدايد" وهو جمع مفرده "حديدة"، وهذا النوع تلبسه النساء الكبيرات في السن في منطقة الأوراس قديمًا، حيث يعتبر الأقدم من حيث الظهور، تصنع من الفضَّة بأحجام ونقوش مختلفة(Gaudry, 1998) في منطقة تبسة تتعدّد أنواع الأساور حسب معايير من بينها الفئة العمريَّة والتراتب ضمن السلّم الاجتماعي، نذكر منها "النبيلة"، جمع مفرده "نبايل"، وهي أساور تلبس من اثنين فأكثر ، مغلقة بها أشكال ورسومات تختلف من واحدة لأخرى لا يتجاوز عرضها 1.5سم، وهي حديثة نسبيًّا في المجتمع، في حين أساور "المعضاد" عريضة مفتوحة من الجانب، سميَّت هكذا نسبة للعضد لأنَّها تلبس فوقه إلى جانب أساور "دق حجر" ذات النتوءات والكريَّات الفضيَّة، حجمها متوسط وبسمك صلب (Laferrière, 1900, p.39)، أمَّا "أساور الصَّمّْ" لا يتجاوز عرضها 1سم وسمكها صلب بأشكال وزخارف ونقوش للورود التي تفصل بينها مادة العاج (اُنظر الملحق رقم: 06) إلى جانب أساور "المسلوت" فهي تكاد تطابق أساور الصم ودق حجر من حيث الحجم والسمك، لكنها ناصعة البياض بالمقارنة معها، كما أنَّها تحمل نقوش قليلة جدًّا تكاد تكون خطّ أو خطّين، وأحيانًا تكون ملساء دون أي نقوش، كما يكون وزنها متوسط؛ ممَّا يعني أنَّ ثمنها في المتناول، وهذا أيضًا يدلّ على مكانة المرأة التي تلبس هذا النوع من الأساور[21].

                   الصورة رقم 07: أساور المسلوت [22]

يوجد نوعان أيضًا من "أساور بوكبير" أملس ومنقوش إلى جانب "أساور بوخدّوج" تُلبَس وفق معطيات المرأة التي ستلبسها، وتحمل الرسومات والأشكال التي عليها عدّة معاني ودلالات، كما زيّنت المرأة التبسيَّة أصابعها بخواتم فضيَّة متنوّعة الأشكال والنقوش والدلالات. عرف الخاتم عند الرومان، وما يزال حتى اليوم بأنَّه يعبّر عن الزواج (مختيش، 2011-2012، ص. 46)، وهو حلقة صغيرة إمَّا مسطَّحة أو أسطوانيَّة مزيَّنة بأحجار كريمة وجواهر، أو بنقوش ورسوم فقط. بالنسبة لمجتمع البحث كانت الخاتم الفضيَّة قديمًا بسيطة منها الملساء دون نقوش، والتي تحمل أعلاها دائرة بنقوش للورود والزخارف إلى جانب الخواتم بالجواهر والمرجان الملوَّن، تلبس الشابة خاتم أو أكثر اقتنتها لها والدتها كرأس مال مادي يتمّ جمعه تحضيرًا للزواج، لكن الخاتم تعني مباشرة الخطبة والزواج، حيث يتم تخصيص خاتم لخطبة الفتاة من أهلها، وخاتم أخرى لزواجها كتعبير واضح على ارتباطها[23] (اُنظر الملحق رقم: 05).

لقد استعملت المرأة أيضًا عدّة أنواع من الأحزمة لتزيين خصرها من أحزمة ذهبيَّة مرصّعة وأحزمة فضيَّة وأحزمة حريريَّة مطرَّزة ومزيَّنة بعدّة ألوان وأشكال، فتلبس الحزام حول خصرها لبيان رشاقتها وجمال خصرها ولرفع ثوبها، بالنسبة لحزام الفضَّة قديمًا كان مكوّن من قطع مستطيلة متَّصلة عبر حلقات جانبيَّة، تلتحم من خلال مرور مسمار دقيق عبرها، وهي مزخرفة برسوم ونقوش مختلفة تحمل معاني ودلالات من مجتمع البحث ( Camps-Fabrer, 1991, pp.21-22) وقد لبست المرأة في منطقة تبسة أحزمة فضيَّة بأشكال متنوّعة كان أقدمها المربَّعات المترابطة التي ذكرناها وهي موجودة حتى اليوم، لكن ظهرت أشكال جديدة بدلًا من تلك المستطيلات، كالمضلّعات المتعدّدة الأضلاع سواء سداسيَّة أو ثمانيَّة الأضلاع (اُنظر الملحق رقم: 07)، والجدير بالذكر أنَّ المرأة كانت تلصق قطعة فضيَّة على الجانب الأيمن للمحزمة يسمّى "كلوة" يكون شكلها في الغالب عقرب يتم تعليقه لحفظ جانبي المرأة من العين والأذى [24] (اُنظر الملحق رقم: 08)، بل وقد زيَّنت المرأة أيضًا كاحليها بحلقات "الخلخال" وهي حليّة ذهبيَّة أو فضيَّة على حدٍّ سواء، تلبس فوق كعبي الساق Marçais,1930, p. 109))، إذا كان مجوف أي فارغ من الداخل يسمّى المنفوخ، يمكن أن يصل وزنه إلى رطلين لكل قطعة (فردة) يصنع من صفيحة مسطّحة بشكل أسورة، يكون سمكها في الغالب 08 سم ويصل طولها إلى 26 سم (Laferrière, 1900, p. 61)، كانت النساء قديمًا لا ينزعنه مهما كانت الظروف، من أبرز أنواعه في منطقة تبسة، "خلخال السكرية" سُمِيَّ نسبة لشكل حبة السكر المستطيلة، وهو من أقدم أنواع الخلاخل في منطقة تبسة شكله حلقي ينتهي عند طرفيه بفتحة تنتهي بمستطيل، تلبسه المرأة وفق تراتبها ووضعها الاجتماعي حسب النقوش والأشكال المرسومة عليه مثل الورود أو الخطوط المنكسرة بزوايا حادّة، وقد تغنَّى الشعر الشعبي في مجتمع البحث بجماله وصوته، نأخذ مثلًا البيت الشعري ضمن أغنية شعبيَّة يذكر ذلك كما يلي :خلخال فضة يرنّ فوق الحنة على ركزتها ميلين تسمع رنّة أمَّا النوع الثاني الذي ما يزال موجودًا حتى اليوم "خلخال راس حنش" يسمّى أيضًا الرديف لأنَّه يُلبَس فوق خلخال السكرية؛ أي يُردَفُ فوقه، وعندما تمشي المرأة يصدر رنَّات ونغمات لافتة، نهايتيه على الطرفين فيهما رأس حية، وعليه نقوش ورسومات وزخارف متنوّعة، غالبًا ما يكون مفتوح على طرفيه، ولقد تغنَّى المخيال الشعبي بجمال المرأة خاصَّةً العروس عندما تتزيَّن بهذا الصدد يقول صاحبه:

