التراث الفني الموسيقي بمدينة تستور التونسية: مقاربة اجتماعية وفنية

رياض لملوم (مؤلف)
المعهد العالي للموسيقى، سوسة، تونس.
27 – 48
‫التراث الفني الموسيقي. نماذج و ممارسات
ع. 05 — م. 03 — 30/06/2025

مدينة تستور موقعها الجغرافي وتاريخها

الموقع الجغرافي

تقع تستور على بعد حوالي ثمانين كيلومترا من العاصمة (إذا ما اعتمدنا الجامع الكبير كمركز للمدينة)، على الطريق الرئيسية المؤدية لمدينة الكاف من جهة
وعلى ضفاف وادي مجردة من جهة أخرى. فإذا ما تأمّلنا خريطة البلاد فسنلاحظ
أن تستور ليست إلا الحلقة الأخيرة من حلقات سلسلة المدن التي استوطنها الموريسكيون، من العالية إلى قلعة الأندلس إلى الجديدة فطبربة فمجاز الباب فتستور، وكلها مناطق تميّزت بسهولها الخصبة ووفرة المياه بها، ما جعل المهاجرين الموريسك يستقرّون بها دون تردد حيث لم يكن اختيار موقع البلدة اعتباطيا، فهي نقطة محاذية لوادي مجردة، قليلة الارتفاع مقارنة بالأراضي الفلاحية، بحيث يُمكن الإشراف عليها من البلدة نفسها، فكانت هذه الأراضي أهم مورد رزق للمتساكنين الذين أحسنوا استغلالها.

لمحة تاريخية

شيَّد الأندلسيون هذه المدينة سنة 1609م، على أطلال تيشيلا (Tichilla) التي كانت توجد على طريق قرطاج تبسّة، ولم يبق من معالمها سوى آثار السّور والطاحونة
على مجردة، وقد كانوا ثغريين
[1] جاؤوا من قشتالة وأرقون، حيث تدل كتب الرحلات ومعمار الجامع الكبير الذي بناه محمـد تغرينو سنة 1630 وألقاب العائلات على ذلك. أما معنى وأصل لفظ تستور، فهو سؤال لم يلق إجابة محدّدة ومقنعة إلى يومنا هذا، حيث تباينت بشأنه الآراء ففسّرها القسّ الإسباني فرانسيسكو خيميناث (أقام بتونس من 1720م إلى 1735م) في يومياته بالإجازة أو السماح (Textor)[2]، وفسّرها الحجري[3] بالقلعة نسبة إلى كلمة تَسَتُرْتْ (Tazaturt) باللّهجة البربرية (مبدوءة بتاء الاسمية ومختومة بتاء التأنيث مثل تَكَمُرْتْ)، وهو معنى موجود أيضا في الإسبانية إذا اعتبرنا اسم تستور مركبا من (Tasa)؛ أي الأداء الجبائي و(Torre أي البرج الحامل للجرس أو الصومعة أو القلعة، ومعناها الجملي قلعة الأداء، ويمكن أن يطابق هذا المعنى تستور من حيث موقعها الذي تبدو عليه أشبه بقلعة، ومن حيث الأداء الجبائي الذي يمكن أن يكون الباي قد طالب به الأندلسيين مقابل استقرارهم وأمنهم، حسب ما تؤكده الرواية الشفوية المتعلقة بانتقالهم من موقع "خروفة" المجاور إلى موقع تستور. أما إذا اعتبرنا المعنى الثاني لكلمة (Tasa) ويفيد الحدّ، فنتحصل على (Tasa-Torre)؛ أي البرج الحدودي أو القلعة الحدودية، على غرار تازّة المغربية، فتستور هي آخر قرية أندلسية على ضفاف مجردة انطلاقا من تونس وسكانها ثغريون؛ أي من سكان الحدود بين الأندلس المسلمة وشمال إسبانيا المسيحي حيث مدينة (Toro)، كما ترمز كلمة (Torre) أو (Tor) للقب الطّغري أو التّغري أو تاغارينو المحرّف
عن الثغري، فيمكن أن يدل بذلك اسم تستور المركب (Tasa-Tor) على "الثغريين الذين يدفعون الأداء"، سواء كانوا بإسبانيا أو بتونس (في معنى ظاهري)، أو"الثغريين الذين ضحوا بأملاكهم وأوطانهم لأجل دينهم" (في معنى مجازي).

لتكون هذه الدراسة متكاملة وشاملة، ارتأينا الوقوف على شهاداتِ من مَرَّ على تستور[4] في قرنها الأول من التأسيس، وأهمّها شهادة القسّ الإسباني فرانسيسكو خيميناث وشهادة أندريه بييسونيل[5] حيث تنقل هذه الشهادات صورة حية عن مدينة تستور ونمط الحياة اليومية بها وملامحها، فما هي الخصوصيات الأخرى لهذه المدينة وفيما تمثلت؟ وإلى أي مدى استطاعت هذه البلدة الحفاظ على هذه الخصوصيات وحمايتها من كل ما يمكنه أن يطمس هويتها؟

الموروث الثقافي بمدينة تستور

الجانب المعماري

يلاحظ المار بالبلاد منذ الوهلة الأولى معمارا مميزا، هو بدون منازع الميزة الأهم التي منحت تستور شهرة امتدت قرونا عديدة وما زالت متواصلة إلى يومنا هذا، فمن المسجد الكبير، مرورا بالعديد من المساجد الأخرى، إلى الزوايا، إلى "حي الرحيبة" فحي "الغرين" "فالحارة"، نلاحظ أنهجا مستقيمة وبيوتا سُطحت سقوفها بالقرميد المحلي[6]. ولأهمية هذه المعالم ارتأينا أنه من الضروري الوقوف عند أهم خصوصياتها المعمارية الفنية.

- الجامع الكبير: يقع هذا الجامع وسط المدينة العتيقة بملتقى المحاور الرئيسية. وقد بناه محمـد تغرينو سنة 1630م (من أبرز أعيان الجالية الثانية)، ويقدّم هذا الجامع خلاصة فريدة من نوعها للتقاليد المحلية الإفريقية والتقنيات الزخرفية والهندسية المغربية الأندلسية. باستثناء الميضأة والصحن الثانوي الخارجين عن التصميم الأصلي، فإن البناية تتّخذ شكلا مستطيلا. تتشكل قاعة الصلاة العريضة، التي يتم الولوج إليها عن طريق ستة أبواب، من ستة أساكيب وتسع بلاطات متوازية مع جدار القبلة. تحد هذه الأخيرة صفوف أقواس دائرية متجاورة تستند على أعمدة ذات تيجان عتيقة. تغطي هذه القاعة أقبية متقاطعة في حين غُطِّيَتْ البنايات الخارجية بسقوف ذات شكل جملوني مما يدل على تأثير العمارة الأندلسية كجامع قرطبة (786-988م) وقصر الحمراء بغرناطة (القرنان 13و14م)، وهي طريقة تنتشر أيضا في العديد من المعالم المغربية مثل جامع القرويين بفاس (القرنان 9 و10م)، والمدرسة البوعنانية بفاس (1351-1356)، وكذلك الشأن في الجزائر بجامع تلمسان (1136م)[7].

تنبثق زخارف المسجد من الفن الأندلسي، وتتشكل من عناصر هندسية (معينات وسداسي الأضلاع ودوائر ونجوم ومستطيلات)، وأخرى نباتية منمنمة تتخذ شكل زهريات سنانية ونجميات ووريقات مشعة حول زخرف أوسط وسعيفات وأغصان التين. تضاف لهذه العناصر علامات للبنائين، وتساهم جميعها في تزيين القباب والكوة السفلية للمحراب والألواح الجصية.

بعد هذا الوصف الدقيق لزخرفة وبناء هذا الجامع نلاحظ التأثير الكبير الأراقوني والطليطلي، وهو تأثير مجسّم لفن النهضة الإيطالية الإسبانية، حسب ما تعوَّد عليه بُناة الجامع في الأديرة التي كانوا يأمونها مُخْفين إسلامهم وذلك إلى حين طردهم. ما لا تفوتنا الإشارة إلى الجامع الكبير الأول أو الجامع العتيق بالرحيبة[8]، في الناحية الشمالية الغربية من بطحاء الأندلس، ويحاذيه شمالا وشرقا نهج ابن حورية، ويتوافق تاريخه مع تاريخ تأسيس تستور سنة 1609م، فقد بُني الجامع بعجالة وبوسائل قليلة، في السنوات الأولى من العشرية الثانية من القرن 17م، قبل أن تتجه النية في نهايتها إلى بناء جامع أكبر وأجمل، وهو الجامع الكبير السابق الذكر.

إضافة إلى الجوامع، تعددت بتستور كذلك المساجد وأهمها:

- مسجد سيدي عبد اللطيف: تأسس سنة 1170هـ/1757م، ورُمِّم سنة 1968، ويتميز بزخرفة صومعته بالآجر ما بين بارز ومخالف.

- مسجد ابن الأميرة: وهو مسجد صغير عُرِف أيضا بمسجد الزيتونة التي
ما زالت به، تأسس حوالي نهاية القرن السابع عشر أو بداية القرن الثامن عشر، حيث لم يتوفر تاريخ محدد لتأسيسه، ويقع في حي الثغريين، وبه بيت للصلاة يفتح غربا على سقيفة تؤدي إلى المأذنة وإلى الميضأة المضافة بعد
1968م، وشمالا على صحن شبه مستطيل، تميّز شكله بالبساطة فلا وجود للزخرف والنقائش سواء في الواجهة
أو المحراب وتبدو الصومعة المربعة ذات الجامور المستدير والمخروط والمبنية بالآجر، أشبه بحاملة الأجراس في أديرة القرى الإسبانية.

- مسجد بوتريكو: هو مسجد صغير يقع بحي الحارة، تأسس خلال القرن الثامن عشر، وتداعى للسقوط في نهاية القرن التاسع عشر فلم يبق منه اليوم إلا بعض الجدران المتصلة بالمنازل وجزء من الصومعة حيث يتجلى التأثير الطليطلي، فقد بُنِيت بالآجر المحيط بصناديق من حجر كصومعة الجامع الكبير وجامع الرحيبة.

يضاف إلى هذه المساجد الثلاثة، مسجد درمول ومسجد صاي ومسجد ابن عطية ومسجد المصري ومسجد متينش، وجميعها مساجد صغيرة من حيث المساحة، فمسجد درمول مثلا يعتبر نموذجا لمساجد الأحياء الصغيرة التي لا تحتاج حتى إلى ميضأة.

وبقدر ما يعتبر عدد هذه المساجد كبيرا مقارنة بمساحة هذه البلدة، فإن انتشار الزوايا كان يُضاهيه عددا[9] ومن أهمها نذكر زاوية سيدي نصر القرواشي التي لعبت دورا اجتماعيا وثقافيا مهما، فإضافة إلى أنها مقام للولي وذويه، تقدم فيه الأضاحي ويأوي إليه الفقراء وأبناء السبيل، كانت كذلك كتَّابا يقيم به طلبة القرآن ويتوافد عليه مؤدّبو النواحي للتنافس في الحفظ والترتيل إلى وقت قريب، فمثالها المعماري بفضاءاتها المتكاملة يناسب وظيفتها كمدرسة قرآنية لا تختلف عن مدارس المدن، حيث احتوى المقام على بيوت عديدة تحيط بصحن فسيح يُنفذ إليه عبر الأروقة وعلى مسجد يتّسع لخمسين مصليا وعلى مَرافق الإقامة، إضافة إلى علوّ استغله الشيخ محمـد عبد الجواد في الستينات من القرن العشرين لتحفيظ المالوف، في حين استُغِلّت أنحاء الزاوية في صناعة النسيج.

الجانب الديني

يعتبر الدين من الركائز الأساسية في الحياة الاجتماعية بتستور، فالمعتقدات والاتصال الوثيق بالدين كانا صورة لا تتجزّأ من النسيج الاجتماعي الذي تَجَسَّم في العديد من الممارسات والطقوس، وليس ذلك سوى نِتاجا للرواسب الاجتماعية والثقافية الأندلسية، فالموريسكيون طُردوا من موطنهم لتمسكهم بدينهم، فكان هذا البناء المكثف للجوامع والحرص الكبير على الاعتناء بالجانب المعماري بها وكذلك المساجد وحتى الزوايا، بمثابة ردّ الاعتبار لدينهم الذي حُرموا من اعتناقه لعدة قرون.

يعتبر الجانب الديني وجها من أوجه الحضارة الأندلسية بتستور، وقد حَضي باهتمام وعناية فائقتين، إلا أن ذلك لم يُقصِ الجانب الثقافي فقد اهتم سكان البلاد بالموسيقى لا سيّما الرصيد الموسيقي الثري الذي ارتبط بهم، وسنحاول إبراز مكانة هذا الرصيد في الحياة الاجتماعية من خلال مختلف المناسبات والاحتفالات المُميزة للبلاد.

توظيفات الرصيد الموسيقي للمالوف بتستور في الحياة الاجتماعية

ككلّ منطقة تونسية، تمثل المناسبات الاحتفالية مظهرا من مظاهر الهوية الثقافية والاجتماعية الخاصة بها، لتتراوح من منطقة إلى أخرى كُلٌّ حسب الرواسب التي ميزت هويته.

عُرفت تستور بعادات وتقاليد عديدة ومتنوعة تميّزت بارتباطها الوثيق بالرصيد الموسيقي: المالوف، وتجسم ذلك في مختلف المناسبات، من ذلك:

- عيد الفطر: الذي يحظى بمكانة هامة على ارتباط وثيق بالجذور الحضارية الإسلامية الأندلسية العريقة، إذ يستيقظ أهالي تستور صبيحة يوم العيد على أصوات المنشدين منبعثة من صومعة الجامع الكبير وهي تردّد التهليل والتكبير، بعد ذلك تلتقي أصوات منشدي الجامع بأصوات بقية الأهالي الذين توجهوا إلى منزل الإمام
قصد مرافقته إلى الجامع. يتقبل الإمام التهاني من المصلين مباشرة إثر صلاة العيد ليرافقوه بعد ذلك في موكب احتفالي بهيج وضخم مردّدين مدائح دينية (في نغمتي الحسين والمزموم)
[10]، وتوزّع مطبوعات لهذه المدائح لكل من يرغب في ذلك لتأمين إنشاد جماعي متناسق خاصة للشباب الذي عادة ما لا يحفظها كاملة.