ديري الرديف ..... ويواتي الساق النظيف

                الصورة رقم 08: حليّ خلخال راس حنش[25]

المنظومة القيميَّة والرمزيَّة لقطع الحليّ التقليديَّة في منطقة تبسة

باعتبار الحليّ تعبّر عن نتاج لفن شعبي يبرز الملامح الخفيَّة لثقافة أي مجتمع (نجيمي و تمليكشت، 2018، ص. 56) فإنَّها بالتأكيد تتضمَّن منظومة قيميَّة متكاملة بين المادّي، الجمالي، الرمزي، العقائدي، الفني و التاريخي، فقد تمَّ استعمال الحليّ انطلاقًا من منظومة المعتقدات الشعبيَّة للمجتمع، حيث تعبّر تارةً عن طلاسم وتعويذات، وتارةً أخرى تتحوّل لطقوس تحصين وحماية من الأذى والعين الحاسدة، كما تعبّر في الغالب عن الوفرة والخصوبة، وتُلبَس تيّمنًا لطلب هذه الخصوبة، هذا فضلًا عن الجانب الرمزي للرسوم والنقوش التي تحملها هذه القطع، ودلالات نقوش النباتات والحيوانات التي تستعمل لتزيينها، وأشكال الورود والخطوط المقوّسة والمنكسرة، والورود والسنابل التي تحمل معاني الأنوثة، التحصين والدهاء، والتي تبرز من خلال رأس الحية أو الثعبان، العقرب، اليد أو الخمسة وكذلك السمكة. (Tamazali, 1984, p.60).

في منطقة تبسة تكتسي الحليّ التقليديَّة دلالات ومعاني مرتبطة بالمخيال والمتخيَّل الشعبيَّين، الضمير الجمعي وأعراف المنطقة، عاداتها، تقاليدها، تاريخها، حسّها المشترك وبناها التصوّريَّة، لذلك نجدها تعبّر عن ذلك من تلقاء نفسها فتظهر معانيها في مناسبات ارتدائها ومراحل امتلاكها والفئات العمريَّة التي تختص بأنواع دون أخرى، وهذا ما سنبيّنه فيما يلي:

دلالة معدن الفضَّة

تُعبّر الفضَّة عن مظهر جمالي من مظاهر جمال وزينة المرأة التي تمتلك قطع الحليّ وتلبسها في أيامها العادية وخلال المناسبات، وتستخدمها كوسيلة لإبراز مفاتنها، كما تُعبّر عن المستوى المعيشي في الفترات السابقة أين كان اقتناء الذهب حكرًا على عائلات معيّنة مستواها المادي ميسور، لكن أغلب سكان المنطقة، بل الجزائر كاملة كان سكانها بمستوى مادي بسيط، وهذا ما يفسّر بروز الحليّ الفضيَّة أكثر، هذا إلى جانب أنَّ المرأة قديمًا وباعتبارها ريفيَّة كانت تفضّل حليّ الفضة لأنّها لا تتلف بسهولة وتتحمّل مشاق العمل الريفي اليومي الذي تقوم به (زيدي، 2004، ص. 66)، أمَّا الجانب الرمزي للفضَّة فتقول المبحوثة: " لي في قلب المرا يبان على فضتها "[26]، فالفضَّة في مجتمع البحث معدن أبيض برَّاق اعتبرته المرأة التبسيَّة مادّة للصفاء والنقاء الروحي، الصدق والصراحة، خاصَّةً الفضة الخالصة التي لم تمزج بمعادن ومواد أخرى، فمجتمع البحث يسوده تصوّر حول نقاء وشفافية قلب المرأة من خلال صفاء قطع الفضة بعد أن تلبسها المرأة، فمن ترتدي سوارًا أو خاتمًا مثلًا وتحوّل لونه للسواد بيدها فهو دلالة على مكرها ودهائها وعدم صفاء سريرتها التي تنعكس على هذا المعدن، فبياض قلب المرأة ينعكس على فضتها لتزداد بياضًا ولمعانًا في يدها، ودهاؤها تفضحه هذه الحليّ، وهذا ما يعكس المخيال النسوي في المنطقة.

كما لا يفوتنا أنّ الحليّ التقليديَّة باعتبارها تشكّل رأس مال رمزي تملكه المرأة من طفولتها بل من صرخة الميلاد ويعبّر عن مراحل حياتها، فهو يمثّل رأس مال عقائدي طقوسي يستخدم في بعض طقوس العبور كفكّ ثقاف "تصفاح" العروس ليلة زفافها[27]، كما توضع قطعة معيَّنة على عتبة البيت للعريس ويتخطّاها على أنَّه تخطّى كل الشرور[28] وهو طقس عبور يرمز لعبوره من عالم العزوبة لعالم الزواج، وحتى يكون الوافد الجديد على البيت وهي العروس فأل خير وقدم سعد عليه وعلى أهله وبيته، ويتخطّى الحزام الفضي الذي تأتي به العروس معها حتى يتخطّى كل المخاوف لفض العذريَّة[29] باعتبار حزام المرأة رمز لمنطقة العذريَّة، وهذا رأس مال طقسي يعكس طقس عبور وتيّمن واستعطاف في الوقت ذاته.

هذا فضلًا عن كونها وصفات وقائيَّة وعلاجيَّة ارتدتها المرأة لغرض تزيين جسدها وللحصول على قوّتها الوقائيَّة والعلاجيَّة (حنفي، 2013، ص. 17)، كما هو الشأن بالنسبة للخمسة التي تُلبس للوقاية من شر وأذى العين الحاسدة وعلاج أثرها أيضًا، والعقرب الفضيَّة التي تعلَّق في الجانب الأيمن والأيسر لحزام الفضة والتي تُسمّى بمنطقة تبسة "الكلوة" [30] حيث تستعملها المرأة كتعويذة تحصين ترد كل شر وعين حاسدة تنظر لخصرها قرب منطقة الكليتين نظرة شر، وهذا انطلاقًا من معنى العقرب ودورها في المتخيّل الشعبي بمجتمع البحث، هذا فضلًا عن أنَّ الحليّ التقليديَّة الفضيَّة أو الذهبيَّة كانت وما تزال تمثّل رأس مال اقتصادي، فكما تقول جدّاتنا وأمّهاتنا من فترات تاريخيَّة قديمة جدًّا "الحدايد للشدايد"، فالمرأة عندما تملك قطع حليّ خلال كل مرحلة من مراحل حياتها، يعني أنَّها تكتنز رأس مال اقتصادي مادي قد تحتاجه خلال فترات الأزمات والظروف المعيشيَّة الصعبة.

دلالات الأشكال والرموز المنقوشة على قطع الحليّ الفضيَّة في منطقة تبسة

تحمل كل قطع الحليّ التقليديَّة مجموعة أشكال هندسيَّة ورسومات وزخارف نباتيَّة، تعبّر عن مدى ارتباط الإنسان بالطبيعة من خلال محاكاته لها، فقد استعار رسومات الورود والنباتات والسنابل كما استعمل الحيوانات كالأفعى، العقرب، السمكة، الطيور كأشكال للموتيفات، وكل واحدة منها لها دلالتها ولها في المتخيَّل الشعبي أهميَّة كبيرة، فالأشكال الهندسيَّة كالدائرة المحاطة بالنقاط التي ترمز للمرأة المحاطة بأولادها الذكور[31]، لأنَّ الدائرة غالبًا ما ترمز في مجتمع البحث للمرأة، العذريَّة والأنوثة، والنقاط ترمز للذكورة. يتم نقش هذه النقاط في قطعة الحليّ بعدد عشوائي، يعبّر عن ذكرين فما فوق مهما كان عدد النقاط، أمَّا الخط المنكسر فتقول المبحوثة: "الخطوط المنكسرة ترمز للرجال في منطقتنا -تبسة- والمرأة التي تلبس حليّ بنقوش خطوط منكسرة هي أم للذكور أكثر من الإناث"[32]. الخطوط المنكسرة والمثلثات والنقاط المنقوشة على الحليّ تعني أنَّ هذه الحليّ بالذات لا تهدى لأي امرأة كانت، بل تهدى فقط للمرأة الولود للذكور، لأنَّ الخط المنكسر والمثلث، يحمل دلالة الذكورة والرجولة معًا، من خلال الزاوية الحادَّة التي يتّسم بها والتي تمت استعارتها من طباع الرجل الحادَّة المسلَّم بها في منطقة تبسة، أمَّا الخطوط المقوَّسة، أنصاف الدوائر والأشكال المائلة للاستدارة، فترمز في استدارتها للديمومة والاستمراريَّة والأبديَّة (دريسي ثاني، 2020، ص. 359).

بالنسبة لشكل "المعيَّن" هناك من الباحثين من يفسّر وجود شكل المعيَّن نتيجة لاتّحاد مثلثين، حيث يعني الخصوبة لأنَّه متعلّق بالفصول الأربعة، لأنَّ المعيَّن يحتوي على أربع زوايا كل واحدة منها تعبّر عن فصل (طهراوي، 2016، ص. 281)، أمَّا في مجتمع البحث فيدلّ على أنَّه الطريق والبوابة التي تربط بين السماء والأرض، و"النجمة" فهي في الغالب خماسيَّة تدل أيضًا على المرأة الولود للذكور، يعبّر الشكل وسطها عن البطن أي عن المرأة صاحبة البطن الذي يحمل الذكور لا الإناث، قرونها خمس وكلّها زوايا حادَّة تعبّر عن الأولاد الذكور، كما يرمز رقم الخمسة للخمسة التي تعد طلسمًا لحماية صاحبه من العين والحسد (تمليكشت و نجيمي، 2020، ص.60) وهنا تُهدى هذه المرأة نجمة للتعريف بها في المناسبات أمام الضيوف بأنَّها أم الذكور ولا تقوم بأعمال شاقة، هنا تقول المبحوثة: "نعطي للكنة التي تنجب الذكور قطع حليّ خاصَّة بها هي فقط، ونسميها بأم الرجال، لأنَّها تصبح فخرًا للعائلة"[33] من جهة، ومن جهة ثانيَّة تُكرَّم على أنَّها نجمة العائلة التي سطعت عليها برجال هم القوَّة، الشرف، الأمان والدفاع عند اللزوم، وهم مصدر اقتصادي للعائلة من خلال عملهم وخاصَّةً ما يرتبط بالفلاحة ومشاقها التي لا يتحمّلها سوى الرجل، كما تعني أنَّها لم تنجب مصدر شقاء للعائلة، فالبنت تعني دائما ملكيَّة الشرف على المشاع لكل العائلة، وتعني مصدر خوف دائم من ضياعه قبل زواجها فهي تشكل عبء على العائلة.