ويتواصل هذا الموكب من الجامع مرورا بأنهج البلدة، حيث يستقبلهم الأهالي بالزغاريد ورشّ ماء الزهر على منشدي الموكب احتفاء وتقديرا لهم، وصولا إلى بيت الإمام حيث تُختم وصلة الإنشاد بدعاء، ليُختتم الموكب بقرع الطبل إذ يجوب "الطّبال" أنهج وأزقة البلدة إعلانا لحلول العيد، إذ أنه لن ينقطع عن التجوال من نهج لآخر، متوقفا عند كل منزل ليتقاضى أجرته مقابل إيقاظه أهل البلدة للسحور على امتداد شهر رمضان، ودائما ما يكون مصحوبا بمجموعة هامة من الأطفال مما يضفي مسحة من البهجة والسرور على موكبه. وتتواصل الاحتفالات بأوجه متعددة إذ يتناول الأهالي أكلة "الحلالم" في فطور الصباح والتي تُعد بطريقة خاصة بيوم العيد، ثم يتبادل الأهالي الحلويات والتهاني، ويتوجه الرجال إلى المقبرة في حين يقصدها النساء والأطفال مساء[11].

عيد الأضحى: يحظى عيد الأضحى بمكانة هامة وعادات متميزة تزيد في التأكيد على مدى تشبّث أهل البلاد بالعادات والتقاليد الأندلسية والمتمثلة في تمجيد الاحتفالات الدينية، تُستقبل ليلة العيد بالمدائح الدينية التي ينشدها "المُقصّدون" بصومعة الجامع الكبير ليُستقبل يوم العيد قُبَيْل الصلاة بالتهليل من المكان نفسه، ولا يختلف عيد الأضحى عن عيد الفطر، إذ تتجه العناية والاهتمام مرة أخرى بالإمام وهو الشخصية الدينية المحورية الأولى التي يحترمها ويتبعها أهل البلدة، إذ يتوجه إلى منزله بعض المصلين لاصطحابه إلى الجامع مع مواصلة التهليل.

يتقبل الإمام إثر الخطبتين والصلاة والأدعية المُعايدة عند المحراب ليرافقه جمع المصلين إلى منزله منشدين قصيدة دينية لا تختلف على مستوى الهيكل واللحن عن قصيدة عيد الفطر إلّا على مستوى كلمات البيت الأول[12]، فعوض:

الحمد لله فضله علينا *** ويغفر الله للصائمين

يصبح البيت :

الحمد لله فضله علينا *** أهلا وسهلا بالزائرين

والزائرون هنا هم الحجيج العائدون إثر انتهاء مناسكهم. يصطفّ على إثر ذلك المصلّون أمام منزل الإمام ويقع إنشاد رمي الأبيات التالية[13]:

يا راحلين إلى مِنى بالـــزّاد 

  

هيّجتم يوم الرحيل فــؤادي

 سرتم وسار دليلكم يـا وحشتي

 

   الشوق أقلقني والصوت الحادي

فإذا وصلتم سالمين فبلّغـــوا

 

 مني السلام إلى الرسول الهادي

وقل لهم عبد الرحيم متيّـــم

 

صب براء الشوق والأبعــاد

تالله ما أحلى المبيـت على مِنى

 

في ليل عيد أكبر الأعيـــاد

  ضحّوا ضحاياهم وسالت دماءها

 

 وأنا المتيم قد نحرت فــؤادي

     لبسوا لباس البيض إشعار الرّضى

 

  وأنا من أجلهم لبست سوادي

يا رب أنت وصلتهم وقطعتنـي

 

فبحقهم يـا رب حلّ قيادي

فبالله يـــا زائرين قبر محمـد

 

من كان منكم رائحا أو غـاد

فليبلغ المختــــار ألف تحية

 

من عــاشق مفتت الأكباد

صلّى عليك الله يا علم الهـدى

 

مـا سار ركب أو ترنّم حاد

وعند إنشاد بيت "نحروا ضحاياهم..." تُذبح أضحية الإمام كإشارة لانطلاق الأضاحي، ثم تجدد المعايدة مرة أخرى على الإمام، لينطلق الطبال في جولته عبر أنهج البلدة لإعلان قدوم العيد كما الشأن في عيد الفطر[14].

الختان: يعتبر مناسبة يُحتفل بها سواء في المنزل أو في الزاوية القريبة منه، ويُفضل أهالي تستور زاوية "سيدي علي العريان" ويخصص اليوم الأول للحجامة الخلوية؛ أي الاستحمام في أحد الحمامات العامة ليلا، في حين يخصص اليوم الثاني لسهرة عائلية تسمى ليلة الحناء، إذ تخضب يدا ورجلا الصبي بالحنة وتزين بالحرقوس وتنشد الفتيات تعليلية "طهّر يا لمطهّر"، وبعض الأغاني الخاصة بهذه المناسبة، ويخصص اليوم الثالث للمأدبة، ليطوف الطفل عبر زوايا الأولياء الصالحين في زي تقليدي ممتطيا جوادا ومرفوقا بموكب من أطفال الكتاب وهم ينشدون:
" وهلّلوا وكبّروا تكبيرا *** صلّوا على محمّد كثيرا " يعود على إثره إلى المنزل ليختن الطفل في جو من البهجة وتكسير القلل وزغردة النسوة.

تجدر الإشارة إلى أن بعض العائلات تحبذ اصطحاب مجموعات تؤدي المالوف لموكب المختون تقدّم فيها نوبة من المالوف، في حين يحبّذ البعض الآخر اصطحاب الموسيقى النحاسية لتأثيث هذا الاحتفال.

الزّفاف: يعتبر من المناسبات التي حظيت باهتمام كبير من قبل سكان البلاد، لبعده الرمزي ودوره الكبير في تكريس قيم التضامن والتآخي والتحابب بين أفراد العائلات. كان العرس يدوم سبعة أيام وعادة ما يبدأ ليلة الاثنين أو ليلة الخميس أو ليلة الجمعة، وذلك تبرّكا بفضل هذه الأيام. ففي اليوم الأول أو يوم "القفّة"، يُعِد أهل العروس صباحا "الإسفنج"[15] ويوزعون منه على الأصدقاء والجيران والبقية تعدّ للوافدين من الرجال والنساء في الليل، حيث تتم في ليلة "القفة" عملية نقل الهدايا (المواسم)، التي قدمها العريس لعروسه أثناء فترة الخطوبة، علنا إلى بيت العروسة أين يتم استعراضها. أما اليوم الثاني فيخصص لعملية الاستئذان الرسمية حيث تتواصل أجواء الغناء والمرح في دار العريس، ويخصص اليوم الثالث لإقامة احتفال صغير بمنزل العروس يسمى "حناء التركينة" حيث تجلس العروس في ركن معين من البيت لتخضيب يديها ورجليها بالحناء. وفي صبيحة اليوم الرابع أو يوم "التعليقة" يعدّ أهل العريس بدورهم الإسفنج ويوزّعونه على الجيران ويبعثون منه "صينية" مع إبريق من العسل إلى أهل العروس، ففي هذا اليوم يُهيّأ بيت الزوجية، ويسمى أيضا "يوم الجهاز "، وبعد صلاة العصر يأتي أصحاب العريس من الشبان ويطوفون بمفردهم شوارع البلدة على الخيول، لينطلقوا بعد صلاة العشاء صحبة الطبال من أمام الجامع الكبير إلى دار العروس لنقل جهازها على الخيول إلى بيت الزوجية مصحوبين بالمالوف، وذلك من خلال مجموعة من الحُفّاظ المَاهرين فيردد الجميع هذه الموشحات التي تُختار عادة لتتماشى والأجواء العامة للمناسبة، ويحمل جميع المدعوين من الرجال شموعا كانت قُدّمت إليهم وهي رمز استدعاء حضور الحفل، وهي عادة قديمة اعتُمدت قديما لإنارة الطريق[16]. وعند الوصول إلى بيت العريس يتناول الرجال الإسفنج بالعسل على أنغام المالوف، وبعد انتهاء الوصلة يخرج الجميع لينظم أهل العروس الجهاز نهائيا. اليوم الخامس هو يوم الحمام، أما اليوم السادس فهو ليلة "الصبايا" إذ تجلّى العروس من قبل إحدى العجائز ثم تقبع احتشاما في أحد بيوت الدار، وتعتبر هذه الليلة من أهم ليالي العرس فهي آخر ليلة تقضيها العروس في دار أبويها فتكون محاطة بقريناتها من الفتيات اللّاتي يقضين الليلة وهن يودعن العروس بأغان مؤثرة، وتستغل بعض الأمهات فرصة تجمع عدد كبير من الفتيات لخطبتهن. ويقيم العريس سهرة تسمى "ليلة الحجامة" يتولى خلالها حلاق خاص حلق رؤوس أصدقاء العريس على نفقة هذا الأخير، مصاحبة بأجواء احتفالية. في اليوم السابع والأخير "نهار المرواح" أو "الدخول" يحلق العريس شعره ويتوجه صباحا صحبة أصدقاءه إلى الحمام، وعند الزوال يخرج من الحمام مرتديا جبة وبرنس وكشطة ويمشي في موكب يتقدمه الطبال وفرقة المالوف إلى منزل العروسة حيث يتوقفون برهة زمنية تؤدى فيها وصلة من المالوف، ويتوجه الموكب على إثر ذلك إلى منزل والدي العريس حيث يدفع أقاربه وأصحابه بعض النقود للطبال مقابل الإشادة بخصالهم في موكب يسمى "الرّْشيق" وعلى إثره يستقل العراسة (أصدقاء العريس) بمنزل شاغر، فيكرمهم بالفطور ويقضون معه عشية من المرح باعتباره "سلطانا". وتقام "الحلّاليّة" (وليمة الكسكسي مع الدويدة باللحم وقطع السكر والحلوى والبيض والزبيب) لمن يمر من الرجال أو يأتي للتهنئة، ويُبعث إلى منزل العروس بمثردين وإلى الأحباب ببعضه.

ينطلق موكب "العراسة" بعد صلاة العشاء رفقة فرقة المالوف، والجميع في زي تقليدي، مستنيرين بالشموع واللُّهليبة (تكون مشتعلة ومرفوعة في شكل صليب يذكر بالذي يرفعه الإسبان في احتفالاتهم)، إلى دار العروس للخروج بها صحبة النساء من أهل العريس إلى بيت الزوجية في موكب أقل ما يقال عنه أنه مميز.

العمل الفلاحي: اشتهرت تستور بالفلاحة، ورغم مشقة هذا العمل اليومي فإن ممارسي هذه المهنة تمكّنوا من تخفيف هذه المشقة، وذلك بإنشاد قصائد راوحت بين العامي والفصيح؛ مما جعل الموسيقى تسجل حضورها حتى في ميدان العمل[17]، حتى أصبحت تعقد من حين لآخر حضرات مالوف في البساتين، كما أن السلطات المحلية واللجنة الثقافية الجهوية نظمت تظاهرة ثقافية ممهدة لانبعاث المهرجان تمثلت في أمسيتي مالوف بمناسبة موسم جني المشمش في بستان الحاج محمـد بن إسماعيل رئيس الفرقة المنظمة، وكان ذلك سنة 1966.

"المالوف" وخصوصياته الفنيّة

لعل أهم خاصية ميّزت المالوف بتستور (نظرا لارتباطه الوثيق بالحياة الاجتماعية) هو انقسامه إلى نوعين، فالأول دنيوي ويُنشد في احتفالات الزواج ومجالس الطرب التي تعقد بالبساتين في ليالي الصيف، أما الثاني فديني ويسمى مالوف الجد، وكان انتشاره كبيرا من خلال الطرق الصّوفية بالزوايا وأشهرها العيساوية[18] والرحمانية.
يقول الحمروني[19] في هذا السياق: "...كان إقبال أندلسيي الطور الثاني على المالوف بوجهيه "الجد والهلس"[20] أو الديني والدنيوي، باعتبار العلاقة بين الموسيقى التونسية المتأثرة بالموشحات والأزجال الأندلسية، وبين المدائح الصوفية التي وجههم إليها أبو الغيث القشاش...ففي تونس اقترن المالوف بالقشاشية، وفي تستور بالعيساوية، وفي زغوان اقترن بالعزوزية وفي طبربة اقترن بالعيساوية والعزوزية معا...".

والملاحظ هو التداخل الكبير بين المفاهيم الدينية والدنيوية في معاني النصوص الشعرية، فمعاني الغزل في الزجل هي نفسها معاني المديح في القصيدة الصوفية، فكثيرا ما يجمع منشد هذه الأشعار بين النوعين فنراه اليوم في حلقة صوفية مادحا بينما تعترضه غدا في فرقة المالوف مترنّما. فلم يكن لشيوخ المالوف بتستور مقر خاص ينحصر به إنشاد المالوف بل كانوا ينشدونه في كل مكان من البساتين إلى المقاهي مرورا بالزوايا التي احتضنته إلى جانب المدائح الدينية، فالشيخ الهادي بن عطية مثلا هو في الوقت نفسه شيخ المالوف وشيخ الرحمانية، وزاوية سيدي بن عيسى هي مقر العيساوية وأيضا مدرسة المالوف، تنظم بها السهرات لتحفيظ النوبات والموشحات والأزجال بطريقة الإملاء والتفسير، وقد تخرّج منها العديد من الشيوخ من تستور والكاف كانوا قد تبادلوا الزيارات بمناسبة حفلات المالوف والرّحمانية[21].

بالرغم من وفرة الدراسات التاريخية والمعمارية والاجتماعية عن تستور، إلا أنه لم تتوفر أية سندات موسيقية موثّقة يمكن الاعتماد عليها للغوص في تفاصيل هذا الفن، فكان السبيل الوحيد استجواب من بقي من شيوخ هذا الفن على قيد الحياة، (وعددهم قليل)، إذ تميز المالوف بتستور  بكونه فنّا اعتمد كلّيا على الذاكرة البشرية والتلقين الشفوي، فتواترت الفرق في مجموعات حرصت كل واحدة على حفظ ما لقّنته إياها المجموعة السابقة وذلك لأخذ المشعل وتحفيظ مجموعة جديدة من الشبان، وهكذا دواليك[22]، فلعبت بالتالي دورا محوريا في المحافظة على  هذا الموروث جيلا عبر جيل، خاصة وقد عُرفوا بحفظهم الجيد لكل نوبات المالوف بمختلف نغمات طبوعه إضافة إلى الموشحات والأزجال، كما امتازوا بأداء وصلات لم تُدوّن بالنشريات[23].

على مستوى الخصوصيات الموسيقية لُحِّن المالوف في أربعة عشر طبعا، فُقِدَ منها طبع غير متداول وهو الرّهاوي، وأما النوبة فتتكون من ستة أجزاء: "الارتجال" أو "القصيدة" أو "رمي الأبيات" ويكون أداءه فرديّا إذ يُشترط أن يكون مؤدّيه ذو دراية واطّلاع كبيرين بالطبوع وخصوصياتها حتى يتسنى له تقديم الجو العام للطبع وإشباع السامعين به، كما تجدر الإشارة إلى الدور الهام الموكول لشيخ الفرقة إذ أنه يسبق المجموعة في الغناء وينفرد بتذكيرهم بالطالع والرجوع، ليضمن أداء جماعيا مُتقنا. يلي ذلك البطايحي فالبرول فالدرج فالخفيف فالختم، ويمكن الاكتفاء بأداء بيت واحد من كلّ جزء لتكوين نوبة. يكون أداء النوبة جماعيا وتعتمد طريقة الأداء على التداول إذ تنقسم الفرقة إلى مجموعتين تتناوبان في الأداء ويعود ذلك بالأساس إلى طول النوبة من ناحية وغياب الجانب الموسيقي الآلي من ناحية أخرى، لاعتبار الغياب الكلّي للآلات الموسيقية ما عدى الإيقاعية منها وهي تحديدا الطّار والنّغرات والدربوكة مع استعمال الطبل في المناسبات الاحتفالية لا سيّما الأعراس، وذلك لغاية الإشهار لا غير. وتكون طريقة الأداء في القفلات متدرجة من السريع إلى البطيء.