بالنسبة لأشكال الأقواس والخطوط المنحنيَّة كلّها ترمز للمرأة الولود للإناث، فالتي تلبس سوارًا فيه خطوط منحنيَّة وأقواس ودوائر تعني مباشرة أنَّ هذه الحليّ برموزها إعلان وإخبار عنها وكأنَّها هدية عقوبة لا تكريم. كما ترمز العقرب والثعبان واللبؤة للغدر والدهاء، الفتك والخيانة والانقضاض، ويتم إلى غاية يومنا هذا نقشها في قطع الحليّ، إذ تُستَعمل كتعويذات تحصينيَّة، حيث تعبّر عن السحر المضاد والتحصين المضاد من العين والحسد وكل أنواع الأذى. فالأفعى أو الثعبان يرمز للبعث وإحياء الأموات والأرض لاتّصاله بها باعتبار الأفاعي تغيّر جلودها للتجدّد دون أن تتأذى (تمليكشت ونجيمي، 2020، ص. 60) هذا ما يطابق الفكر السائد في مجتمع البحث، تقول المبحوثة: "الأفعى ماكرة وفتاكة لا نأمنها على حياتنا، تستمد مكرها من تغيير ثوبها من فترة لأخرى، لذلك نرتدي الخلخال والخرص والأساور التي تنتهي على جانبيها برأس أفعى وكلّها تسمَّى راس حنش حتى ترد الشرور والأذى عنا والسحر"[34]. أمَّا الأساور والخلاخل المنقوش عليها سنابل فلا تلبسها إلَّا الأم الكبيرة في العائلة الممتدة قديمًا، باعتبار السنابل ترمز للمحصول والخصب، ولأنَّ الأم الكبيرة وهي الجدَّة مسؤولة عن المؤونة أو ما يسمّى في مجتمع البحث بــ"بيت العولة"[35] وباعتبارها أوّل من خبز وعجن الخبز والعجائن، فهي المسؤولة عن هذه الغرفة التي تمثّل مخزنًا لمؤونة العائلة لكل الفصول.

والأساور ذات الورود والزهور تلبسها فقط الشابات لدلالة الزهور عن سن الشباب وربيع العمر، أمَّا خرص المسلوت وأسورة المسلوت فهي مخصَّصة للمرأة في مرحلة سن اليأس، فالمبحوثة تقول إنَّ المرأة التي تصل لسن انقطاع طمثها تصبح غير قادرة على الإنجاب لذلك تلبس خرص المسلوت وأساور المسلوت"[36]، إنَّ ربط هذا النوع من الأساور في مجتمع البحث بمرحلة بيولوجيَّة هرمونيَّة للمرأة "مرحلة سن اليأس" يمكن تفسيرها من خلال معنى كلمة "المسلوت" في هذا المجتمع، والتي تعني الأملس، الذي لا يحمل أي أثر وكأنَّه ممسوح لدرجة اللمعان أو ربما يحمل فقط خطوط بسيطة لا تعبّر عن أشكال ذات معين محدّد، وهنا يبرز وجه الشبه بين ما هو ممسوح بلا أي أثر واضح ولا تأثير، وبين المرأة التي أصبحت غير قادرة على الإنجاب بسبب وصولها لمرحلة تصبح دورتها الهرمونيَّة خلالها غير قادرة على تمكينها من الإنجاب، إلى جانب الخلالات كقطع تحصينيَّة من الشرور المخفيَّة في العالم الغيبي، والتي تأخذ شكل اليد بكف مفتوح أين تكون الأصابع متفرّقة بوضوح، أو اليد المبسوطة ذات الأصابع المتلاصقة، وكلّها تسمّى في مجتمع البحث "خُمسة"، وأيضًا العين التي تخترقها تلك الإبرة التي تمثّل أهم قطعة في المشبك أو التي تخترق المثلث وكلاهما يمثّل تعويذة ذات بعدين أحدهما مادي والثاني رمزي، للحماية من العين والحسد والشرور وإبعاد كل الأرواح الشريرة المؤذية. كما يرتبط شكل الدائرة بالمعنى الاجتماعي الجنسي المرتبط بالعذريَّة وشكل غشاء البكارة، لذلك نجدها في كل قطع الحليّ بأحجام مختلفة تارة تكون هي البنية الجوهريَّة لرمزيَّة القطعة، وتارةً أخرى تكون بنية ثانويَّة جزئيَّة من معنى ورمزيَّة هذه القطع، أمَّا الدائرة المحاطة بالنقاط فترمز لصورة المرأة الجميلة المحاطة بالذكور، فإذا كانت النقاط خارج الأشكال فهي ترمز لإخوة المرأة ووالدها وعمومها، وهذا للتباهي بنسبها وأصلها وعائلتها، وإذا كانت النقاط داخل الأشكال فهي ترمز لأبنائها وتحيل مباشرة لفكرة المرأة الولود للذكور التي لها حظوة وسطوة ومكانة مرموقة، والتي تستحق التقدير والتبجيل داخل عائلة زوجها، والتي ستحظى بمكانة تشبه لحدٍّ بعيد منصب ومسؤولية، كتوكيلها بالحضور والحديث في زيارات الأقارب وفي مناسبات خاصَّة، كالذهاب لخطبة فتاة لأحد أفراد العائلة أو الحضور في جماعة النسوة للاتّفاق على بعض متطلّبات الزواج أو القيام على صحّة نفساء في العائلة، كلّها تمثّل مهامًا تشريفيَّة لا تحظى بها إلَّا من أنجبت الذكور.

الجدير بالذكر هنا أنَّ هذه الأشكال والرموز تصوّر عالمًا رمزيًّا متكاملًا يعكس واقعًا في مجتمعاتنا، قد يراها البعض مجرد رموز للزينة لكنَّها في الأساس تمثّل مجالًا أنثويًّا مخصّصًا للذكورة، يمكن أن نلخّصه بقولنا هي مجال أنثوي لحضور ذكوري رمزي يبيّن الهيمنة الذكوريَّة بطريقة رمزيَّة اعتباريَّة لنمط ثقافي في مجتمع البحث.