ويقول الشيخ عمر قصد الله[24]، أن اختلافا كبيرا برز في تونس في طريقة الأداء واللّهجة من منطقة لأخرى مع الحفاظ بصفة عامة على الكلمات فاختلفت الروايات، فمثلا كان الشيخ التستوري محمود الباي يتولّى تعليم المالوف ببنزرت ولاحظ تلاميذه اختلافا بين الروايتين. وتأكيدا لذلك يذكر لنا الشيخ ما حدث في إحدى المسابقات
في المالوف والتي كانت تنظّم بدار زروق بسيدي بو سعيد حيث كانت الفرق تأتي من عديد المناطق كتستور وبنزرت وتونس العاصمة ومن صفاقس. وفي إحدى هذه المسابقات تواجدت فرقتا تستور وبنزرت فقدمت بنزرت نوبة الحسين وصادف أن كانت مجموعة تستور تستعد لأداء النوبة نفسها مباشرة بعدها، فعبر الجمهور عن ملله من إعادة الاستماع إلى النوبة نفسها مرتين متتاليتين، فطُلِب منه الاستماع ثم الحُكم، فما كان إلا أن  أبهره اختلاف نوبة تستور عن الأخرى في العديد من الأجزاء، فعبر الجمهور عن إعجابه الشديد إلى درجة إلقاءه الفل والياسمين على أفراد الفرقة.

أما على مستوى الخصوصيات الشعرية، نلاحظ اختلافا في بعض النصوص أو بعض الكلمات، إذ توجد بعض الدلالات الاجتماعية والثقافية مُجسَّدة على مستوى الكلمة، ومثال ذلك:

بي رشأ زينني جار وقد أتلفني                   سكن القلب وما أحسنه من ساكن

آه يا رُوي     آه يا رُوي     آه يا رُوي

وقد وقع تغيير عبارة "آه يا رُويْ "بـ "آه يا ريم"، بينما القصد من كلمة "رُويْ"
هو قاضي القضاة، وينتمي إلى عائلة الحاج سالم الملقبة بـالرُّويْ وهي عائلة تستورية.

غالبا ما يكون "رمي الأبيات" في النوبة التستورية بالفصحى، في حين تكون الأجزاء الأخرى المكونة لها باللهجة العامية، وكمثال على ذلك نذكر "رمي أبيات" نوبة العراق:

تعطّشت من وجدي إلى غيث وصْله                     فظمأ فؤادي حين عزّ لقـاءه

وأرعد قلبي حين أبــرق ثغــره                                  وأمطر جفني حين هبّ هواءه

ليكون البطايحي الذي يليه مباشرة بالعامية:

  مذهبي في الخلاعة                                وعشقتي في الساقي

الغناء والولاعـة                                       طيبت أخلاقــي

كل وقت وساعة                                    بيها يزيد اشتيـاقي

كما تجدر الإشارة إلى وجود كلمات بعض الأمثلة بنوبة تستور وغيابها في النوبة الموجودة بالأسفار، (مثال ذلك كلمات الختم الأخير من نوبة الإصبعين بتستور)، وما محافظة تستور على هذه الرواية سوى خير دليل على أهمية الذاكرة الشفوية الحية مقارنة بكل ما هو مكتوب وجامد.

أما على المستوى الإيقاعي، نلاحظ تميّزا في استعمال الإيقاع، من ذلك دور الطّار في ضبط سير الفرقة إلى جانب النقرات التي تضبط الزخارف الداخلية من خلال ما يقدّمه العازف من نقرات تتخلل الوحدات الزمنية للدور الإيقاعي ليملأ الفراغات أو السّكتات الموجودة به، الأمر الذي يستعصي على عازف الطّار تنفيذه. ويضفي هذا الزخرف والتنويع في الإيقاع نوعا من الإثراء الذي يقدمه العازف، إذ أنه في غياب الآلات اللحنية، يصبح للإيقاع دور محوري، فقدر ما يُنوع ويُزخرف، بقدر ما يُبعدنا عن الرتابة الإيقاعية.

لئن تحدثنا عن الخصوصيات الموسيقية والشعرية والإيقاعية لاعتبارها صورة حية عن هذا التراث، فإنه يجدر بنا الإشارة إلى دور المهرجان الدولي للمالوف الذي بُعِث بتستور ليكون حافزا على تقديم هذا التراث ومواصلة إحياءه من ناحية، وبالتالي حفظه من الضياع، ومن ناحية أخرى، استقطاب مختلف الفرق الأخرى المؤدية له، سواء من داخل الجمهورية وحتى من البلدان المجاورة لا سيّما الجزائر وليبيا والمغرب وإسبانيا.

لم يكن اختيار مدينة تستور لاحتضان هذا المهرجان من سبيل الصدفة، حيث وقع بناء مقهى الأندلس لإقامة سهرات المهرجان، وبناء نزل "زيدون" لتوفير الإقامة المريحة للفرق المشاركة والسياح (بلغ عددهم في الدورة الأولى 3000 سائح)، كما تزامنت هذه الأشغال مع أشغال ترميم المعالم الأثرية بالمدينة وإصدار نشريات باللغتين تعرف بتاريخها ومنتوجها السياحي، والعناية بالشارع الرئيسي المعروف بالسوق من حيث التعبيد والترصيف والتنوير بالفوانيس الإسبانية وغراسة النخيل والنارنج وإحداث مناطق خضراء، وتحسين واجهات المحلات وتغطية أبوابها بالستائر وجدرانها بالقرميد، في حرص شديد على احترام الطابع المعماري الأندلسي القديم.

تهيأت إذن كل الظروف المادية لاحتضان هذا الحدث الثقافي، فكانت الانطلاقة
من خلال أمسيتين للمالوف أقيمتا في بستان الحاج محمـد بن إسماعيل
[25]،(بمناسبة موسم جني المشمش)، مهّدتا للانطلاقة الرسمية للمهرجان في دورته الأولى سنة 1967، وقد اشتملت على افتتاح بأمسية في البستان المذكور وسهرتي مباريات بين فرق المالوف بمقهى الأندلس، ومعرض واستعراض وعرض مسرحي وندوة جهوية لإطارات الشباب.

خاتمة

ختاما، حاولنا في هذا البحث تسليط الضوء على أهم جوانب الهوية الثقافية لمدينة تستور وأهم ملامحها عبر مقاربة اجتماعية فنية أبرزت العلاقة الوطيدة بين الفعل الاجتماعي والفني، فكان من المهم في البداية أن نتطرق إلى الإطار التاريخي والجغرافي لهذه البلدة، تلاه إبراز للجانب المعماري الذي حضي بعناية بالغة، فكانت النتيجة موروثا فنيا معماريا ثريا ازدهر وتطور من خلاله الفعل الديني والفني على حد سواء، لنبرز على إثر ذلك أهم الخصوصيات الفنية لرصيد المالوف الموسيقي حيث تميّز المستوى الشعري بوجود اختلافات، ولو كانت جزئية، أو على المستوى اللحني بطريقة أداء خاصة للنوبة، أو على المستوى الإيقاعي من خلال الاعتماد الكلي على آلات إيقاعية دون سواها لاعتبار غياب الآلات اللحنية، كما تميز كذلك من ناحية توظيفاته الاجتماعية باستعماله الديني في الطرق والزوايا أو الدنيوي في جميع المناسبات الاحتفالية تقريبا مما جعله أهم ركيزة للخطاب الموسيقي بهذه المدينة وعنصرا من أهم العناصر المميزة للهوية الثقافية بها.