وظائف الحليّ التقليديَّة

تردّد المرأة سواء في المدينة أو الريف عبارات تعكس دور الحليّ كعبارة "جسم دون حليّ هي امرأة دون روح" فالحليّ ترافق المرأة من ميلادها حتّى وفاتها، بل كل قطعة منها تُعَبّر عن مرحلة مرَّت بها المرأة، فالفتاة تجمع الحليّ في سنّ مبكرة غالبًا ما تبدأ مع صرخة الميلاد لأنَّها تُهدى قطعًا كخاتم أو سوار أو قرط، وعندما تكبر تضعها، ومع أوّل صيام لها تحصل على سوارين وقرط يسمّى "قرط بولرواح" (تامزالي، 2007، ص. 46) والذي لا تنزعه إلّا عندما تصبح جاهزة للخطبة والزواج، بحيث تضع بدلًا عنه قرطًا جديدًا بمثابة الإعلان عن جاهزيتها للخطبة والزواج ولا تنزعه إلّا عند مرحلة سن اليأس أين تضع أقراطًا أخرى خاصَّة بهذه المرحلة (زيدي، 2004، ص. 74)، وهو ما يبيّن أنَّ هذه الحليّ تشكّل حجر الزاوية في طقوس العبور من مرحلة بيولوجيَّة إلى أخرى، ومن مرحلة اعتباريَّة إلى أخرى، تتغيّر خلالها الأدوار والمكانات بالنسبة لها ولعائلتها وعائلة زوجها، كما تتحصّل أيضًا عند خطبتها على قطعة حليّ من أهلها ومن أهل خطيبها ومع كل مناسبة دينيَّة خاصَّةً عيد الفطر وعيد الأضحى، عاشوراء والمولد النبوي الشريف، من طرف خطيبها وأهله أيضًا، وتسمّى "المهيبة" (بن ونيش، 1976، ص. 13)، يتم عرضها يوم حفل الزفاف إلى جانب ما تملكه هي من مجوهرات وحليّ وفّرتها لها والدتها كوسيلة للتباهي والافتخار وكسب احترام أهل الزوج باعتبارها تملك رأس مال مادي، ممَّا يعني أنَّها من عائلة ميسورة الحال هذا ما يكسبها مكانة مرموقة داخل عائلة زوجها، وهذا يعني أيضًا أنَّها انتقلت إلى حياة اجتماعيَّة جديدة وستتحمل مسؤوليات جديدة، أوَّلها أنَّها أصبحت ربَّة بيت تطهو وتنظّف وتنظّم وتقوم بضيوف زوجها وتساعد أهله وتقدّم الكثير من الخدمات، إلى جانب أنَّها ستصبح أمًّا ومسؤولةً عن تربية أولادها [37]. والجدير بالذكر أنَّ ما قدَّمه أهل الزوج للعروس في فترة الخطوبة من قطع حليّ بما فيها ما يُشترط ضمن مهرها يطلقون عليه "حق الحلال" أو حليَّة الكلمات الأولى (بن ونيش، 1976، ص. 13)، وفي مجتمع البحث يسمونها حق رقبتها؛ أي أنَّها تحوّل مسؤولية العروس من عائلتها وأهلها لزوجها وعائلته[38]، وهدية الزواج الأخيرة الملزمين بها تُقدَّم لها اليوم الثاني للزواج، وكأنَّها طقس تيمُّن واعتراف وعبور بالزوجة العذراء الشريفة، لذلك تقدّم اليوم الثاني كاعتراف منهم بأنَّها عذراء وصاحبة شرف، وهنا يقدّم لها أهل زوجها هذه القطعة كهدايا ويسمونها "حق الخروج"
(بن ونيش، 1976، ص.13)؛ أي حقّها في خروجها من عالم العذريَّة إلى عالم الافتضاض، أمَّا الأساور فهي تهدى أساور بورود وزخارف جميلة ضمن مهرها المذكور، حيث ترمز تلك الورود والأشكال المنمَّقة لمرحلة شبابها، وكأنَّها استعارة من ورود فصل الربيع لربيع العمر، وتظهر تلك الورود والنقوش على أساورها وخواتمها وفي حزامها، ومع كل ولادة تأخذ هديتها خاصَّةً إذا كان المولود ذكرًا، فيكون خلخال راس حنش هديتها الأولى عنه، والذي يعبّر عن طقس تحصين وحماية للمولود الذكر باعتبار الأفعى تعبّر عن رد الحسد والسحر المضاد والحماية من الأرواح الشريرة، وإذا أنجبت مرّة أخرى طفلًا ذكرًا فإنَّها تحصل على "أساور بوكبير" أو "وبوخدوج" أو "نبايل المعضاد" الثقيلة السميكة والتي تحمل خطوطًا منكسرة تعبّر في حدَّة زواياها عن حدَّة عالم الذكورة والرجولة، وهذه الهدايا هي جائزة لها وتكريم على إنجابها للذكور، وهي رأس مال بشري اعتباري فخري للقبيلة بالنظر لما يقدّمونه عندما يكبرون من أشغال صعبة وحماية للعائلة والقبيلة من الأخطار المحتملة، لكن عند وصولها لسن اليأس فإنَّها ترتدي أقراص "خرص المسلوت" وقد ذكرناه سابقًا، كما هو مبيّن في الصورة رقم 07، والتي ترمز لطقس عبور من مرحلة الإنجاب إلى مرحلة التوقف عن الإنجاب بسبب التقدّم في السن بدءًا من سن اليأس، حيث تعبّر تلك القطعة الخالية من أي نقوش أو أشكال عن خلو جسمها من الهرمونات الأنثويَّة المسؤولة عن الإنجاب[39]، ومع مرحلة ما بعد سن اليأس تبرز المرأة العجوز كمسيرّة للعائلة الممتدة أو كخادمة متقاعدة من تسييرها، والفرق بينهما هو الفرق نفسه بين المرأة الولود للذكور أو الإناث، يمكن التمييز بينهما من خلال قطعة حليّ تمثّل حدًّا فاصلًا بين نمطي معيشة، أحدهما فخري والآخر إحالة للراحة بالابتعاد عن التسيير داخل العائلة، فالجدة التي تلبس أساور سميكة بنقوش للسنابل المحاطة بأشكال ذات زوايا حادَّة هي المسيّرة والمتحكّمة في كل الأمور المالية للعائلة [40]، لأنَّ تلك الأشكال تعني أنَّها تتحكَّم في مقاليد المؤونة وطرق التصرّف فيها وتوزيعها على أفراد العائلة على مدار السنة وهي التي تحمل مفاتيح بيت المؤونة الذي يسمّى في مجتمع البحث "دار العولة"؛ أي المؤونة التي تعول العائلة، وإذا كانت في شبابها قد أنجبت الإناث أكثر من الذكور فإنَّها تلبس خلاخل خفيفة تحمل رسوم لدوائر وأقواس ترمز للأنوثة، ممَّا يعني أنَّها لن تتقلَّد منصبًا تشريفيًّا ولن توزّع المؤونة ولن تحمل مفاتيح أي غرفة سوى غرفتها، وأيضًا كانت خلال شبابها تقوم بأعمال فيها مشقة وجهد جسدي كبيرين، وعند كبرها أحيلت للتقاعد الاعتباري.