حواشي سفلية

  1. [1] سكان الحدود بين الأندلس المسلمة وشمال إسبانيا المسيحي، وباسمهم عُرِف الحي الذي استوطنوه بتستور، ومنهم محمـد تغرينو أو الثغري مؤسس الجامع الكبير حسب الرواية الشفوية.
  2. [2] XIMENES (Fray Francisco), Diario de Tunez, Ms biblioteca Real Academia de la Historia, Madrid, E198. خيميناث (فرانسيسكو)، يوميات تونسية، مخطوط مكتبة الأكاديمية الملكية للتاريخ بمدريد، ج 198، الورقة82 وجها، من 20 إلى 27/7/1720.
  3. [3] الحجري، أحمد بن قاسم. (1997).  كتاب ناصر الدين على القوم الكافرين، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية، الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي . ص.180.
  4. [4] "...تقع هذه البلدة على ربوة بجانب وادي مجردة، وقد أسّسها العرب الأندلسيون القادمون من إسبانيا على آثار قرية أخرى أقدم منها أجهل اسمها، وتسمى تستور بمعنى إجازة (سماح) في اللغة العربية، ولا أدري إن كان الأندلسيون قد أطلقوا عليها هذا الاسم بسبب الرخصة التي تحصلوا عليها لتأسيس هذه البلدة. لقد أرادوا تقليد غرناطة في مؤسّستهم، فهناك حي يسمونه الحمراء وأسماء أخرى كما في غرناطة...وتقع الساحة المربعة وسط البلدة حيث كان العرب (الأندلسيين) الذين أسّسوها يقيمون احتفالات بمصارعة الثيران على الطريقة الإسبانية. وهي تعد حوالي ثمانمائة منزل كلها ذات سقوف وأفنية، ولها الأشكال نفسها التي في إسبانيا، ولبعضها شرفات ونوافذ على النمط الموريسكي. وهناك ستة جوامع أو مساجد وتسعة أولياء صالحين وزاوية. وليس لهم سبيل...والسلطة بيد العرب الأندلسيين، فلهم شيخ يسمونه بأنفسهم بالإسبانية قوبرنادور، ومستشاران وقاض على المنوال الإسباني، والكثير من هؤلاء العرب الأندلسيين ثغريون وأراقونيون، ولكن عديد العرب جاؤوا فيما بعد للعيش معهم، وفي الحالة الراهنة قد تمازجت العائلات الإسبانية والعربية بواسطة الزيجات، ولهذا أصبح أبناؤهم يفقدون اللغة الإسبانية تدريجيا، فليس ثمة من يتكلمها جيدا وعاديا إلا شيوخ العرب الأندلسيين. وفي كل مساء، عندما كنت في هذه البلدة، كان رجال القضاء يدعونني ويجلسونني في النهج لاستنشاق الهواء النقي على حصير كانوا يبسطونه أرضا مع شبه حشية. وهكذا كنا نتكلم طويلا بالإسبانية، فكانوا يتذكرون عدة حكايات عاطفية لقدماء عرب كلاهينوس وأبناء لارا وعرب غرناطة وغيرهم، ويذكرون أشياء وأشياء هي نفس ما اعتاد الإسبان تناوله في محادثاتهم بصفة جعلتني أحسب نفسي في بلدة إسبانية لأنهم يسمون الحاكم والقاضي والمستشارين كما يقع بإسبانيا. ولهم أجنة جميلة في الضواحي وثمار جيدة كالإجاص والخوخ والسفرجل والرمان والبرزقان والمشمش والعنب وغيرها، ولهم بطيخ لذيذ وتين هما الآن أكثر توفّرا. ونرى انطلاقا من النهر سهلا خصبا محاطا من جميع النواحي بجبال تمتد إلى وسط البلدة..."خيميناث (فرانسيسكو)، يوميات تونسية، المصدر نفسه.
  5. [5] "...إن تستور قرية يقطنها الغرب الأندلسيون، فهي مفتوحة ومقامة مثل قرى أوروبا، فالمنازل لها نوافذ تطل على الأنهج، والسطوح مكسوة بالقرميد المدور مثل جنوب فرنسا، وتوجد عند نقطة التقاء مجردة ووادي سليانة، في سهل عند سفح هضبة تمتد إلى تونس، ولا يوجد بها أي بقايا لآثار قديمة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود بعض النقائش. عندما وصلت إلى تستور اعتقدت فجأة أني تحولت إلى إسبانيا، فقد دخلتها وسط شارع كبير محكم التصفيف ينتهي إلى ساحة في فنائها الجامع الأكبر. وشاهدت ثلاثة مساجد في الحجم نفسه ، لها زوايا مستقيمة، مثل الأنهج المحيطة بها. وأخذوني إلى فندق ملكي أو خان لأتباع الملك، وهو الخان العادي في كل المدن التي مررت بها. وهناك فإن القضاة، وهم وكلاء، يتصرفون في بلاد العربان، ويفرضون على العرب الخراج والمكوس، كانوا مجبرين على أن يرسلوا لي ومرافقي أربع عشرة جفنة صباحا ومساء، وهي اثنتان من الأرز واثنتان من الكسكسي، واثنتان من اللحم المشوي، واثنتان من الطعام الممزوج بالبهارات، بقية الصحون من الفواكه، وكلها مجانا، مثلما يفرضه الواجب إزاء ضباط الباي ومكيالين من العلف لخيولنا، والقهوة في المقام الأول. وما إن جلست على الأريكة حيث وضعت نضيدتي الصغيرة وبساطي حتى شاهدت عربيا يدخل عليّ ويبادرني بإسبانية صحيحة قائلا أنه طبيب المدينة، ورجاني أن أتحول معه إلى بيته بعد أن آخذ قسطا من الراحة بدعوى معاينة بعض المرضى. ودخلنا العديد من البيوت حيث وجدت نسوة وفتيات مرحات تتحدثن الإسبانية. وفي بيته استقبلتني زوجته وبناته بكل أنواع الاحترام. ووجدت لمجة معتبرة من الغلال والمربيات، وبقيت هناك حتى المساء إلى أن قدم لأخذي إلى مقرّ إقامتي. وكان سكان هذه المدينة غرناطيون، وقد أقاموا مدينتهم على شكل غرناطة وأطلقوا على ساحات شوارعها الأسماء نفسها التي تعود لساحات مدينتهم القديمة وأنهجها..." بييسونيل، جان أندريه.(2003). الرحلة إلى تونس 1724(تعريب وتحقيق محمـد العربي السنوسي). مركز النشر الجامعي/ميدياكوم.
  6. [6] يعرّفه أحمد السعداوي فيقول:" ...ضمن مواد البناء، يعتبر القرمود المستدير المجوّف أهم مادة مميزة للتقاليد المعمارية الخاصة بالقرى التي بناها المهاجرون الأندلسيون بالبلاد التونسية بداية من القرن السابع عشر. وتبرز أهمية هذه المادة من حيث المقدار والكمية ولكن أيضا من حيث الدور الخاص الذي لعبته في تكوين نمط معماري يمثل فيه القرمود العنصر الجديد المميز. وقد انتشر القرمود كمادة تغطية انتشارا واسعا في العهد الروماني والبيزنطي، ثم توقف استعماله بعد دخول العرب إلى المنطقة. وفي بداية القرن السابع عشر قام المهاجرون الأندلسيون بإعادة إدخاله إلى البلاد، ولكن استعماله بقي محدودا على بعض القرى التي أنشأها هؤلاء المهاجرون، فنجده حتى بداية القرن العشرين مستعملا في تستور والسلوقية بصورة تكاد تكون عصرية، حيث لم يستغن عن هذا النوع من السقوف إلا في قليل من المباني مثل الحمامات التي تحتاج إلى أقبية وقباب للحفاظ على حرارة مرتفعة داخل المبنى...ويتم صهر القرمود بكميات كبيرة في قرمدات تبنى عادة خارج المدينة أو القرية. وتنتج هذه المعامل نوعا وحيدا من القرمود خاليا من أي وسيلة للتعليق أو للشبك، ولكن قياساتها يمكن أن تختلف من مدينة إلى أخرى ومن فرن إلى آخر وربما من عهد إلى آخر، كما نجد نوعا وحيدا من القرمود مستعملا في السقوف كقرميدة مجرى أو قرميدة غطاء أو كقرميدة ذروة. تشد هذه القراميد على الملاط دون وسيلة ربط خاصة. وهي تكون من حيث نوعيتها ووسيلة شدها نظام تسقيف ذا انحدار خفيف لا يتجاوز الثلاثين درجة يجعل السقف محميا من الرياح والقراميد في مأمن من الانزلاق. وتكون هذه القراميد على حافة السقف السفلي نوعا من الميزاب تسيل منه مياه الأمطار دون إضرار بالحائط الذي يحمل السقف. كما تنشأ السقوف الكسوة بالقراميد على عدة أشكال، وذلك حسب ترتيب البنية الخشبية التي تحملها، فنجد السقوف ذات السفح الواحد وذات السفحين وذات الأربعة سفوح. على أن استعمال المهاجرين الأندلسيين لهذه الأساليب في التغطية يدل على مدى تعلق الجالية الأندلسية بالتقاليد المعمارية التي عرفتها قبل الهجرة وحرصها على شخصيتها الفنية والثقافية المتميزة." السعداوي، أحمد. (1990). القرمود مادة بناء مميزة للتقاليد المعمارية الأندلسية بتونس، أعمال المؤتمر العالمي الرابع للدراسات الموريسكية الأندلسية حول "مهن الموريسكيين الأندلسيين وحياتهم الدينية". منشورات مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، مؤسسة التميمي. ص.33.32.
  7. [7] Saadaoui, A..(1996) Testour du XVIIe au XIXe siècle histoire architecturale d’une ville morisque de Tunisie. Faculté des Lettres de la Manouba .p.55.
  8. [8] لقاء مع المنشد عمر الأندلسي شُهِر "صراته" يوم 28/03/2004، بتستور.
  9. [9] الزاوية الرحمانية (بُنيت في القرن السابع عشر لتعليم القرآن، احتضنت الطريقة الرحمانية منذ بداية القرن التاسع عشر وبها دُفِن المناضل الهادي بن عطية شيخ الرحمانية)، وكذلك الزاوية العيساوية (بُنيت في القرن السابع عشر وتهدمت أثناء الحرب العالمية الثانية)، والزاوية  العزوزية (كانت توجد بالحارة وقد بُنيت في بداية القرن الثامن عشر)، وزاوية سيدي عبد الله الملّيتي ( بنيت في القرن الثامن عشر)، وزاوية سيدي محمـد بن عطية (بُنيت في القرن التاسع عشر)، والزاوية القادرية ( وتتميز بتعدد فضاءاتها وطابعها البغدادي خاصة في أشكال المحراب والقبة والشرفات)، والزاوية الصالحية (بُنيت في القرن التاسع عشر)، وزاوية سيدي إبراهيم الرعاش (بُنيت في منتصف القرن التاسع عشر، لتصبح مقرا لجمعية صيانة المدينة منذ تأسيسها سنة 1998)، وزاوية سيدي أحمد بوغرارة (بُنيت في منتصف القرن التاسع عشر)، والزاوية التيجانية (توجد بالنهج المعروف بزنقة القاضي نسبة إلى القضاة من آل موسى، أسسها الشيخ إبراهيم الرياحي سنة 1805، وجددها القاضي محمـد الطاهر بن موسى وابنه الصادق سنة1891)، وزاوية سيدي صالح بالحاج (توجد بالمقبرة، بُنيت في منتصف القرن التاسع عشر)، وزاوية سيدي الصغير صاي (كانت توجد بالمقبرة وبنيت عقب وفاته 1820)، وزاوية لالّا زهرة بنت العريان (توجد على الربوة المشرفة على الشرق وبنيت في بداية القرن الثامن عشر)، ولعلّ أهم هذه الزوايا (من حيث المساحة أو الوظائف الاجتماعية)، زاوية سيدي نصر القرواشي (وتقع بجانب الطريق الرئيسة رقم 5، وتفتح على نهج الهادي بن عطية قبالة نهج 26 جانفي 1956 المعروف بزنقة سيدي نصر)، وقد شُهرت بالقبة الخضراء التي تجاورها أخرى بيضاء أصغر منها وأقل ارتفاعا وبينهما ثالثة برميلية الشكل يلاصقها سقف بيت الصلاة بمنحدريه المغطّيين بالقرميد المحلّي، ففي القاعة الرئيسية ضريح الولي المُزار وفي القاعة الثانية ضريح ابنه سيدي عمار، وتنتشر قبور أحفاد الولي في عدة أماكن خاصة منها الصحن. أما من الداخل فنلاحظ على مدخل القبة الخضراء نقيشة على الجبس تؤرّخ تجديد الزاوية: "على نظر الجمعية مدة الأمين أحمد الشريف على يد الصادق بالحاج محمـد عام 1339هـ/1921م"، مما يدل على اهتمام جمعية الأوقاف بهذا المعلم وعلى أهمية الأملاك المحبسة عليه، كما تدل بعض قطع الجبس المنقوش المحفوظة في الجدار الغربي، والتي عثر عليها أثناء ترميم المعهد القومي للآثار والفنون للمقام سنة 1968، على أن التجديد الذي قامت به الجمعية لم يطمس المعالم الأصْلِيَّة التي لا تختلف شكلا ولا تقل جودة عما عوضها جزئيا. Saadaoui, A. )1996.( Testour du XVIIe au XIXe siècle histoire architecturale d’une ville morisque de Tunisie. Faculté des Lettres de la Manouba. p.236.282.
  10. [10]  تسجيل سمعي بصري لهذا الموكب صبيحة يوم عيد الفطر، (ديسمبر 2008). لقاء مع المنشد عمر الأندلسي شُهِر "صراته" يوم 28/03/2004، بتستور.
  11. [11]  لقاء مع السيد محمـد الهادي النياطي ( من أصيلي مدينة تستور ) يوم 01/05/2012، بتستور.
  12. [12] لقاء مع المنشد عمر الأندلسي شُهِر "صراته" يوم 28/03/2004، بتستور.
  13. [13] لقاء مع السيد الشّاذلي شنوف ( من أصيلي مدينة تستور ) يوم 01/05/2012، بتستور.
  14. [14] لقاء مع المنشد عمر الأندلسي شُهِر "صراته" يوم 28/03/2004، بتستور.
  15. [15] الإسفنج: فطائر مغموسة في العسل أو محلول السكر اختصت بها تستور.
  16. [16] لقاء مع السيد محـمد الهادي النياطي ( من أصيلي مدينة تستور ) يوم 01/05/2012، بتستور.
  17. [17] لقاء مع المنشد عمر الأندلسي شُهِر "صراته" يوم 28/03/2004، بتستور.
  18. [18] لقاء مع الشيخ عمر قصد الله المانسي شُهِر "حمادي ابكّر" يوم 27/03/2004، بتستور.
  19. [19] أحمد بن علي الجزيري الحمروني (مولود بتستور)، باحث ومؤرخ تونسي غزير الإنتاج
  20. [20] مالوف الهلس له علاقة بالحب والغزل والخمرة في مجالس احتفالية، ومالوف الجد له علاقة بمدح الرسول (ص) في مجالس صوفية.
  21. [21] لقاء مع الشيخ عمر قصد اللّه المانسي يوم 01/05/2004، بتستور. لقاء مع السيد عبد اللّطيف التيساوي يوم 05/7/2006. بالكاف.
  22. [22] ومن أشهر هذه المجموعات فرقة كان على رأسها الشيخ المرحوم عمر قصد الله المانسي شُهر حمادي ابكّر (وكان يضرب الطّار) ومحمـد بن خميس مامي وعمر بن أحمد صراطه الأندلسي، وعمر بن محمود فريحة ومحمـد بن عمر الجريدي، والمختار بن صالح المانسي وعثمان بن محمـد الشابي وفتحي بن محمـد الغرياني، وبحري الغرياني ومحمـد الطاهر سعيدان، وبحري بن الطاهر الكيلاني وعبد الباسط بن خميس الحنافي، وخالد بن محمـد الجبالي وبحري بن الهادي البحريني وعلاء الدين الشابي وأنور العياري، وقد حفظوا المالوف عن مجموعة تكوّنت من محمـد الصالح عبد الجواد المانسي (توفي 1970) وأحمد بن إسماعيل الوسلاتي شُهر "نُكَّاعة" (توفي 1978) والبشير الرزقي (توفي 1978) والمختار بن شعبان الوسلاتي (توفي 1981) وخليفة بن دغمان (توفي 1982) وسليمان وصالح بوها والحاج محمـد بن إسماعيل الوسلاتي (توفي 1984) والبشير بن عمر الكردي (توفي 1982) وعثمان مرجوع الوسلاتي (توفي 1986) والطّاهر بن صابر الطرابلسي وسليمان بالصغير والحاج الملاح الأندلسي وحسن بن عاشور الأندلسي (توفي 2000) والطّاهر جلّول (توفي 2002)، وقد روى هؤلاء عن مجموعة من أهم أعلامها محمـد حمادي والصغير بن سالم عبشّة وسليمان بالصغير (توفي حوالي 1930) وأحمد بالصغير والهادي بن عطية (توفي 1957)، الذين حفظوا بدورهم عن الشيخ محمود الباي (توفي 1924) وكان مشهورا في الأوساط الفنية بالعاصمة ومدن رأس الجبل وزغوان وغار الملح حيث ساهم في نشر المالوف ومن أهم من حفظ عنه الفنان خميس الترنان) ومن مجموعته نذكر: خليفة بن إسماعيل الوسلاتي والطيب بن هجالة الأندلسي ومحمـد هنونة الوسلاتي والطاهر المريشكو الأندلسي وعياد زبيس الأندلسي وعلية السيد وبوجمعة جهين الأندلسي ومحمـد بن طالب علي الوسلاتي والحاج الصغير الطبيب والطيب بن شعبان الوسلاتي ومحمـد الجورشي الأندلسي ومحمـد زبيس الأندلسي والحاج علي بن سالم الطرابلسي، حفظت بدورها المالوف عن مجموعة أسبق نذكر منها: محمـد الطيب بالحاج علي بن عرعار المانسي وعبد الرحمان بو علّاق، الّلذين حفظا عن مجموعة من أهم شيوخها عمر هشيش وقاسم جهين (توفي 1881).
  23. [23] لقاء مع الشيخ عمر قصد اللّه المانسي ، يوم 1/5/2004 بتستور.
  24. [24] هو عمر بن سليمان بن قصد الله المانسي والاسم المتداول أو اسم الشهرة "حمادي ابكّر" من مواليد 14 أوت 1926. تعلّم المالوف عن الشيخ سليمان بالصغيّر (قائد فرقة وصاحب صوت شجي) ومن أبرز "المالوفْجِيَّهْ" الّذين عايشهم: سليمان بو علاّق ومحمـد عبد الجواد وسليمان بالصغير ومحمـد صالح هنونة وعمر جلول والهادي جلول والحاج علي بن سالم (وهو قصايدي بارع).
  25. [25] رئيس الفرقة الشيخة للمالوف ورئيس الهيئة المنظمة للمهرجان.