خاتمة

ليست الحليّ التقليديَّة أدوات تستعملها المرأة في منطقة تبسة للزينة فقط، بل هي رأس مال مادي، رمزي، فنّي وتاريخي، فهي إرث ثقافي يعكس العديد من الأنساق الثقافيَّة داخل مجتمع البحث وعلى مستوى العائلة قديمًا، فارتداؤها يمثّل طقس عبور بين كل مرحلة فيزيولوجيَّة إلى أخرى، حيث تضع قطع حليّ خلال مرحلة الطفولة لا تصلح لمرحلة البلوغ، وكل قطعة حليّ هي في حدّ ذاتها تعبّر عن قيَّم متعلّقة بكل مرحلة بل وترمز لها ولا يمكن ارتداؤها بطريقة عشوائيَّة. كما أنَّها تمثّل تعبيرًا عن عالم مخيالي طقوسي مشبَّع ببنى تصوريَّة وأنماط تفكير، بين طقوس تيمّن عند الحصول على ما هو مرغوب، وطقوس تحصين خوفًا ممَّا هو غير مرغوب، وطقوس عبور من مرحلة لأخرى ومن فئة عمريَّة واعتباريَّة إلى فئة أخرى، وطقوس شكر وتيمّن على الحفظ من الأذى والشر، فامتلاكها يعني امتلاك رأس مال مادي اقتصادي وآخر رمزي. كما أنَّ كل قطعة حليّ تعبّر رمزيَّا عمَّا كان مسكوت عنه في مجتمع البحث، بل وما يخفيه هذا المجتمع من قيَّم لا يعبّر عنها باللّغة بقدر ما يعبّر عنها بممارسات وطقوس.

تمثّل حليّ المرأة في منطقة تبسة أيضًا وجهًا آخر للهيمنة الذكوريَّة في هذا المجتمع، بين جائزة للمرأة الولود للذكور وعقوبة للمرأة الولود للإناث، ممَّا يعكس التراتب الاجتماعي من خلال طبيعة النقوش على كل قطعة، ويحدّد مكانة المرأة ودورها في المجتمع وداخل العائلة ومسؤولياتها خاصَّةً قديمًا. وهي بذلك مقتنيات أنثويَّة تعبّر عن الحضور الذكوري الرجولي من خلال العالم الأنثوي.

إنَّ الحليّ في مجتمع البحث عبارة عن حامل لفكر إنساني بمعتقداته، قيَّمه، تديّنه، بناه التصوريَّة، نمط معيشته، مخياله الاجتماعي والشعبي، وهي رافد هويَّاتي يتم تمريره عبر الأجيال، أين تتحوّل المرأة من حامل لهذا التراث إلى منتج لقيَّمه ومعيدة لإنتاجها وقناة لتمريرها، ورغم أنَّه على الأقل في مجتمع البحث لا يمكن الاستغناء عنه، إلَّا أنَّه أصبح يُمرَّر مفرغًا من قيَّمه القديمة -الرمزيَّة نسبيًّا- ومشحونًا بمظاهر العصرنة والقيَّم الجماليَّة الحديثة.

ملحق الصور الفوتوغرافيَّة

الملحق رقم 01 : خرص راس حنش[41]

الملحق رقم 02: القطينة[42]

الملحق رقم 03: المرفع[43]

الملحق رقم 04: السخاب بلون بني قاتم[44]

الملحق رقم 05: خواتم فضيَّة قديمة[45]

الملحق رقم 06: أساور الصم (اليبنوز)[46]

الملحق رقم 07: محزمة فضة قديمة[47]

الملحق رقم 08: العقرب (كلوة)[48]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حواشي سفلية

  1. [1] مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC، 31000، وهران، الجزائر
  2. * هذا العمل مترجم عن مقال نشر سابقا للباحثة باللّغة الإنجليزيَّة. 
  3. [2] المقابلة رقم 01: مع المبحوثة (ه/ و. 1947)، مدينة الشريعة، ولاية تبسة، الجزائر، 20 مارس 2021، الساعة 21:30.
  4. [3] الصورة الفوتوغرافيَّة رقم 01 لحليّ الجبين خاصّة بالحرفيّة (ب/ أ)، الجزائر العاصمة، جانفي 2020، مصرّح باستخدامها في البحث العلمي.
  5.  [4]المقابلة رقم 01: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  6. [5] المقابلة رقم 05: المبحوثة (ج/ ب. 1958)، 11 جويلية 2021.
  7. [6]المقابلة رقم 02: المبحوثة (ه/ خ. 1937)، 05 أوت 2021.
  8. [7] المقابلة رقم 01: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  9.  [8]الصورة الفوتوغرافيَّة رقم 02: خرص المشرف المسمّى خرص هلال، حليّ خاصّة بالحرفيَّة (ب/ أ)، جانفي 2020، مصرَّح باستخدامها في البحث العلمي.
  10. [9] المقابلة رقم 01: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  11. [10] المقابلة رقم 02: المبحوثة (خ/ ه. 1937)، 05 أوت 2021، مدينة الشريعة، ولاية تبسة، الجزائر.
  12. [11] المقابلة رقم 04: المبحوثة (ت/ م. 1934)، 30 أوت 2021، مدينة الشريعة، ولاية تبسة، الجزائر، الساعة 20:30.
  13. [12] المقابلة رقم 01: سبق ذكرها.
  14. [13] المقابلة رقم 01: سبق ذكرها.
  15. [14] الصورة الفوتوغرافيَّة رقم 04: لحليّ شركة قطرمة القمراية من تركة جدَّة الباحثة، المرحومة عيشة براهميَّة (1911/2006)، مدينة الشريعة، ولاية تبسة.
  16. [15] المقابلة الجماعيَّة: المبحوثات (ه/و. 1947) - (ه/خ. 1937) - (ت/ م. 1934)، 30 أوت 2021، مدينة الشريعة، ولاية تبسة، الجزائر، الساعة 10:00.
  17. [16] المقابلة الجماعيَّة نفسها.
  18. [17] المقابلة الجماعيَّة: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  19.  [18]المقابلة الجماعيَّة: (المبحوثة ت / م. 1934)، سبق ذكرها.
  20.  [19]المقابلة رقم 01: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  21. [20] الصورتان الفوتوغرافيتان رقم 05 - 06: لحلي الخلالة بأنواع وأشكال ونقوش متنوّعة، خاصّة بالحرفيَّة (ب/ أ)، سبق ذكرها.
  22. [21] المقابلة رقم 01: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  23.  [22]الصورة الفوتوغرافية رقم 07: لحلي أساور المسلوت، خاصة بالحرفيَّة (ب/ أ)، سبق ذكرها.
  24.  [23]المقابلة رقم 05: المبحوثة (ج/ ب. 1957)، سبق ذكرها.
  25. [24] المقابلة رقم 01: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  26. [25] الصورة الفوتوغرافيَّة رقم 08: لحليّ خلخال راس حنش، خاصَّة بالحرفيَّة (ب/ أ)، سبق ذكره.
  27.  [26]المقابلة رقم 03: المبحوثة (ف/ ب. 1943)، سبق ذكرها.
  28.  [27]المقابلة رقم 02: المبحوثة (خ/ ه. 1937)، سبق ذكرها.
  29.  [28]المقابلة رقم 05: المبحوثة (ج/ ب. 1968)، سبق ذكرها.
  30.  [29]المقابلة رقم 04: المبحوثة (ت/ م. 1943)، سبق ذكرها.
  31.  [30]المقابلة رقم01: المبحوثة (ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  32. [31] المقابلة رقم 05: سبق ذكرها.
  33. [32] المقابلة رقم 04: سبق ذكرها.
  34.  [33]المقابلة رقم 05: المبحوثة (ج/ ب. 1968)، سبق ذكرها.
  35. [34] المقابلة رقم 03: المبحوثة ف/ ب. 1943)، سبق ذكرها.
  36. [35] المقابلة رقم 01: المبحوثة ه/ و. 1947)، سبق ذكرها.
  37. [36] المقابلة نفسها.
  38. [37] المقابلة رقم 04: سبق ذكرها.
  39. [38] المقابلة رقم 02: سبق ذكرها.
  40. [39] المقابلة رقم 01: سبق ذكرها.
  41. [40] المقابلة نفسها.
  42. [41] الصورة الفوتوغرافيَّة رقم01: حليّ خرص راس حنش من تركة جدَّة الباحثة، المرحومة عيشة براهميَّة (1911/2006)، مدينة الشريعة، ولاية تبسة، الجزائر.
  43. [42] الصورة الفوتوغرافيَّة رقم02: لحليّ المرفع خاص بالحرفيَّة (ب/ أ)، جانفي 2020، الجزائر العاصمة، سبق ذكرها.
  44. [43] الصورة الفتوغرافيَّة رقم 03: لحليّ المرفع، خاصَّة بالحرفيَّة (ب/ أ)، المرجع نفسه.
  45. [44] Camps Fabrer, H: . (1991). Bijoux. Encyclopédie bèrbère 10, p 20.
  46.  [45]الصورة الفوتوغرافيَّة رقم 05: لخواتم فضيَّة قديمة، خاصَّة بالحرفيَّة (ب/ أ)، المرجع نفسه.
  47.  [46]الصورة الفوتوغرافيَّة رقم 06: أساور الصم (اليبنوز)، خاصَّة بالحرفيَّة (ب/ أ)، المرجع نفسه.
  48. [47] الصورة الفوتوغرافيَّة رقم07: حزام فضَّة (محزمة قديمة) خاصَّة بالحرفيَّة (ب/ أ)، المرجع نفسه.
  49. [48] الصورة الفوتوغرافيَّة رقم 08: معلقة فضيَّة على شكل عقرب تسمَّى الكلوة، خاصَّة بالحرفيَّة  (ب/ أ)، سبق ذكرها.