بيبليوغرافيا

  • التميمي، عبد الجليل. (1989). الدولة العثمانية وقضية الموريسكيين الأندلسيين. مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات.
  • التميمي، عبد الجليل. (1993). دراسات في التاريخ الموريسكي الأندلسي. مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات.
  • الجراري، عباس. (2002). النغم المطرب بين الأندلس والمغرب. منشورات النادي الجراري.
  • الحجّي، عبد الرحمن علي. (1985) .تاريخ الموسيقى الأندلسية. دار الإرشاد للطباعة والنشر والتوزيع.
  • الرزقي، الصادق. (1989).  الأغاني التونسية. الدار التونسية للنشر.
  • سالم، عبد العزيز. (1998). في تاريخ وحضارة الإسلام في الأندلس. مؤسسة شباب الجامعة.
  • السعداوي، أحمد. (1990). القرمود مادة بناء مميزة للتقاليد المعمارية الأندلسية بتونس. في أعمال المؤتمر العالمي الرابع للدراسات الموريسكية الأندلسية حول "مهن الموريسكيين الأندلسيين وحياتهم الدينية". مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، مؤسسة التميمي. ص ص. 32-33.
  • قطاط، محمود. (د.ت.). التراث الموسيقي العربي: المدرسة المغاربية الأندلسية. المجمع العربي للموسيقى.
  • قوجة، محـمد. (2007). مقومات الخطاب الموسيقي في تونس: إشكالية تحديد المفاهيم. الحياة الثقافية (181). وزارة الثقافة والمحافظة على التراث.
  • Guettat, M. (2000). La musique arabo-andalouse : l’empreinte du Maghreb. Éditions El Ouns / Fleurs Sociales.
  • Marçais, G., & Mostafa-Zbiss, S. (1981). Testour et sa grande mosquée. Imprimerie officielle. p.68.
  • Saadaoui, A. (1996). Testour du XVIIe au XIXe siècle : histoire architecturale d’une ville morisque de Tunisie. Faculté des Lettres de la Manouba. p. 55.

Cite this article

LAMLOUM, R. (2025). التراث الفني الموسيقي بمدينة تستور التونسية: مقاربة اجتماعية وفنية. Turath - Algerian Journal of Cultural Anthropology, 03(05), 27–48. https://turath.crasc.dz/en/article/mwsyqa-am-klthwm-waltqnyat-alhdytha-altrath-almwsyqy-walatr-alhdytha-ay-swra-way-mwsyqa-way-mnhj