بيبليوغرافيا

  • بكوش، ن. (2009–2010). الزفاف في تلمسان: دراسة فنية أنثروبولوجية] أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة أبي بكر بلقايد[
  • بن ونيش، ف.( 1976). المجوهرات والحليّ في الجزائر. سلسلة الفن والثقافة، وزارة الإعلام والثقافة.
  • بونت، ب.، وإيزار، م. (2011). معجم الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا (ط.2؛ محمد الصمد، مترجم). مجد المؤسَّسة الجامعيَّة للدراسات والنشر والتوزيع.
  • تامزالي، و. (2007). أبزيم: زينة وحلي نساء الجزائر. وزارة الثقافة.
  • تمليكشت، ه.، ونجيمي، خ.، خولة. (2020). وظيفة الحليّ في الحياة الاجتماعيَّة والثقافيَّة. مجلّة آثار 18(1)، ص ص. 70- 80.
  • حنفي، ع. (2013). الحلي الجزائرية بمدينة الجزائر في العهد العثماني. الصندوق الوطني لترقية الفنون والآداب وتطويرها.
  • دريسي ثاني، س. (2020). الحليّ التقليديَّة بين الجمال والمعتقدات الدينيَّة في مدينة تلمسان: مقاربة أنتروبولوجيَّة. مجلَّة أنثروبولوجيَّة الأديان 16(2)، ص ص.353-367.
  • زيدي، ف. (2004). الحليّ لسان المرأة الخفي، بحث وصفي سيميولوجي للحليّ الجزائريَّة. منشورات جمعيَّة المرأة في اتّصال.
  • شرياط، ج (1998). الصناعات التقليديَّة الجزائريَّة. المؤسَّسة الوطنيَّة للاتّصال والنشر والإشهار.
  • طهراوي، ف.(2016). الحليّ الفضيَّة للمرأة الريفيَّة والصحراوي إرث وهويَّة مجتمع. دفاتر البحوث العلميَّة 4(2)، ص ص. 266-282.
  • فخار، إ. (2018). الطقوس وطقوس العبور نحو تأسيس سوسيولوجي مفاهيمي. مجلَّة إسهامات للبحوث والدراسات 3(1)، ص ص.01-12.
  • مختيش، ن. (2012). حليّ المرأة وزينتها في المغرب الإسلامي (القرن 4-6 هـ / 10-12 م) [رسالة ماجستير.، جامعة الجزائر 02 قسم الآثار.]
  • Camps-Fabrer, H. (1991). Bijoux. Encyclopédie berbère 10, pp. 1496-1516. http://journals.openedition.org/encyclopedieberbere/1758
  • Eudel, P. (1905). Dictionnaire des bijoux de l'Afrique du nord, Maroc, Algérie, Tunisie-Tripolitaine. Ernest Leroux.
  • Gaudry, M. (1961). La Société féminine au Djebel Amour et au Ksel : étude de sociologie rurale nord- africaine. Société algérienne d'impressions diverses.
  • Gaudry, M. (1998). La femme Chaouia de l’Aures. Ed, Chihab.
  • Gennep, A. (1910). De quelques rites de passage en Savoie. Revue de l'histoire des religions, pp.01-96.
  • Haddouch, A. (2011). Aux origines de la parure préhistorique. Parures et bijoux à travers l’histoire . Ministère de la culture.
  • Laferrière, M. (1900). Catalogue descriptif & illustré des principaux ouvrages d'or et d'argent de fabrication algérienne. Léon.
  • Mahtari, F. (2013). Le Patrimoine Algérien à Travers Son Artisanat, Bijoux Et Habits Traditionnels Algerian. Qirtas, pp.63-71.
  • Marçais, G. (1930). Le costume musulman d'Alger 1830-1930. Libr, Plon.
  • Moukhalifa, A. (2004). Le costume traditionnel Algérien. Editions ENAG.
  • Tamazali, W. (1984). Abzim - Parures Et Bijoux Des Femmes D’algérie. ENAP.
  • Bakkūsh, Nuṣayrah almwlwdh qshywsh. (2009-2010). Al-zafāf fī Tilimsān, dirāsah fnyyah anthrwbwlwjyyah [uṭrūḥat duktūrāh]. Jāmiʻat Abī Bakr Balqāyid.
  • Ibn Wanīsh, Farīdah. (1976). Al-Mujawharāt wālḥlī fī al-Jazāʼir. Silsilat al-fann wa-al-Thaqāfah, Wizārat al-Iʻlām wa-al-Thaqāfah.
  • Bwnt, Pierre wʼyzār, Mīshīl. (2011). Muʻjam alʼthnwlwjyā wālʼnthrwbwlwjyā (Ṭ. 2 ; Muḥammad al-Ṣamad, mutarjim). Majd almʼssash aljāmʻyyah lil-Dirāsāt wa-al Nashr wa-al-Tawzīʻ.
  • Tamzali, Wasīlat. (2007). abzym Zaynah wḥlī Nisāʼ al-Jazāʼir. Wizārat al-Thaqāfah.
  • Tmlyksht, hjyrh wnjymy, Khawlah. (2020). Waẓīfat alḥlī fī al-ḥayāh alājtmāʻyyah wālthqāfyyah. mjllh Āthār 18 (1), Ṣ Ṣ. 70-80.
  • Ḥanafī, ʻĀʼishah. (2013). alḥlī aljzāʼryyah bi-madīnat al-Jazāʼir fī al-ʻahd al-ʻUthmānī. Al-Ṣundūq al-Waṭanī ltrqyyah al-Funūn wa-al-Ādāb wa-taṭwīruhā.
  • Duraysī Thānī, slāf. (2020). alḥlī altqlydyyah bayna al-Jammāl wa-al-muʻtaqadāt aldynyyah fī Madīnat Tilimsān : muqārabah antrwbwlwjyyah. mjllah anthrwbwlwjyyah al-adyān 16 (2), Ṣ Ṣ. 353-367.
  • Zaydī, Firyāl. (2004). alḥlī Lisān al-marʼah al-khafī, baḥth Waṣfī symywlwjy llḥlī aljzāʼryyah. Manshūrāt jmʻyyah almrʼtfy attṣāl.
  • Shryāṭ, Jamīl. (1998). Al-Ṣināʻāt altqlydyyah aljzāʼryyah. almʼssash alwṭnyyah llāttṣāl wa-al-Nashr wa-al-Ishhār.
  • Ṭahrāwī, Fāyizah. (2016). alḥlī alfḍyyah lil-marʼah alryfyyah wālṣḥrāwy irth whwyyah mujtamaʻ. Dafātir al-Buḥūth alʻlmyyah 4 (2), Ṣ Ṣ. 266-282.
  • Fakhkhār, Ibrāhīm. (2018). Al-ṭuqūs wa-ṭuqūs al-ʻubūr Naḥwa taʼsīs sūsiyūlūjī mfāhymy. mjllah Isʹhāmāt lil-Buḥūth wa-al-Dirāsāt 3 (1), Ṣ Ṣ. 01-12.
  • Mkhtysh, Naʻīmah. (2012). ḥlī al-marʼah wzynthā fī al-Maghrib al-Islāmī (al-qarn 4-6 H / 10-12 M) [Risālat mājistīr]. Qism al-Āthār, Jāmiʻat al-Jazāʼir 02.

Cite this article

HAMIDA, N. (2026). قراءة أنثروبولوجيَّة للحليّ التقليديَّة بمنطقة تبسة. Turath - Algerian Journal of Cultural Anthropology, 4(7), 47–83. https://turath.crasc.dz/en/article/-7article